تدرس اسرائيل التعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية على انها دولة معادية، في محاولة لمحاصرة حركة المقاومة الاسلامية »حماس« التي ستكون محور محادثات وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز غد (الثلاثاء) في القاهرة، في وقت واصلت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني انتقاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدعوته الحركة لزيارة موسكو،ووصفتها بأنها غير لائقة.

ووضعت القيادات العسكرية والأمنية الإسرائيلية سلسلة توصيات أمام القيادة السياسية في شأن سبل التعامل المستقبلي مع السلطة الفلسطينية حال تسلم »حماس«رئاسة الحكومة أو المشاركة فيها وتعتمد هذه التوصيات أساسا تحويل السلطة الى دولة معادية وعمليا اعلان الحرب عليها بكل ما تعنيه الكلمة.

ومع أن القيادة السياسية لم تبحث هذه التوصيات بعد وليس مضمونا أن تقبلها كاملة أو جزئيا إلا أن مجرد طرحها في قيادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سيترك أثره على التعامل الاسرائيلي مع الفلسطينيين على الأقل في ميدان الاحتكاك بين الطرفين.

فالجيش الإسرائيلي بحكم احتلاله للأراضي الفلسطينية ونصبه مئات الحواجز العسكرية خلق نقاط احتكاك وصدام عدة مع الفلسطينيين في كل مدينة وقرية ومخيم لاجئين.

الى ذلك قررت القيادات الأمنية الإسرائيلية أيضا توسيع نشاطها ضد حماس الى الساحة الدولية بتأليب أجهزة الأمن والمخابرات الغربية والعربية التي تقيم علاقات مع اسرائيل وغيرها على حماس والسلطة الفلسطينية.

والهدف من ذلك هو التوضيح لتلك الأجهزة الأمنية بأن حماس تقوم بعملية خداع كبرى لدول العالم وتنصب لها المكائد والمصائد حتى تتمكن وعندئذ تعود لطبيعتها الارهابية. وحسب تلك المصادر فإن الأمن الاسرائيلي يرى ان أول ضحايا الخداع عند حماس سيكون الرئيس الفلسطيني ، محمود عباس (أبو مازن)، الذي يتعامل مع الحركة بمنتهى الديمقراطية والاحترام.

فسيتيحون له أن يدير المفاوضات مع اسرائيل من دون تدخلهم، فيحافظون بذلك على موقعهم في الحكومة ويضطرون دول الغرب الى التعامل معهم. وفي الوقت الذي يستطيعون، سيتخلصون من الرئيس ويطرحون مرشحا خاصا من طرفهم مكانه«.

من ناحيتها أفادت مصادر اسرائيلية بأن موفاز سيزور مصر غداً الثلاثاء لاجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك وكبار المسؤولين المصريين. وتأتي هذه الزيارة في اطار الضغوط التي تمارسها اسرائيل على دول العالم لمنع التعامل مع حكومة فلسطينية تقودها حماس ما لم ترضخ للشروط الاسرائيلية - الاميركية، وفي مقدمتها الاعتراف باسرائيل ونبذ ما تسميه »العنف«.

من جهتها انتقدت ليفني امس الدعوة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى حركة حماس الفائزة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية لزيارة موسكو. وقالت ليفني لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان »الدعوة الروسية غير لائقة وغير ضرورية وستحدث ضررا«.

واضافت »منذ البداية كنا نخشى ان يحاول الاوروبيون اولا والروس ثانيا التفهم واتخاذ هذا النوع من المبادرات« باتجاه حماس.وقالت ان »مشاركة حماس في الانتخابات لا يبرئها لانها منظمة ارهابية«.

واوضحت ان »بين مختلف الخيارات المطروحة يبدو لنا ان اكثرها اشكالا هي ان ترفض حماس الشروط التي يفرضها المجتمع الدولي وان تكتسب شرعية من قبله«. واضافت ليفني ان »ما يميز المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي خصوصا هو نزعته للسعي الى فتح نقاش ثم محاولة التفهم قبل تقديم الاموال واضفاء الشرعية«.

وقالت »صحيح ان الرباعية لم تحظر التحدث الى حماس لكن من وجهة نظرنا التحاور مع حماس يفتح عملية يجب وقفها«.على صعيد متصل قالت ناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اكد لنظيرته الاسرائيلية تسيبي ليفني على ان باريس ستبقي على مطالبها من حركة حماس .

واضافت الناطق ان بلازي »اكد مجدداً على ان فرنسا تنتظر من حماس ان تنبذ العنف وتعترف باسرائيل وتحترم تعهدات السلطة الفلسطينية« وذلك بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في 25 يناير الماضي.

غزة ـــــ البيان والوكالات