ربما كان الأنسب لمدينة نابلس (120 ألف نسمة) أن تستبدل شعار الترحيب القائم على مدخل المدينة من: مدينة نابلس ترحب بكم« إلى: سجن نابلس يرحب بكم.
فالدخول إلى هذه المدينة والخروج منها بات يشبه إلى حد كبير الدخول والخروج من سجن أو »كانتون« إلى آخر بعد أن طوقتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحواجز ومعابر لا مثيل لها سوى تلك التي تفصل بين الكانتونات أو الإقطاعيات المتحاربة في العصور الوسطى.
فعلى المدخل الجنوبي، وهو المدخل الرئيس للمدينة الذي يربطها بوسط وجنوب وشرق الضفة مثل رام الله وأريحا والخليل، أقامت إسرائيل ثلاثة معابر، اثنان منها للركاب والثالث للبضائع. ويفصل بين هذه المعابر الثلاثة نقطة تفتيش عسكرية.
وتفرض السلطات على الخارجين من نابلس اجتياز المعبر الأول المسمى »معبر حوارة« نسبة إلى قرية حوارة المجاورة، سيراً على الأقدام. فخروج السيارات من نابلس محظور بأمر عسكري.
ولا يستثنى من ذلك سوى بعض ممن يحصلون على تصاريح مسبقة من السلطات، وهي تصاريح تعطى في الغالب لبعض الفئات من تجار ومحامين ومعلمين وغيره ممن لا تحمل ملفاتهم في جهاز المخابرات الإسرائيلي أية إشارات أمنية.
وهناك على الحاجز »المعبر« يصطف المئات من أهالي المدينة والقرى المجاورة الذين تجبرهم أشغالهم اليومية أو حاجاتهم الإنسانية للتنقل من والى المدينة، في صفوف طويلة أمام بوابات معدنية دوارة يتحكم في حركتها عن بعد جندي خلف متراس.
وبعد اجتياز البوابات الدوارة وعددها ثلاثة، يترتب على المارين عبور بوابات الكترونية، تطلق صفيرا لدى اكتشاف أي نوع من المعادن.وخلف هذه البوابات ثمة مرحلة ثالثة للعبور هي الأصعب:
جنود يتحصنون خلف مكعبات أسمنتية ضخمة، تحسبا لأي »انفجار« بشري محتمل، أمامهم أجهزة حاسوب محمولة لفحص بطاقات هوية العابرين، واعتقال كل من يجدون إشارات على أسمائهم في السجل السكاني الذي يشمل جميع سكان الضفة والقطاع البالغ عددهم ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة.
أما المعبر الأخير المسمى »معبر زعترة« فهو المصيري، ففيه يقرر الجنود إذا ما كان المسافرون مؤهلين للمغادرة أم لا. و»معبر زعترة« الواقع على مفترق طرق يوصل إلى أربع جهات هي رام الله جنوبا، وسلفيت والخط الأخضر غربا، وأريحا والأغوار شرقا، ونابلس شمالاً.
»انها سياسة الكانتونات، بل السجون. سياسة تحويل مدننا إلى سجون كبيرة« قالها محمود العالول الذي عمل محافظا لمدينة نابلس منذ إقامة السلطة عام 94 واستقال مؤخرا لخوض الانتخابات التشريعية حيث فاز بمقعد.
رام الله ــ محمد إبراهيم: