ذكرت وسائل إعلام أميركية ان لويس ليبي المدير السابق لمكتب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، حصل على اذن من الاخير لكشف هوية عميلة في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية »سي اي ايه« عرفت بالعميلة الشقراء، فيما اتهم خبير في الوكالة الرئيس الأميركي جورج بوش بتحوير معلومات لتبرير الحرب على العراق.
وقالت صحيفة »ناشونال جورنال« على موقعها الالكتروني، ان ليبي ادلى بشهادته امام غرفة اتهام فيدرالية وجاء فيها ان تشيني و»مسؤولين« اخرين في البيت الابيض »سمحوا« له في منتصف 2003 بكشف معلومات الى الصحافيين رغم انها مصنفة »اسرار دفاع« بهدف دعم ادارة بوش التي كانت تواجه صعوبات حينها بشأن أسباب دخول الحرب.
وذكرت محطة »ان بي سي« التلفزيونية ان محامي ليبي تحدثوا مع المدعي العام الخاص باتريك فيتزجيرالد الذي يحقق في هذه القضية التي اثارت فضيحة في واشنطن الخريف الماضي وادت الى تراجع شعبية بوش بشكل قياسي للاشتباه بانه ادلى بمعلومات خاطئة لتبرير شن الحرب.
ويدفع ليبي ببراءته من تهم عرقلة عمل القضاء وحنث اليمين والادلاء بشهادة
كاذبة. ويفترض ان تبدأ محاكمته في يناير 2007 بعد انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب في منتصف ولاية بوش وقبل الانتخابات الرئاسية في 2008.
ويعتبر منتقدو ادارة بوش ان ليبي كشف عمدا عن هوية فاليري بلايم العميلة
السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية لتشويه سمعة زوجها السفير
السابق جوزف ولسون الذي كان معارضاً كبيراً للحرب على العراق.
وكان ولسون يشكك حينها علنا ببعض التبريرات التي قدمتها الادارة الاميركية لشن الحرب على العراق مثل شراء العراق يورانيوم مخصب من النيجر. ويشكل الكشف عن هوية عميل في السي اي ايه جرما فيدراليا في الولايات المتحدة.
من جهة أخرى اتهم مسؤول سابق في »سي.اي.ايه« الإدارة الأميركية بتحوير معلومات جمعتها اجهزة الاستخبارات لتبرير قرار الحرب على العراق. وقال بول بيلار المنسق السابق للاستخبارات في الشرق الاوسط وجنوب آسيا بين عامي 2000 و2005 في مقالة له نشرتها صحيفة »واشنطن بوست« أمس ان إدارة بوش تجاهلت تحذيرات مفادها ان العراق يمكن ان يغرق في الفوضى في حال قيام عملية عسكرية للاطاحة بصدام حسين.
اضاف بيلار في مقالته »ان المعلومات الرسمية عن برنامج التسلح العراقي لم تكن كاملة، الا انه ومع هذا النقص فهي لم تكن السبب في شن الحرب«. وتابع المسؤول الأميركي السابق في مقالته انه بدلا من ذلك فان الادارة الأميركية »دخلت في الحرب من دون ان تستند وبالتأكيد من دون ان تتأثر بأي تقرير له اهمية استراتيجية صادر عن اجهزة الاستخبارات« عن العراق.
وتابع بيلار، الذي يعتبر خبيرا فاعلا في مجال مكافحة الارهاب، ان الاخطاء التي ارتكبتها اجهزة الاستخبارات الاميركية عندما توصلت الى خلاصة مفادها ان نظام صدام حسين يمتلك اسلحة دمار شامل لم تكن وراء قرار اجتياح العراق.
وقال »بات من الواضح ان المعلومات الاستخباراتية الرسمية لم تستخدم أساساً للقرارات حتى تلك المهمة جدا من بينها والمتعلقة بالامن القومي، وان المعلومات الاستخباراتية كانت تحور رسميا لتبرير قرارات متخذة مسبقا، وان جوا مضرا من سوء النية قام بين مسؤولين سياسيين واجهزة الاستخبارات«.