بعد سنوات من التكهن بخصوص ما إذا كان بإمكان إسرائيل شن ضربات أحادية على البرنامج النووي الإيراني يرى بعض الخبراء الآن تحولاً كبيراً في استراتيجية الدولة اليهودية.
ويأتي في صلب هذا التغير تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش بالدفاع عن إسرائيل في مواجهة اللهجة المتشددة الآخذة في التصاعد من جانب طهران. تخطت تصريحات بوش هذه لغة التعهدات الأميركية السابقة، التي ركزت على الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل في مواجهة أعدائها في الشرق الأوسط.
ويقول خبراء إنه مع الأخذ في الاعتبار الجهود الأميركية لكبح خطط إيران النووية من خلال الدبلوماسية الدولية فانه سيتعين على إسرائيل إن تعلق أي خطط خاصة بمهام أحادية تزلزل المنطقة كلها على غرار القصف الإسرائيلي المفاجئ للمفاعل الذري العراقي في »أوزيراك « عام 1981.
ويقول المراسل الدبلوماسي لصحيفة هآرتس الإسرائيلية » الوف بين«: لا توجد في الحياة السياسية وجبات غذاء مجانية، وتصريحات بوش لها ثمن. إنها تزيل إن وجدت إمكان معالجة إسرائيل الأمور بنفسها«. وأضاف أن القرار الخاص بما اذا كان سيتم التحرك ضد إيران وتوقيته سيتخذ في البيت الأبيض لا في المقر السري للأركان العامة للجيش الإسرائيلي.
وقال »بين« ان الصفقة الأميركية أدت بالفعل إلى تحجيم خطاب المسؤولين الإسرائيليين الذين رفضوا في السابق استبعاد القيام بعملية على غرار عملية »اوزيراك« ضد إيران.
وأشار »بين« إلى انه اتباعا لهذا النهج أسقط رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت ذكر إيران من خطاب مهم له حول السياسة الإسرائيلية حديثاً. ومثل هذا الصمت لا يعد ثمنا باهظا بالنسبة لإسرائيل التي اعتبر كثير من الخبراء الدفاعيين تهديداتها المبطنة من قبل لإيران جوفاء.
وعلى العكس من العراق ابان عهد الرئيس المخلوع صدام حسين فان ايران لديها مواقع نووية عدة ومتفرقة ومحصنة وهو تحد ربما يكون أبعد من قدرات الجيش الإسرائيلي ولا يمكن لغير القوات الأميركية التصدي له.
ويقول دافيد ايفري القائد السابق للقوات الجوية الإسرائيلية، الذي دبر عملية قصف مفاعل اوزيراك »إن مجرد شن ضربات محدودة على البرنامج النووي لإيران يمكن أن يكون كفيلا بإعادته إلى الوراء لسنوات«.
وعندما سئل في ضوء تعهد بوش عما إذا كان سيتعين على إسرائيل على الأقل تنسيق أي عملية عسكرية مع حليفتها الولايات المتحدة قال إنه يعتقد ان ذلك غير محتمل، وأن التنسيق سيعني بالضرورة طلب الإذن.لكن ديفيد هارتويل رئيس تحرير نشرة »كانتري ريسك« التي تصدرها »جينز« خالفه الرأي.
وقال »الموقف الاستراتيجي مع إيران اليوم ليس نفس ما كان عليه مع العراق في عام 1981. أي تحرك إسرائيلي منفرد سيقوض بشدة سياسة الولايات المتحدة في المنطقة«.
وتشير السوابق التاريخية إلى أن إسرائيل يمكن في النهاية أن تعلن الحقيقة بخصوص ترسانتها الذرية التي لم تؤكد أبدا امتلاكها أو حتى توافق على فرض قيود عليها وذلك في ظل تحالف مطور مع الولايات المتحدة.
ففي الستينات من القرن الماضي تابعت فرنسا برنامجا نوويا لأسباب منها أن الرئيس الأسبق شارل ديجول قال انه لا يرغب في الاعتماد على الحماية الأميركية من السوفييت. وبالدخول تحت مظلة أميركية يرى البعض أن إسرائيل قد تسحب في الاتجاه المعاكس.
وقال هارتويل إنه ربما يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية حالياً تزويد الإسرائيليين بمظلة نووية على أمل أن ينزعوا سلاحهم النووي يوماً ما. وفي الوقت الذي يحافظ المسؤولون الإسرائيليون على سياسة التعتيم على قدرات بلدهم النووية إلا أنهم استبعدوا أي مراجعة علنية لها في غياب سلام شامل بالشرق الأوسط.