خلافاً لما كان منتظرا اكتفى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بتعديل وزاري واسع على حكومة عبد القادر باجمال بدلا من تغييرها كما تردد طوال الأشهر القليلة الماضية، غير أن التعديل شمل ثلثي المناصب الوزارية الـ 35، وأدى إلى خروج 15 وزيرا، إلا أن ذلك لم يلق القبول من أحزاب المعارضة التي وصفته بالمخيب للآمال وظل موقع وزير الإعلام أكثر المواقع إثارة للجدل حيث أعيد تعيين وزير الإعلام إبان فترة التشطير في هذا المنصب.

وقال رئيس الدائرة السياسية في التنظيم الناصري المعارض محمد الصبري إن »التعديل لم يكن مفاجئا وجاء متأخراً كثيراً وبعد أن نصح به الكثيرون في الداخل والخارج«، وأضاف أنه »يجب أن نعي أن ما حصل تعديل ولا يعني تغيرا في البرنامج أو حتى التوجهات«.وكتبت صحيفة »الوحدوي« الناطقة بلسان التنظيم الناصري ان التعديل جاء مخيبا لآمال الناس التي انتظرته طويلا.

وفي السياق نفسه، قال قيادي رفيع في تكتل اللقاء المشترك لأحزاب المعارضة إن التعديل لا يعني أن هناك توجها حقيقيا للإصلاح ومحاربة الفساد لأن العبرة لا تكمن في الأسماء بل في التوجهات وهذا ما لم يحصل حتى الآن. وأكد لـ »البيان« على أن المعارضة ستقف في أول اجتماع لها أمام التشكيلة الجديدة للحكومة وتحدد موقفها منها.

ومن جانبه، اعتبر قيادي في نقابة الصحافيين عودة حسن اللوزي وزير الإعلام إبان فترة التشطير مؤشراً على أن الفترة المقبلة ستكون أكثر صعوبة على الصحافيين ووسائل الإعلام لأن الرجل يعلن صراحة ضيقه من الإعلام المعارض وهو من المطالبين بتغليظ العقوبات على الصحافيين.

من جهته، قال قيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم إن الحكومة بعد التعديل هي حكومة انتخابات، موضحا أن التغيير استهدف الحقائب الوزارية التي أثبتت عجزها في التعامل مع الواقع.

وحسب رئيس دائرة منظمات المجتمع المدني أحمد الصوفي فإن الهدف من التعديل الوزاري هو تفعيل برنامج الإصلاحات وخلق وزارات قادرة على التعامل مع القضايا والمشكلات.

وأكد الصوفي أن الحكومة بأعضائها الجدد ستكون منفتحة على القوى السياسية المعارضة لخلق بيئة مناسبة للحوار والتفاهم. وقال إنها كانت ضرورية من أجل إنعاش الحياة السياسية وتغيير دماء جديدة قادرة على إنجاح برنامج الإصلاحات.

وشكلت حكومة باجمال في ابريل 2003 أعطاها الرئيس صالح مهلة عامين للإنجاز أو الإقالة، ومنذ أغسطس الماضي تتردد أنباء عن تشكيل حكومي جديد إلا أنه لم يتم رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس إلى الحكومة.

وتعد الحكومة الحالية ثاني أكبر حكومة عرفتها اليمن في تاريخها السياسي الحديث بعد حكومة حيدر أبو بكر العطاس التي تشكلت عشية قيام الوحدة اليمنية في 24 (مايو) 1990 وكان قوامها 39 وزيراً.

صنعاء ـ محمد الغباري