عاد سعد الحريري رئيس كتلة »المستقبل« النيابية إلى بيروت فجأة ليل أول من أمس بعدما أمضى ستة أشهر في الخارج لأسباب أمنية, وذلك للمشاركة في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال والده رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير الماضي.

فيما دعت »قوى 14 مارس« اللبنانيين إلى »المشاركة الكثيفة في الحشد الجماهيري في ساحة الشهداء - ساحة الحرية«، غداً الثلاثاء تعبيراً عن »ولائهم للبنان السيد الحر المستقل«.

ومع الاستعدادات التي أطلقت على مستويات مختلفة لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الحريري بتفجير ضخم استهدف موكبه في 14 فبراير 2005 في وسط بيروت، عاد سعد الحريري ليلاً إلى لبنان بعدما كان وجه رسالة عبر الهاتف من الرياض قال فيها »إن في قلبه حرقة لعدم تمكنه من حضور المناسبة«.

وعلم من مصادر قريبة من الحريري أن أسباباً أمنية وراء هذه التصريحات. ودعا النائب الحريري في كلمته هذه إلى المشاركة في مسيرة الثلاثاء »للتأكيد على ان لبنان هو لأهله وليس لأي أحد آخر وبيروت كذلك، وان المجرمين سينالون العقاب أينما كانوا ومهما علت مواقعهم«.

وأضاف »الإرهاب الذي تعرضنا له جميعاً العام الماضي من التفجيرات المتنقلة إلى الاغتيالات ومحاولة اغتيال روح رفيق الحريري روح بيروت روح الوحدة الوطنية في الأشرفية يوم الأحد الماضي، كل ذلك كان لهدف واحد وهو إنهم يريدوننا ان نبقى في منازلنا.

لقد قتلوا ثلاثة نواب من بيروت وهم: رفيق الحريري وباسل فليحان وجبران تويني وأرادوا إبقاءكم في منازلكم لكي يكون الشارع ملكاً لهم، ملك الذين لا يريدون مصلحة لبنان ومصلحة بيروت لأنهم يريدون أن يقتلوا مسيرة رفيق الحريري بعدما اغتالوه جسدياً«.

وفور عودته، تلقى الحريري اتصالاً من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي هنأه بعودته إلى لبنان. واعتبر »أن وجوده في يوم الوفاء لوالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 فبراير في لبنان، مع سائر اللبنانيين في ساحة الشهداء والحرية، يجعل الحدث التاريخي في يوم الوفاء في 14 فبراير أكثر تعبيراً، عن الإرادة اللبنانية في مسيرتها الوطنية الجديدة«.

وأعلنت مصادر قريبة من سعد الحريري زعيم الغالبية في مجلس النواب اللبناني أنه عاد ليل السبت الأحد إلى بيروت وعقد مؤتمراً صحافيا أمس في منزله في بيروت. وكان غادر لبنان في نهاية يوليو اثر موجة من الاغتيالات استهدفت عددا من الشخصيات المعارضة لسوريا.

وقد أرجئت عودته إلى لبنان مرات عدة بسبب الوضع الأمني واستمرار الاغتيالات التي كان آخرها مقتل النائب والصحافي اللبناني جبران تويني في 12 ديسمبر الماضي.

في غضون ذلك, نددت »قوى 14 آذار« إثر اجتماع عقدته في »البريستول« بمشاركة 45 وزيراً ونائباً وعددً من الشخصيات السياسية ليل أول من أمس، بما سمته »الأعمال الإرهابية« التي قامت بها »مجموعة من المأجورين من قبل الأجهزة الأمنية السورية« في منطقة الأشرفية، خلال تظاهرة الأسبوع الماضي للاحتجاج على الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأكدت على »الاستعداد إلى حوار وطني في إطاره الصحيح، أي في مجلس النواب وبين الكتل النيابية، استناداً إلى اتفاق الطائف وعلى قاعدة لبنان أولاً، وذلك بهدف التوافق على النقاط العالقة أو تلك التي باتت اليوم موضوع اختلاف بين اللبنانيين«.

ومن أبرز هذه النقاط, العلاقات مع سوريا التي لا بد أن تنطلق من تسليم النظام السوري فعلياً بأن لبنان دولة مستقلة وسيدة، ووقف التدخل في لبنان ومحاولات زعزعة استقراره، وتأكيد لبنانية مزارع شبعا وترسيم الحدود وتبادل السفراء بين الدولتين، وحل مسألة المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية. ومن هذه النقاط أيضاً مسألة سلاح حزب الله، إضافة إلى إرسال الجيش إلى الجنوب.

بيروت ــ علي بردى