تحتفل مملكة البحرين اليوم بالذكرى الخامسة للتصويت الشعبي على ميثاق العمل الوطني محققة انجازات عملاقة في مسيرتها الوطنية في ظل المشروع الوطني للملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي جعل من البحرين نموذجاً يقتدى به على كل الصعد.
واستطاعت مملكة البحرين أن تحقق إنجازات حضارية وتنموية، أكدت نجاح مشروع الإصلاح والتحديث الشامل للملك حمد بن عيسى في ظل ما يتمتع به من حكمة وبصيرة وقدرة على البذل والعطاء، باعتماده على الإنسان البحريني باعتباره محور التنمية.
وغايتها، وفق إستراتيجية وطنية تراعي خصوصية المجتمع، يتعزز فيها الولاء بين القيادة والشعب، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعكس الوجه الحضاري المشرق للبحرين.
ففي مثل هذا اليوم من العام 2001 صوت الشعب البحريني بنسبة بلغت 94.4 في المئة بــ »بنعم« للميثاق الوطني الذي دشن به الملك حمد بن عيسى مشروعه الإصلاحي.
وشهدت البحرين على إثر المشروع الإصلاحي تحولات كبيرة كانت محل إشادة وثناء كبيرين من مختلف الدوائر والأوساط الإقليمية والدولية لكون هذه التطورات طالت مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما نقلت البحرين إلى مصاف الدول الديمقراطية.
ومهدت هذه المناسبة الطريق نحو إعلان البحرين مملكة دستورية بعد نحو عام (في 14 فبراير 2002) وإجراء انتخابات المجالس البلدية في أبريل من العام نفسه ثم انتخاب أعضاء مجلس النواب في شهر أكتوبر وممارسة المرأة لحقوقها السياسية كاملة للمرة الأولى.
وفي هذه المناسبة يقول النائب الأول لرئيس مجلس الشورى عبد الرحمن جمشير، الذي كان عضوا في اللجنة العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، أن الميثاق كان بمثابة اتفاقية بين القائد وشعبه .
وقد تمكن الشيخ حمد من خلال المشروع ان يخرج المملكة من عنق الزجاجة بعودة الحياة النيابية مرة أخرى وإنشاء المجلسين (الشورى والنواب) والمجالس البلدية، مضيفاً أن البحرين أصبحت الآن دولة مؤسسات وقانون وبعد مرور خمس سنوات على مشروع الميثاق نجد أن مردوداته السياسية والاقتصادية والاجتماعية كانت ايجابية جدا على كل المواطنين وعلى البلد بصفة عامة.
من جانبه، قال النائب جاسم السعيدي إن الميثاق ساهم في تكوين علاقة وثيقة بين المواطن والحكومة، موضحا أنه وبعد مضى خمس سنوات على الميثاق باتت المسيرة الديمقراطية أكثر تطوراً وازدهاراً.
وذكر السعدي أن الميثاق أعطى دائرة واسعة لكل من يريد أن ينخرط سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في البلاد وجاء الوقت الذي يحترم فيه الجميع الميثاق والدستور وعدم المزايدة عليهما.
أما الوزير السابق وعضو مجلس الأمناء في مركز البحرين للدراسات والبحوث الدكتور علي محمد فخرو فيؤكد أن أهداف ميثاق العمل طويلة الأمد وسيجنى الشعب البحريني الكثير من مكتسبات هذا المشروع العظيم على مر السنين.
مؤكدا أن المسيرة الديمقراطية عملية مستمرة ومتواصلة. وأشار إلى انه عبر السنوات الخمس الماضية وتحديدا منذ تدشين مشروع الميثاق تحققت الكثير من الحريات الصحافية وزاد نشاط المجتمع المدني ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة منح المجال للجمعيات السياسية للعمل على الساحة بصورة أكبر.
أما رئيس الكتلة الإسلامية في مجلس النواب النائب علي السماهيجى فيرى ان الميثاق والإجماع الشعبي الكبير حوله كان بمثابة نقلة نوعية وسياسية كبيرة إذ أدى إلى وجود الديمقراطية وتعزيز مناخ الحريات الواسعة لاسيما على صعيد الإعلام والصحافة.
ويرى عضو مجلس النواب فريد غازي أن من أهم انجازات وثيقة الميثاق أنها أوجدت المصالحة الوطنية ومهدت لعودة الحياة البرلمانية بشكلها السليم والصحيح وفقا لمبادئ الدستور المعدل.
أما نائب رئيس الكتلة الإسلامية في مجلس النواب النائب الشيخ عبدالله العالي فأعرب عن اعتقاده أن الميثاق اوجد تحولا كبيرا في البلاد على المستوى السياسي من خلال الأسس التي أرساها الميثاق والتي كان لها دور واضح في الرقي بالمناخ الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير والشفافية الواضحة التي يراها الجميع اليوم.
وأوضح أن الميثاق أرسى الديمقراطية في مملكة البحرين وقد مورست منذ تدشين هذا المشروع الوطني الحريات في البلاد بكل جوانبها مما اوجد تحولاً كبيراً في المجتمع البحريني وقد كان لهذه الطفرة السياسية ابلغ الأثر لان يكون لمملكة البحرين دور حيوي مهم في منطقة الخليج وعلى مستوى العالم العربي.
من جانبه، قال رئيس كتلة المنبر الإسلامي النائب الدكتور صلاح علي إن الميثاق جعل مملكة البحرين تعيش مرحلة جديدة في تاريخها السياسي وتمثل ذلك في إحداث نقلة نوعية كبيرة وقفزة عالية على الصعيد السياسي .
حيث تحولت البحرين إلى نظام الملكية الدستورية بإعلان الدستور الملكي في 2002 الذي أثمر عن عودة المجالس البلدية والنيابية وتعزيز مناخ حرية التعبير والرأي.
وأشار إلى أن السنوات التي تلت ميثاق العمل الوطني كانت سنوات خير وتفاؤل في أوساط المواطنين داخل مملكة البحرين مؤكداً بأن هذه المسيرة لن تتوقف عند هذا الحد وان شعب البحرين لديه الكثير من الطموحات والتطلعات.
وفي ما يتعلق بتوقعاته المستقبلية للتجربة الإصلاحية أعرب رئيس المنبر الإسلامي عن تفاؤله بالمستقبل وعن أمله بأن تسهم جميع القوى السياسية في دفع عجلة الديمقراطية إلى الأمام وعدم الاستعجال بقطف الثمار قبل أوانها مؤكداً أن العملية الديمقراطية عملية مستمرة قابلة للتطوير والتغيير حسبما تقتضيه المصلحة العامة والمتغيرات المحلية والدولية.
وفي الشأن الاقتصادي قال جمشير إن ميثاق العمل الوطني أرسى حالة من الحرية الاقتصادية والانفتاح الاقتصادي ما اثر ايجابيا في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام وجذب الاستثمارات الخارجية، فيما يؤكد عضو مجلس النواب عبدالله العالي أن مملكة البحرين مبشرة خلال السنوات المقبلة بجذب رؤوس الأموال من الخارج.
مشيراً إلى أن ميثاق العمل الوطني له فضل كبير في النهضة الاقتصادية المأمولة.
من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي الدكتور حسن العالي أن ميثاق العمل الوطني لم تقتصر اثاره على الإصلاحات السياسية فحسب .
وإنما شملت كذلك إصلاحات اقتصادية كبيرة. مشيراً إلى أن الميثاق أرسى دعائم قوية لإصلاح الاقتصاد البحريني وتمثل ذلك في الجهود الكبيرة التي بذلها مجلس التنمية الاقتصادية في السنوات الأخيرة .
وركزت على إصلاحات سوق العمل وتوفير التعليم والتدريب للباحثين عن العمل وهى جهود قطعت شوطاً كبيراً وهى تدار بمنهجية منظمة كما تم تنفيذ هذه الإصلاحات عبر نهج ديمقراطي جديد يتسم بالمشاورات والحوارات بين جميع الأطراف المعنية.
وتابع العالي قائلاً: إن هناك العديد من الانجازات تحققت في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرا إلى أن مملكة البحرين احتلت المركز الأول من حيث الحرية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
المنامة ــ غازي الغريري:
