تفاعلت أكثر فأكثر قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) على الصعيد الصحافي في العالم . فقد علقت السلطات الماليزية رخصة صحيفة أعادت نشر الرسوم المسيئة فيما طرحت مبادرة صحافية ألمانية تركية لتعزيز الاحترام بين الإسلام والمسيحية.

بينما استقال محررو صحيفة صغيرة في نيويورك بسبب رفض نشر الرسوم المسيئة ، فيما نشرت صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية المحافظة إطاراً فارغاً أرفقته بتعليق يندد بما أسمته فتور الرد الأميركي على الجدل حول الرسوم.

وقرر مجلس الوزراء الماليزي تعليق رخصة صحيفة (ساراواك تريبيون) لاعادتها نشر الرسوم المسيئة. وبعد أن شجب المجلس هذه الأعمال المشينة واصدر أمراً إلى وزارة الأمن الداخلي الماليزية باتخاذ إجراءات صارمة ضد الصحيفة.

إلى ذلك دعت صحيفة بيلد واسعة الانتشار في ألمانيا وصحيفة «حريات» (الحرية)أكبر الصحف التركية في تعليق مشترك إلى تعزيز الاحترام بين الإسلام والمسيحية على خلفية الأزمة التي تسببت فيها نشر الصور المسيئة.

وقال كاي ديكما رئيس تحرير «بيلد» وارتوجرول أوزوك رئيس تحرير «حريات» في تعليق مشترك نشر أمس: «نناشد الجميع إظهار الاحترام والمشاعر الطيبة تجاه الجانب الآخر وتجنب التحقير والإهانة والإذلال والسعي معا لبناء التفاهم المبني على الاحترام بين الحضارات والأديان».

وأثنى ممثلو الأحزاب السياسية الكبرى في ألمانيا سواء الحاكمة أو المعارضة على الدور السلمي الهام الذي تلعبه تركيا في تهدئة الأوضاع المتفاقمة في العالم الإسلامي على خلفية الصور المسيئة.

وأكد كبار ساسة هذه الأحزاب في حديث لصحيفة «لايبزجر فولكس تسايتونج» الصادرة أمس أن ارتباط تركيا الإسلامية بالاتحاد الأوروبي سيعطي إشارة واضحة لإمكانية التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين.

وفي الولايات المتحدة نشرت صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية المحافظة إطاراً فارغاً أرفقته بتعليق يندد بما اعتبرته فتورا في الرد الأميركي على الجدل الدائر حول الرسوم.

وكتبت «واشنطن تايمز» تحت الإطار الفارغ في صفحة مخصصة للافتتاحيات «حرية التعبير الأميركية كما تمارس في الوقت الحاضر في مواجهة خطر العنف الإسلامي».ورافق الإطار افتتاحية انتقدت موقف البيت الأبيض الملتبس عند اندلاع الأزمة حيث لم يعلن تأييده للدنمارك سوى متأخرا ما سدد ضربة لـ «تصميم اوروبا على حماية الحضارة الغربية».حسب زعم الصحيفة.

واعتبرت الصحيفة انه يجدر بالحكومة الأميركية تقديم دعم اكبر للحكومات الأوروبية التي تتركز عليها الهجمات في العالم الإسلامي. وكتبت ان «أوروبا تدرك في نهاية الأمر المشكلة وهو ما كانت تريده الولايات المتحدة وهذا يعني الحصول على تعزيزات في الحرب على الإرهابيين».

وفي نيويورك استقال رئيس التحرير وعدد من هيئة تحرير صحيفة «نيويورك برس» أول من أمس احتجاجا على قرار ناشري الأسبوعية عدم نشر الرسوم المسيئة.

وكتب رئيس التحرير هاري سيغل ان «نيويورك برس شأنها شأن العديد من المنشورات الأخرى، خانت المبادئ التي تدعو إليها»، مبررا قرار الاستقالة بضرورة الدفاع عن حرية الصحافة.

وأبدت المجموعة أسفها لان الصحيفة لم تجد «الحد الأدنى الضروري من الشجاعة لإعادة نشر الرسوم (البسيطة وغير المسيئة بدرجة استثنائية!) التي لا تزال حتى اليوم ذريعة لأعمال عنف ضخمة وخطيرة جدا ضد الصحافيين والرسامين والمتطوعين في منظمات إنسانية والدبلوماسيين وكل من يمثل قيم الغرب».

وقرر سيغل والمسؤول الإداري والمسؤول عن الفنون والمشرف على تغطية أخبار بلدية نيويورك وكلهم أعضاء في هيئة التحرير، تقديم استقالاتهم بعد تلقي أمر بسحب الرسوم التي كان من المقرر نشرها في عدد خاص.

و«نيويورك برس» هي ثاني أسبوعية توزع مجانا في نيويورك.ولم تنشر الرسوم التي أثارت موجة استنكار وعنف في العالم الإسلامي في الولايات المتحدة بصورة عامة. وحدها صحيفة «فيلادلفيا انكوايرير» الصادرة على الساحل الشرقي نشرت واحدا منها ما أثار جدلا بين قرائها.

(وكالات)