اختارت قائمة الائتلاف الموحد التي فازت في انتخابات مجلس النواب بـ 128 مقعدا إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الحكومة الجديدة التي ستحكم العراق للسنوات الأربع المقبلة.
وكان الجعفري ترأس الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة اثر انتخاب الجمعية الوطنية في العام الماضي، ولد الجعفري (58 عاما) في مدينة كربلاء جنوب بغداد وحصل على شهادة البكالوريوس في الطب من جامعة مدينة الموصل الشمالية عام 1977 وعمل بعد تخرجه في مستشفى كربلاء وأصبح بعد ثلاث سنوات معاونا لمدير صحة محافظة كربلاء.
انضم إلى حزب الدعوة الإسلامية في عام 1966 وأصبح الناطق الرئيس باسمه فيما بعد. ونشأ الحزب وهو أقدم حزب إسلامي سياسي شيعي في العراق أواخر الخمسينات من القرن الماضي وهو قائم على أيديولوجية إصلاح الفكر الإسلامي وتحديث المؤسسات الدينية.
وقد تم تحريم الحزب في عام 1980 حين قام الرئيس السابق صدام حسين بتنفيذ حكم الإعدام بزعيم الدعوة آية الله السيد محمد باقر الصدر واصدر قانونا فريدا من نوعه في العالم بإعدام كل من ينتمي إلى الحزب وان لم يرتكب عملا مخالفا للقانون،
معتبرا هذا الانتماء جريمة كبرى مما اجبر الجعفري على مغادرة البلاد إلى إيران ومن ثم إلى لندن عام 1989 التي أقام فيها حتى سقوط النظام العراقي السابق في ابريل عام 2003 وعودته إلى العراق.
قبل أن يعود الجعفري إلى العراق ويتعاون مع الأميركيين ويدخل مجلس الحكم الذي شكل على أنقاض نظام صدام حسين كان يرفض المشروع الأميركي للتدخل في العراق وإسقاط نظامه من الخارج.
شكل حزب الدعوة في لندن مع الحزب الشيوعي وحزب البعث الموالي لسوريا والحزب القومي الناصري وتنظيمات أخرى يسارية وإسلامية وقومية لجنة تنسيق العمل الديمقراطي التي كانت تعقد مؤتمرات وتصدر بيانات ضد التدخل الأجنبي الذي كانت تدعو إليه قوى عراقية معارضة أخرى منضوية تحت مظلة المؤتمر الوطني العراقي الموحد.
يتمتع الجعفري بشعبية خاصة لدى الشيعة وهو يشغل حاليا منصب رئيس الوزراء وكان بين أوائل رجال السياسة الذين عادوا من المنفى اثر الإطاحة بنظام صدام حسين إذ أصبح أول رئيس لمجلس الحكم الذي أنشئ بعد سقوط ذلك النظام.
وإبراهيم الاشيقر الجعفري شخصية سياسية من عائلة الاشيقر المعروفة في كربلاء ولقب الجعفري اختاره الاشيقر لنفسه عندما هاجر من العراق عام 1980 خوفا على عائلته داخل العراق من بطش النظام.
وتشير المعلومات إلى أن عائلة الاشيقر قد نزحت من مدينة الاشيقر السعودية في القرن السادس عشر إلى مدينة الكاظمية ومنها إلى كربلاء. وقد اندلعت في مدينة كربلاء ثورة تسمى ثورة الاشيقر قادها السيد مهدي بن السيد علي بن السيد باقر الاشيقر عام 1876ميلادية ضد الدولة العثمانية وهو احد أجداد الجعفري والجعفري هو الثاني في لائحة الائتلاف بعد زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم.
وكان الجعفري صرح انه يريد أن يرى في منصب رئيس الوزراء شخصا »شريفا يسعى لخدمة البلاد«. وأضاف: »تركت كل شيء من اجل بلادي وإذا ما فكر الشعب بأنه باستطاعتي خدمته فإنني على استعداد لذلك«.
وأوضح الجعفري الذي أراد تطمين السنة: »إذا حصلت قائمتنا على عدد كبير من الأصوات فإن هذا لا يعني بأننا نريد نظاما شيعيا في العراق، إذا فزنا في الانتخابات فإننا سنمارس السلطة على اعتبار أننا عراقيون وليس على أساس طائفي«. وللجعفري علاقات جيدة مع جميع دول الجوار العراقي وهو متزوج وله خمسة أولاد: صبيان وثلاث بنات يعيشون في بريطانيا.
