المشكلات التي يواجهها الرئيس الأميركي جورج بوش ازدادت تعقيداً وتحدياً جديداً له ولاركان ادارته، وتبدد أمل البيت في الابيض في تجاوزها، رغم الحملة التي يقودها بوش، منذ مطلع هذا الشهر لاقناع الأميركيين بقيادته وسياسات ادارته، واستعادة ثقتهم به، بل وجد البيت الابيض نفسه امس امام ثلاث عواصف سياسية تضربه.

فقد جرى الكشف أول من أمس عن تطور جديد في فضيحة الفساد السياسي والمالي في الكونغرس المعروفة »بفضيحة ابراموف«، فقد نفى جاك ابراموف في رسالة له إلى مجلة »واشنطن« قول الرئيس الأميركي انه لا يعرف ابراموف.

واكد على أن بوش التقى معه أكثر من 12 مرة، وفي احدى المرات دعاه إلى مزرعته في ولاية تكساس. وان الرئيس تبادل معه الحديث عن العائلة، والنكات. وقال ابراموف المتهم بتقديم الرشاوى والهدايا لاعضاء من الكونغرس معظمهم من الجمهوريين، »يبدو ان الرئيس نسى كل من يعرفهم«.

يذكر ان بوش قال في تصريحات له نافياً معرفته بابراموف انه ربما صافحه مثل الآلاف الذين يصافحهم في مناسبات تتم في البيت الأبيض لكنه لا يعرفه. الفضيحة الثانية وهي تسريب معلومات سرية عن عملية لوكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه) المتهم فيها لويس ليبي مدير مكتب ديك تشيني نائب الرئيس، الذي اضطرته الفضيحة إلى الاستقالة، وفي انتظار محاكمته مطلع العام المقبل.

ذكر المدعي الخاص باتريك فيتزجيرالد الذي يتولى التحقيق في القضية ان ليبي قال في التحقيقات معه ان رؤساءه سمحوا له باطلاع الصحافيين على معلومات سرية استخبارية في نطاق حملة الإدارة لتبرير الحرب على العراق وغزوه.

والمعروف ان الرئيس المباشر لليبي في منصبه هو تشيني نائب الرئيس، وهذه أول مرة يشار فيها علناً إلى دور لتشيني في القضية، التي تعد انتهاكاً وخرقاً للقانون.

والعاصفة الثالثة المعلومات التي كشفت ان البيت الأبيض علم بانهيار السدود المائية لحماية مدينة نيواورليانز من الفيضانات. قبل ساعات من اجتياح إعصار كاترينا المدينة، وان البيت الأبيض والحكومة لم يقوما بشيء يذكر لمواجهة الكارثة. وهذا ما يتنافى مع كل ما صدر عن البيت الأبيض من تصريحات.

وأهمها ما قاله للجنة التحقيق في الكارثة ان المعلومات وصلته في وقت متأخر. البيت الأبيض، امتنع عن التعليق على هذه العواصف السياسية التي اجتاحت مقر الرئاسة لكن مضاعفتها تتفاقم وستشهد فصولاً جديدة، لانها تتعلق بأمور بالغة الأهمية، منها أن الرئيس أو نائبه لم يقولا الحقيقة، وانه كان هناك تهرب من تحمل المسؤولية.

واشنطن ـــ محمد صادق