هاجمت المعارضة الكويتية الليبرالية الحكومة الجديدة متهمة إياها باحتواء عناصر »فاسدة« وتوقعت أنها لن تكون قادرة على تنفيذ برنامج الإصلاحات الكبيرة التي وعدت بتحقيقها خلال 15 شهراً.
وقال أحد رموز التيار الليبرالي إن بؤرة الفساد استفحلت لدرجة أنه باتت له كتله داخل مجلس الأمة (البرلمان).كما لم يترك أقطاب هذا التيار الصحافة الكويتية فوصفوها بأنها تحولت إلى »بقالات«.
وشارك في المهرجان الخطابي، الذي أقيم في جمعية الخريجين، بالإضافة إلى قياديي التيار الليبرالي ممثلو حزب الأمة والحركة الدستورية الإسلامية.
فيما فسر المراقبون غضب الليبراليين وهجومهم على الحكومة غداة عشية التشكيل الوزاري الجديد الذي استبعد منها التيار من المشاركة فيها حيث خرج منها أربعة وزراء اصطلاحيين كما يصفهم التيار الليبرالي.
وكشف النائب عبد الوهاب الهارون أمام الحضور عن أن رئيس الوزراء المكلف استدعاه للمشاركة في هذه الحكومة إلا أنه قال لرئيس الوزراء: »لماذا تريدون استبعاد وزير التجارة عبدالله الطويل رغم خطواته الإصلاحية.
وأضاف: رفضت المشاركة في هذه الحكومة، أحبطنا في الكويت لأن قوى الفساد انتصرت، فكنا نأمل بالعهد الجديد تطبيق القانون، ونتساءل لماذا هذا الوضع غير الطبيعي؟
لنا الحق الآن إن نواجه، الآن لدينا مشكلة حتى في مجلس الأمة قوى الفساد كتل، وتستطيع أن تزيح أي نائب من عضوية اللجان«، وأضاف: »نأمل ان تكون الرسالة في الانتخابات المقبلة بأننا لن نسمح لمؤسسة الفساد ان تسيطر على البلد«.
وقال النائب السابق عبد الله النيباري إن »استبعاد وزراء لأنهم حاربوا الفساد هو ما صدمنا بينما هناك وزراء يمكن وصفهم بأنهم أمراء الفساد بقوا في مناصبهم«.
أما وزير التربية الأسبق د. أحمد الربعي فأكد في حديثه أن »الفساد تحول إلى مؤسسة،والتشكيل الحكومي يعني قضية واحدة وهي استسلام لمؤسسة الفساد، فالوزير الإصلاحي أصبح وزير تأزيم ويجب أن نتنادى لتحويل هذه المناسبة إلى مؤتمر لبحث القضايا المشتركة لأن الكل ضحايا ومن المحزن ان يتم تشكيل حكومة بهذه السرعة وكبار أهل الكويت لا تتم مشاركتهم«.
أما اعنف هجوم فكان من د. علي الزعبي الأستاذ في جامعة الكويت الذي قال: »لا نرى عهداً جديداً، وصل الفساد إلى القمة، فمجلس الأمة هو الفساد.
ولا يمكن محاربة الفساد بهذه الطريقة، أنا مصدوم من حفلة الزار الموجودة في الصحف، والكل يتحدث عن حكومة جديدة والصحف أصبحت 160 صفحة وتحولت الصحافة الكويتية إلى بقالات وأصحابها أصحاب مصالح والبلد يعيش الهبل السياسي«.
وشارك المهرجان الهجومي أكثر من 12 شخصية كويتية مرموقة من نواب حاليين وسابقين وأساتذة في الجامعة وناشطين سياسيين ولوحظ غياب التيار الديني السلفي عن المشاركة رغم إن الليبراليين دافعوا بقوة عن استبعاد الوزير السلفي وزير العدل احمد باقر من التشكيل،.
وقال النائب السابق مشاري العصيمى إن »مجلس الأمة للأسف هو مصدر الفساد والإفساد في البلد مع احترامنا للنواب الأقلية، مؤسسة الفساد خلفت لها أعضاء في مجلس الأمة بنقلة نوعية وأداء جديد وتشكيلة جديدة.
وأنزلت علينا الكارثة بتعيين رئيس الوزراء، ولا أتكلم عن أشخاص ومن خرج ومن دخل، ولكن الحكومة الجديدة تبشر باستمرار آلية الفساد في البلد وتعمق أكثر«. وأضاف ان »الحكومة باقي لها 15 شهرا، ووقف رئيس الوزراء ليحدد مبادئ مهمة للحكومة في خطابه أمام سمو الأمير... نحن أمام صفحة جديدة..
ترشيح دولة القانون وإعلاء هيبة الفضاء وتطبيق القانون بجدية وحزم والكويت مركز تجاري والتحرر من النمط القومي التقليدي نقوم على التحديث«.
وتساءل: »هذه المبادئ تريدون تحقيقها خلال 15 شهرا... تضحكون علينا. جلسنا ننتظر شهرا كاملا تتهاوشون (تتعاركون) وتريدون إن تحلوا قضايا نعاني منها في 15 شهراً«.
من جانبها، لم تبد الحكومة الكويتية أي ردة فعل على ما طرحة الليبراليون الغاضبون، في حين وصف مقربون من الحكومة الحشد الشعبي الذي جمعه التيار الليبرالي بأنه »حفلة زار« ويبحثون عن مصالحهم الشخصية وشركاتهم التجارية وأنهم بعيدون عن الإصلاح.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن:
