توج اتفاق مصالحة وقعه الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره التشادي إدريس ديبي الليلة قبل الماضية أعمال القمة الإفريقية المصغرة التي عقدت في ليبيا خصيصا لإنهاء الأزمة بين البلدين المتجاورين .
ونص الاتفاق، على »عودة العلاقات بين البلدين وفتح قنصلية في كل منهما ومنع استخدام أراضيهما في أنشطة هدامة موجهة ضد سيادة أراضي الطرف الآخر ومنع إقامة عناصر متمردة على أراضي الطرفين«.
ونص الاتفاق أيضا على »تشكيل لجنة وزارية برئاسة ليبيا لمتابعة الاتفاق والبحث في الحلول السلمية وتشكيل بعثة لجمع المعلومات على ارض الواقع وتشكيل قوة سلام ووقف الحملات الإعلامية بين البلدين وعدم تقديم الدعم للمسلحين من البلدين«. ورحب الرئيسان السوداني والتشادي بالاتفاق وتعهدا بتطبيقه.
وقال الرئيس السوداني في تصريحات أدلى بها في ختام القمة التي شارك فيها أيضا رؤساء الكونغو دنيس ساسو نغيسو الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، وإفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزي وبوركينا فاسو بليز كومباوري، »اؤكد ان هذا الجهد يجد التقدير من السودان الذي سيلتزم بالاتفاقية ويترجمها على ارض الواقع«.
وأضاف أن الاتفاق »بشارة خير لتشاد والسودان«. وأكد الرئيس التشادي من جانبه أن »هذا الاتفاق سيمكن البلدين من استرجاع علاقتهما«. وأصدرت القمة الإفريقية بشأن الوضع بين تشاد والسودان التي انعقدت برعاية ليبية »إعلان طرابلس بشأن الوضع بين تشاد والسودان«.
وقال بيان طرابلس انه بعد دراسة الوضع المتأزم السائد بين تشاد والسودان على ضوء البيانات التي أدلى بها الطرفان ومفوضية الاتحاد الإفريقي، عبرت القمة عن انشغالها إزاء هذه الأزمة المؤسفة بين البلدين اللذين تربطهما أواصر الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الاجتماعية .
وثمنت القمة عاليا استعداد الجانبين للحوار البنّاء الذي جرى التأكيد عليه خلال النقاش من قبل الرئيسين السوداني والتشادي. و حثت القمة الطرفين على إجراء حوار ونقاش ثنائي كما دعتهما إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، والامتناع عن تقديم الدعم للجماعات المسلحة العاملة في كلا البلدين .
وطلبت القمة من كلا الطرفين منع استخدام أراضيهما في أنشطة هدامة موجهة ضد سيادة وسلامة أراضي الطرف الآخر وذلك تنفيذا للميثاق الأمني لتجمع دول الساحل والصحراء الموقع عليه من قبل الدولتين. وطلبت القمة من البلدين الوقف الفوري للحملات الإعلامية الضارة والعمل على استعادة الثقة والطمأنينة .
وقررت القمة إنشاء لجنة وزارية للمتابعة برئاسة ليبيا وعضوية وزراء من الطرفين، ووزراء من كل من جمهورية الكونغو، وبوركينا فاسو، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والأمين العام لتجمع دول الساحل والصحراء.
وتجتمع هذه اللجنة دورياً لتقييم تطور الوضع، ولمساعدة البلدين في البحث عن حلول سلمية متفاوض عليها لمختلف أسباب الأزمة وتعمل بالتنسيق مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي .
كما قررت إنشاء بعثة لجمع المعلومات على الأرض فضلا عن قوة سلام وأمن لتأمين الحدود المشتركة. وطلبت القمة من ليبيا الدعوة إلى عقد اجتماع استثنائي لرؤساء الأمن الخارجي في دول التجمع بطرابلس في أقرب الآجال وذلك لاقتراح الوسائل المناسبة لمراقبة الحدود المشتركة .
من جهته عبر القذافي عن ثقته بان الرئيسين التشادي والسوداني »سيلتزمان بما وقعا عليه ويحترمان توقيعاتهما«، مؤكدا ان »السلام بين البلدين ليس مسألة تشادية وسودانية فقط. هي مسألتنا، هي قضيتنا نحن كأفارقة«.
وأضاف أن »اللجوء من الآن فصاعدا لحمل السلاح لمحاولة حل مشاكل داخلية أصبح مطوقا ومحصورا ومرفوضا. لم يعد هناك أمل في أن كل من يغضب ويحمل السلاح ان يحقق بهذه الطريقة ما يريد«. وتابع انه »حتى في قمة العالم وعلى أعلى مستويات العالم لم يعد مقبولا عنده إقرار حمل السلاح وشن الحرب«.
وكان الزعيم الليبي قال في افتتاح القمة إن »ما يحدث في دارفور هو سبب التوتر في العلاقات بين السودان وتشاد ويجب أن نحل هذه المشكلة ويجب ألا نخرج من هذه القمة حتى نجد حلا لهذه المشكلة«. وأكد القذافي »يجب أن يكون الحل إفريقيا وبطرق سلمية كي لا نفتح الباب أمام الطامعين«.
وقال: »نحن لا نحتاج إلى القبعات الزرقاء لدينا قواتنا الإفريقية، ولا نحتاج إلى قوات صديقنا (رئيس الوزراء البريطاني توني بلير). وأضاف القذافي »نملك مليوني جندي إفريقي ونملك ثروة تقدر بـ 14 مليار دولار نصرفها على الجيش.
نستطيع أن نحل مشاكلنا بأنفسنا«، مؤكدا انه »إذا أراد المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن يقدموا الدعم يجب أن يقدموه بدون شروط لان هذه الشروط ستكون استعمارية وغير مبررة«.
وقال الزعيم الليبي »نعترف بأن هناك تهميشا في دارفور وهناك فقر لكن هذه أشياء موروثة من الاستعمار وأنا مع أهل دارفور حتى يحصلوا على حقوقهم«، معتبرا أن »المسؤولية مشتركة في دارفور مناصفة بين الرئيس السوداني وبين أهل دارفور«.
طرابلس ـــ سعيد فرحات والوكالات
