احتشد مئات الآلاف من اللبنانيين أمس وسط العاصمة بيروت لإحياء الذكرى الأولى لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ونظم آخرون اعتصاماً في ساحة الشهداء، فيما أغلقت المحلات التجارية أبوابها، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتحولت الاحتفالات الى مهرجان خطابي سادته المطالبة بتنحي الرئيس اللبناني إميل لحود واتهامه بالعمالة والتبعية لسوريا، فيما صعد زعيم الدروز وليد جنبلاط من لهجة العداء لدمشق والرئيس السوري وحمل ضمنياً على حزب الله وزعيمه حسن نصر الله من دون ان يسميه صراحة.

قال سعد الحريري في الاعتصام »تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية ونحن نقول لهم اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا اسحبوا عنوان قهركم من لبنان لأن شعب لبنان لن يساوم«.

وشن جنبلاط هجوماً صاعقاً على الرئيس السوري بشار الأسد وعلى لحود فاتهم الأول بأنه »إرهابي« والثاني بأنه »عميل«. وقال »رمز العمالة والارتهان للنظام السوري قابع في بعبدا« في إشارة إلى الرئيس لحود والى مقر الرئاسة في بعبدا في ضاحية بيروت الشرقية.

وأضاف »جاء بك بشار (الأسد) الإرهابي وسيرحل بك شعب لبنان الأبي«. وفي إشارة إلى مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان قال الزعيم الدرزي »بدل ان نحرر مزارع شبعا لنحرر مزرعة بعبدا«.يذكر ان جنبلاط يدعو إلى نزع سلاح حزب الله الشيعي ويعتبر ان الحزب أصولي، ميليشيا يجب حلها.

في كلمته أكد سمير جعجع الزعيم السابق للقوات اللبنانية( ميليشيا منحلة) في أول ظهور علني منذ خروجه من السجن »رئاسة الجمهورية لنا وسنستردها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن«.

وأضاف »بعد اغتيال الحريري حاولوا ان يخنقوا فينا الروح. نقول لهم هنا كنا

وسنبقى وقوات الجحيم لن تقوى علينا».وقال جعجع »جنوب لبنان لجميع بنيه. لن نتركه ورقة في مهب الريح ولن يكون رهينة أو مطية أو ألعوبة في يد احد. وسنبقى أحرارا أسياد.

وصعد النائب الحريري والوزير حمادة وغسان تويني وحفيدته نايلة وقاموا بشبك أيديهم مع بعضهم البعض. ثم تابع جعجع كلمته.وبدأ الاحتفال ظهراً بالنشيد الوطني، ثم افتتح وزير الاتصالات مروان حمادة الذي نجا من محاولة اغتيال سبقت اغتيال الحريري، فقال:

»لأننا لم نفلح بعد في اقتلاع رأس النظام الأمني القابع في قصر بعبدا، في قصر لم يعد يستحقه دستورياً وفي موقع لم يعد يملأه عملياً. نعتذر منك يا أبا بهاء لأننا لم نمح تماماً آثار الوصاية البغيضة على لبنان ولم نقتص بعد من الأقزام الشتامين المحرضين على قتلك والمعتدين على كرامتك والمعطلين لمسيرتك.

وقال أمين الجميل زعيم حزب الكتائب الماروني »ان التغيير سيتحقق على كل الأصعدة حتى تعود الدولة حقيقية لبنانية تجسد طموحاتكم وآمالكم وآمال كل لبنان. وتكلم رئيس »حزب الوطنيين الأحرار« دوري شمعون، فقال: »نقول للوحوش، أصحاب الأيادي المجرمة، ان في لبنان شعباً لا يموت، وأن دماء شهدائنا ليست وقوداً إلا لنار الحرية والكرامة والاستقلال«.

وفي ختام الكلمات، توجهت الإعلامية مي شدياق التي تعرضت لمحاولة اغتيال إلى الحشود بكلمة من باريس، قالت فيها: »تحية من القلب إلى أركان 14 مارس المجتمعين اليوم بأبهى صورة، تحية قلب الضحية الرابعة عشرة، التي كتبت لها النجاة مع جراح عديدة مؤلمة في الجسم والقلب. ولكن المؤمن بلبنان لا يسعه الا أن يتعالى على الجراح، ويتذكر الشهداء الكبار اللي سبقونا خلال السنة الماضية«.

واجتاح مئات آلاف الأشخاص وسط بيروت حسب تقديرات لوكالة فرانس برس فيما أكد منظمو التظاهرة ان عدد المشاركين فيها تساوى أو ربما فاق الذين شاركوا في التظاهرة المليونية للمطالبة بانسحاب الجيش السوري وكشف قتلة رفيق الحريري التي جرت في الرابع عشر من مارس 2005.

وأصيبت الحياة في بيروت بالشلل حيث أغلقت المحال التجارية والمدارس والهيئات التجارية للسماح للمواطنين بالمشاركة في المناسبة.وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى وسط المدينة حيث يقع ضريح الحريري وفرضت إجراءات أمنية مشددة.

ورفض التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون المشاركة جماهيرياً في هذه التظاهرة رافضاً »التسييس« الذي يحيط برأيه بهذا الاحتفال، مع انه كان من أبرز المشاركين في تظاهرة الرابع عشر من مارس العام الماضي.

بيروت "البيان" والوكالات