بدأت نيران الغضب في الغليان داخل أحزاب المعارضة في مصر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بعد النتائج الضعيفة التي حققتها تلك الأحزاب في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في مصر.
فمن جانب تفجرت الخلافات والانشقاقات بشكل تجاوز حدود السيطرة داخل أرجاء حزب الوفد مع إعلان بعض قيادات الهيئة العليا للحزب بإقالة رئيسه نعمان جمعة وقيام الأخير بفصل تلك القرارات ثم وقف إصدار صحيفة الوفد اليومية الناطقة بلسان الحزب وعودتها مرة أخرى عقب اعتصام صحافييها بشكل شبه يومي أمام نقابة الصحافيين والمؤسسات القضائية وتلك المعنية في مصر.
وآخر فصول السنياريو، الذي سيدخل الحزب نفق التجميد المظلم وفق رأي الكثير من المراقبين، انعقاد جمعية عمومية دعا إليها الطرف الآخر في النزاع محمود أباظة والتي قررت تنصيب مصطفى الطويل رئيسا مؤقتا للحزب لفترة انتقالية مدتها أربعة أشهر.
ويؤكد حسام الخولي سكرتير الهيئة الوفدية ورئيس لجنة التطوير بالحزب أن هناك مبادرة تهدف إلى إجراء انتخابات داخلية عبر جمعية عمومية منتقاة تقبلها كافة الأطراف المتصارعة وتنص تلك المبادرة على عقد جمعية عمومية في شهر مارس المقبل للموافقة على تعديل اللائحة الداخلية للحزب وبنودها
بحيث تكون مدة رئاسة الحزب أربع سنوات وبحد أقصى دورتان لا تجدد مع تغيير مسمى التعيين للهيئة العليا أو الاكتفاء بتعيين عشرة أعضاء فقط بعد موافقة الهيئة العليا التي يتم تشكيلها بالانتخاب وللحد من سلطات رئيس الحزب.
ويقول انه بالإضافة إلى ذلك سيتم تحديد الدور المشترك بين الرئيس والمكتب التنفيذي مع العمل على تنقية كشوف الجمعية العمومية واستبعاد الأسماء المضافة بغير ذي صفة على أن يشهد شهر يونيو المقبل عقد مؤتمر لانتخاب الرئيس والهيئة العليا للحزب مع التأكيد على أنه لا يحق لرئيس الحزب في هذه الفترة المؤقتة تغيير أو إضافة أسماء للجمعية العمومية التي تشرف عليها لجنة محايدة.
وأرجع الخولي الانشقاق الذي شهده الحزب إلى وجود فريقين أولهما صاحب مصلحة والثاني يمثل جبهة الإصلاحيين الذين تتغلب عليهم المصلحة العامة وتشاركه كافة تشكيلات الحزب في جميع محافظات مصر.
ولم يتوقف قطار الغضب عند محطة الحزب الليبرالي فقط وإنما طال جناح اليسار المعارض وعلى رأسه حزب التجمع الذي طالبت بعض قيادات منه بعزل رئيسه الدكتور رفعت السعيد بعد الفشل الذي مني به الحزب خلال الانتخابات الأخيرة.
كما يشهد الحزب الناصري بروز تيار قوى يدعو إلى تغيير كل الوجوه القديمة التي وقفت حسب رأى التيار وراء انصراف الجماهير المصرية عن حزب »الحرية والاشتراكية والوحدة«.
ويرى الدكتور رفعت السعيد أن أسباب الخلافات والانشقاقات داخل الأحزاب تعود إلى إغلاق سبل وأساليب الديمقراطية في إدارة الحوار بالإضافة إلى تدخل قوى خارجية من الأحزاب لإشعال الفتن.
ويعتبر السعيد أن من روجوا لذلك عن حزب التجمع لديهم نقص في المعلومات حيث أن حزب التجمع لم يدخل النفق المظلم والانشقاقات الحزبية كما حدث في بقية الأحزاب لأسباب كثيرة أهمها أن جميع القيادات واللجان جاءت بالانتخابات التعددية التنافسية بدءا من منصب الرئيس وحتى عضو الأمانة العامة.
ورأى أن حزب التجمع مجموعة مختلفة الآراء والمذاهب تجمعت تحت مسمى وبرنامج وايديولوجية مر عليها قرابة 30 عاما متواصلة وقال إننا نعمل من أجل هدف واحد أما عن الخلاف في الرأي هو أمر وارد وإلا أصبح الحزب في عداد الأموات، لكن الجميع يخضع للديمقراطية والأغلبية«.
ويلفت إلى أن الأحزاب السياسية المعارضة في مصر ممنوعة من ممارسة العمل الحزبي في الجامعات والهيئات والمؤسسات وأيضا عقد المؤتمرات والتفاعل مع الجماهير وكأن الكلام في السياسة »إباحية«.
ويرى مراقبون ان جماعة »الإخوان المسلمين« استخدمت أساليب اليسار المصري في حين ان اليسار نفسه عجز عن تنفيذ تلك الأساليب والنظريات بسبب القصور المالي، واعتبروا أن سلاح المال وقوة سطوته مكنتهم من السيطرة على الانتخابات بالإضافة إلى إنشائهم مشاريع تجارية ذات ربحية عالية لاستقطاب الشباب وإيجاد فرص عمل.