هيمنت الفوضى ومقاطعة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين للقاضي الكردي رؤوف رشيد عبد الرحمن على الجلسة الحادية عشرة للمحاكمة التي اشتكى صدام من إجباره وسبعة من أعوانه على حضورها عنوة في غياب هيئة الدفاع عنهم .
ما دفع صدام وشقيقه برزان التكريتي إلى توجيه الشتائم والهتاف ضد هيئة المحكمة ووصفها بـ »اللعبة« فيما أكد شاهدا إثبات من معاوني صدام السابقين على إجبارهما على الحضور قبل ان تأجل الجلسة إلى اليوم.
بدأت أمس الجلسة الحادية عشرة لمحاكمة صدام ومعاونيه السبعة في قضية قتل 148قرويا في بلدة الدجيل الشيعية في الثمانينات.ودخل صدام حسين قاعة المحكمة وهو يرتدي دشداشة رصاصية اللون وسترة. وردد خلال دخوله »يسقط الخونة يسقط الخونة يسقط بوش تعيش الأمة تعيش الأمة تعيش الأمة«.
وقال الرئيس العراقي السابق للقاضي انه اجبر على الدخول إلى القاعة، واتهم المحكمة بطرد وضرب أعضاء فريق الدفاع .ورفض صدام الذي كان يقاطع المحاكمة عرضا بأن يحل محامون جدد عينتهم المحكمة محل فريق الدفاع عنه الذي مازال يقاطع المحاكمة. وطلب من القاضي ممارسة حقه في إصدار حكم غيابي عليه.
كما انتقد أداء المحكمة وقال إنها حرمته من حقوقه القانونية، مؤكدا أن حضوره جلسة المحكمة دون محاميه غير قانوني.وقد احتدم النقاش بين صدام وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي من جهة ورئيس المحكمة الجديد القاضي عبد الرحمن، حيث قاطعاه عدة مرات بينما كان يحاول السيطرة على مجريات جلسة المحكمة.
وشتم صدام الذي بدا غاضبا وهو يحمل المصحف بيده، القاضي. وقال »هذا هو ديدن العملاء ،الله اكبر وليخسأ الخاسئون، العن أبو شواربك«. وأضاف »هذه ليست محكمة هذه لعبة«.وقال صدام للقاضي »ليس من حقك ان تعين لنا محامين بدلا عن محامينا لأنك أنت طردت محامين وضربوا«.
فرد عليه القاضي عبد الرحمن »لا اسمح لك بالتحدث بالأمور السياسية«.
فقاطعه صدام »أنت جاهل. أي سياسة؟ أنت تعمل بشكل انتقائي وخلافا للقانون«.
ثم بدأ الادعاء بتلاوة إفادات عدد من الشهود تحدثوا عن ما تعرضوا له على أيدي الأجهزة الأمنية بعد اعتقاله في 1982.فتدخل صدام قائلا لرئيس المحكمة »عندما يتحدث الشهود عن السياسة فهذا أمر مسموح به ولكن عندما يتحدث صدام حسين ورفاقه عن الأمور السياسية فهذا أمر ممنوع«.
وقاطع صدام ومساعدوه السابقون وهيئة الدفاع الجلسة العاشرة للمحاكمة التي عقدت في الثامن من فبراير الجاري بعدما انسحبوا من جلسة سبقتها إثر مشادة مع القاضي الجديد الذي تولى رئاسة المحكمة الخاصة رؤوف رشيد عبدالرحمن. وحضر المتهمون السبعة الآخرون مع صدام جلسة أمس كذلك.
وكان المحامي خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن صدام حسين أعلن الأحد لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي »بصفتي رئيس فريق هيئة الدفاع باستطاعتي أن أؤكد أنه لن يحضر احد من فريق الدفاع ولا أي من المتهمين في جلسة محاكمة اليوم«.
وانتهت جلسة أمس بالاستماع إلى حسن العبيدي ضابط المخابرات السابق واحمد حسين خضير الرئيس السابق لديوان الرئاسة. وقال العبيدي انه أجبر على الحضور كشاهد اثبات في المحاكمة. وشغل العبيدي المنصب من عام 1980 وحتى عام 1991. وكان محتجزا وقال انه يرفض الإدلاء بشهادته. كما أدلى احمد حسين خضير السامرائي بأقواله.
وقال السامرائي الذي كان رئيسا لديوان الرئاسة من 1984-1991 و1995-2003 عندما طلب منه القاضي أداء اليمين »لن احلف وسبق ان قلت إني لن أخلف لكنكم احضرتموني بالقوة انا لن انفع كشاهد لا في هذه القضية ولا في القضايا الأخرى لأنه ليس هناك شيء لدي لأقوله«.وأضاف »أنا لن اسمح لنفسي بأن أكون شاهدا لا لنفسي ولا لعائلتي ولا لمدينتي المناضلة البطلة حيث أحفاد الرسول«.
ثم أدى اليمين بعد ان اقترح عليه القاضي الحديث عن المعلومات التي يتذكرها.
وعندما سأله المدعي العام »أنت خريج قانون« أجاب »نعم لذلك أحضرتموني مقيداً معصوب العينين؟«.ونفى السامرائي عندما سأله المدعي العام جعفر الموسوي أي علم له بأحداث الدجيل.
وقال »حينها كنت وكيل وزارة الخارجية وسمعت عبر الــ »بي.بي.سي« (هيئة الإذاعة البريطانية) عن أحداث داخلية والتصدي لعملية اغتيال الرئيس«.
وأضاف »لا اذكر شيئا عن أحداث جرت قبل أكثر من عشرين عاما والذاكرة لا تسعفني«.
وعندما عُرض عليه عدد من الأوامر الصادرة عن ديوان الرئاسة بتنفيذ أحكام إعدام موقع عليها بخط يده قال »إذا تعرض الرئيس لعملية الا تختلف هذه القضية عن بقية القضايا البسيطة«. وتابع السامرائي »هؤلاء مجرمون محكوم عليهم بالإعدام«.
وعندما طالب القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن المزيد من التوضيحات عن هذه الأوامر بالإعدام الموقعة بخط يده قال »لا أتذكر كتبا موقعة في الشهر الثالث من عام 1985«.
وإزاء الحاح القاضي على معرفة من اصدر هذه الكتب انبرى صدام حسين قائلاً: »أليس هذا إرهاباً؟« فرد عليه القاضي »عندما تتحدث المفروض بك ان تخاطب المحكمة واقفا«. فأجابه صدام »كنت اعملها مع رجل قانون أما مع رجل لا يحترم القانون فلا افعلها« في إشارة إلى القاضي المستقيل رزكار محمد أمين.
وفي سياق الحديث ابلغ المدعي العام جعفر الموسوي السامرائي ان أقواله تتعارض مع ما أدلى به في السابق صدام حسين فرد عليه السامرائي »سألتني في السابق لما لم تعترض على تلك الأحكام فكان جوابي: لما لم تعترض أنت أيضاً على (هجوم) الفلوجة«. وقد رفع القاضي الجلسة على أن تستأنف اليوم الثلاثاء.
بغداد ــ "البيان" والوكالات:
