وصل وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أمس إلى تونس الحليف الوثيق للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب في مستهل أول جولة مغاربية له تشمل أيضاً زيارة كل من المغرب والجزائر التي يصلها اليوم، للبحث في التنسيق الأمني ودعم جهود مكافحة الإرهاب، وسبقت زيارة رامسفيلد لتونس مشاركته في اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي استغله للتصعيد ضد إيران.

وقال رامسفيلد فور وصوله ان الولايات المتحدة تريد تعزيز علاقاتها العسكرية مع تونس والجزائر والمغرب وقلل من شأن التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة لتلك البلدان.وأكد للصحافيين المرافقين له في مستهل جولة في شمال إفريقيا تستمر ثلاثة أيام »مستمرون في المشاركة مع كل دولة من هذه الدول الثلاث في علاقة عسكرية على نحو أو اخر. وهذا شيء نقدره ونريد تعزيزه«.

وأضاف أن الدول الثلاث »شركاء فاعلون« في مكافحة الإرهاب العالمي وليست كالدول التي تشكل أرضا خصبة تنبت فيها جماعات مثل القاعدة«.وتابع الوزير الأميركي »من المؤكد أن هناك أماكن في العالم جذابة للإرهابيين وشبكات الإرهاب«.إنها لا تشبه أيا من هذه البلدان الثلاثة.

إنها تميل لان تكون مناطق بها مساحات كبيرة لا تخضع للحكومة ولدى الحكومات ميل لان تكون أكثر تسامحا مع التطرف. والأمر ليس كذلك في أي من هذه الدول الثلاث«.

وقالت مصادر أمنية ومحللون أمنيون في المنطقة ان تونس وكذلك المغرب والجزائر تشعر بقلق من محاولات »القاعدة« بناء قاعدة تأييد في المنطقة لحملتها ضد الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.

وقالت مصادر استخبارية في المنطقة ان القاعدة قامت بتجنيد عشرات الشبان في شمال افريقيا وساعدتهم على دخول العراق للانضمام للمسلحين هناك وأن بعضهم لقي حتفه في تفجيرات انتحارية.

وقال مسؤول عسكري كبير يرافق رامسفيلد »نحض تونس كما نفعل مع مصر على أن تتبنى تفكيرا مبدعا واصلاحيا وهذه قضية حساسة«. مضيفا »لديهم عناصر متشددة عليهم أن يتعاملوا معها«.

ويجري رامسفيلد خلال زيارته التي تلي مشاركته في اجتماع لحلف شمال الأطلسي في صقلية محادثات مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ووزير الدفاع كمال مرجان. وتتزامن مع زيارة يقوم بها مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (أف.بي. أي) روبرت مولر للمنطقة وهو ما يرى محللون انه سعي أميركي إلى تقليص النفوذ الأوروبي وخصوصا الفرنسي في المنطقة.

ولم تستبعد مصادر دبلوماسية ان يطرح رامسفيلد على القادة المغاربة اقتراحاً ببحث مدى امكان المشاركة بقوات عسكرية في أفغانستان والعراق. وتأتي جولة رامسفيلد بعد مشاركته في اجتماع مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي الخميس والجمعة في صقلية (ايطاليا) حيث التقى ايضا ممثلين عن دول عربية إسلامية أعضاء في برنامج »الحوار المتوسطي« الذي يطلقه الحلف،

وهو الاجتماع الذي استغله رامسفيلد للتصعيد ضد طهران حيث وجه لها اتهامات جديدة بالتدخل في العراق وذلك بعد أيام من وصف إيران بأنها اكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

إلى ذلك، علمت »البيان« من مصادر مطلعة أن ملف المعتقلين الجزائريين في قاعدة غوانتانامو الأميركية سيكون من بين القضايا التي سيدرسها الجانبان الجزائري والأميركي خلال زيارة رامسفيلد إلى الجزائر اليوم.

وأضافت المصادر إن الاتصالات الأخيرة بين الطرفين أفرزت ما يشبه الاتفاق على زيارة وفد رسمي جزائري للمعتقل للإطلاع على وضع هؤلاء المعتقلين، ثم زيارة واشنطن لوضع ترتيبات إطلاق سراحهم قريبا.

وحسب ذات المصادر فإن المعتقلين سيستفيدون من إجراءات العفو المتضمنة في »ميثاق السلم والمصالحة«الذي أطلقه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وزكاه الجزائريون بما يقارب الإجماع خلال استفتاء عام في 29 سبتمبر الماضي.

الجزائر ــ البيان والوكالات