اعتبرت الصحف البريطانية أمس أن الاعتداءات التي ارتكبها جنود بريطانيون ظهروا في لقطات فيديو وهم يضربون شباناً مدنيين عراقيين بوحشية تشكل »هدية حقيقية للدعاية الاعلامية لأعدائنا«.
في اشارة الى المتمردين، فيما تعهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بفتح تحقيق، ومؤكدا على ان الجنود البريطانيين ذهبوا الى العراق لمساعدة أهله على امتلاك الديمقراطية.
وجاء اقسى التعليقات على اعتداء الجنود على الشبان العراقيين في افتتاحية »الاندبندنت« (يسار الوسط) اللندنية التي رأت ان ما يثير القلق اكثر من ذلك هو اننا »اصبحنا مخدرين في السنوات الاخيرة في مواجهة هذه الاتهامات التي تستهدف الجنود البريطانيين«.
وأضافت ان »ما نراه هنا هو ان هؤلاء ليسوا بضعة سوقيين فالتين في شوارعنا (...) بل يدل وبشكل واضح على وجود ثقافة عنف في بعض جيوب القوات المسلحة البريطانية«.
وتابعت الصحيفة ان »الاستنتاج الحزين هو انه حان الوقت لنلغي الصورة المجملة لقوات بريطانية تقول انها مزيج من قوات حفظ السلام والكشافة والشرطة«، مطالبة »بعقاب نموذجي وسريع وقاس لكل المسؤولين« عن هذه الفضيحة.
من جهتها كتبت صحيفة »التايم« انه »لا حاجة لان نكون خبراء في العلاقات العامة لتصور الاثر المدمر لهذه الصور عندما تبث في العالم العربي«، مشددة على تراجع النظام في صفوف القوات المسلحة البريطانية.
أضافت ان »أكثر ما يزعج في هذه الصور، الى جانب التعليق السادي الذي يرافقها، هو نية« مرتكبي هذه التجاوزات، مذكرة بأن »الضربات على الرأس واللكمات والركلات لم توجه في معارك«.
اما صحيفة »ديلي تلغراف« فقد اكدت ان لا مجال لاي تفهم لهذا الحادث. وقالت
»اذا حاولنا البحث عن تفسير فإن التفسيرات ستتحول وبسرعة الى اعذار«.
واوضحت الصحيفة ان »واحدة من الامور التي يتميز بها جنودنا عن جنود بعض حلفائنا هي انه يمكننا نشرهم في كل مكان ونحن على ثقة بأنهم لن يقوموا بتهريب المخدرات او بادارة شبكات دعارة او بترهيب السكان«.وتابعت »من غير الوارد سماع اي سخافات مثل الظروف التخفيفية (...) لان قيمة جنودنا اكبر من ذلك«.
وقال بلير الأحد ان المعلومات عن تجاوزات الجنود جدية وتحتاج الى تحقيق.
واضاف بلير الذي كان يتحدث في ختام قمة »الإدارة التقدمية« في هامنسكرال شمال بريتوريا بجنوب افريقيا، إن حكومته تأخذ الأمر بجدية بالغة.
إلا أنه قال أيضا إن غالبية الجنود البريطانيين في العراق أو أماكن أخرى، »يتصرفون بشكل لائق ويؤدون عملا عظيما«. وأضاف أن الجنود البريطانيين يساعدون العراقيين في »إقامة الديمقراطية التي يودون بلوغها«.
وكانت صحيفة »نيوز أوف ذي وورلد« كشفت عن الشريط الذي قام بتصويره عريف في الجيش سمع صوته وهو يشجع زملاءه على الاعتداء على الشبان العراقيين. ووصفت الصحيفة الواسعة الانتشار هؤلاء الجنود بأنهم »فرقة مارقة من الجنود البريطانيين«.