سلطت الدوائر الأوروبية الضوء على برنامج إيران لتطوير صواريخها وسط مزاعم ومخاوف غربية من تحميلها يوماً ما برؤوس نووية وذكر دبلوماسيون في برلين أن هناك خبراء من روسيا وألمانيا يشاركون في تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني،
فيما قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن العمل العسكري ضد إيران ليس أمراً محتوماً حتى لو طورت طهران التكنولوجيا اللازمة لبناء قنبلة نووية وأنه يمكن السماح للايرانيين مستقبلا بتخصيب اليورانيوم الذي يرى أن ايقافه الآن إجراء مؤقت.
وقال دبلوماسيون ومسؤولو استخبارات في برلين ان بين الذين يساعدون إيران في تطوير صواريخ يخشى الغرب من إمكانية تحميلها يوما ما برؤوس حربية نووية رجلي أعمال ألمانيين وضابطا سابقا بالجيش الروسي وكوريا الشمالية.
ووجه الادعاء الاتحادي الألماني الشهر الماضي الاتهام رسميا إلى مواطنين ألمانيين بالتجسس لمساعدتهما وكالة استخبارات أجنبية في الحصول على تقنية ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها في صنع الصواريخ. وأعلن الادعاء تهمة التجسس الاسبوع الماضي غير أنه لم يعلن اسم الدولة المعنية.
وقال مكتب المدعي الاتحادي ان الالمانيين اتهما ببيع جهاز اختبار ذبذبات في عامي 2001 و2002 نيابة عن كيان يعمل لصالح جهاز مخابرات عسكري أجنبي.
وقال مسؤول ألماني مطلع إن الدولة المعنية هي إيران.
وسيكون تورط مواطنين ألمان فيما يعتقد مسؤولون بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي انه برنامج سري للأسلحة النووية لإيران أمرا محرجا للمستشارة أنجيلا ميركل التي تعهدت بمنع طهران من الحصول على أسلحة نووية.وقال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي مطلع على القضية: لا يمكنك بالفعل فصل أنشطة إيران النووية عن برنامجها الصاروخي.
ويقول مسؤولون بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إن معلومات حديثة للاستخبارات الأميركية تم الحصول عليها من جهاز حاسوب محمول تمت سرقته تشير إلى أن خبراء الصواريخ الإيرانيين يحاولون تطوير عربة لحمل الصواريخ من النوع الذي ينطلق إلى خارج الغلاف الجوي ثم يعود إلى هدفه على الأرض والتي يمكنها حمل رأس حربي نووي صغير نسبياً.
وأعلنت روسيا عزمها بيع صواريخ دفاعية قصيرة المدى لإيران وهو ما أثار غضب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ووافقت موسكو العام الماضي على بيع صواريخ ارض جو تكتيكية لإيران وهي صواريخ يمكن استخدامها لإسقاط الطائرات المحلقة على ارتفاع منخفض أو الصواريخ الموجهة.غير أن روسيا تقول انها لن تبيع تقنية صواريخ متوسطة أو طويلة المدى لإيران.
ونقل دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي عن مخابرات بلاده إن إيران اشترت صواريخ متنقلة من طراز بي ام-25 مفككة من كوريا الشمالية يصل مداها إلى نحو 2500 كيلومتر. وكان المسؤول يؤكد تقريرا نشرته مجلة ألمانية في ديسمبر كان بدوره نقل عن مسؤولين بجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني.
وقال أحد المسؤولين بالمخابرات ان ضابطا سابقا بالجيش الروسي اسمه الأول فيكتور ساعد إيران في الحصول على تقنية الصواريخ اس اس ان 6 التي صنعت في العهد السوفييتي من روسيا وكوريا الشمالية والتي يمكن لإيران أن تستخدمها لتحسين دقة الصواريخ بي ام-25 التي اشترتها في الآونة الأخيرة وزيادة مداها إلى نحو3500 كيلومتر.
وأضاف أنه لا توجد أدلة على أن موسكو توافق على أنشطة فيكتور. ورفض مسؤولون إيرانيون وروس التعليق. وعلى صعيد الملف النووي كرر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي تعرض لضغوط من لجنة برلمانية للإجابة على سؤال بشأن احتمال قيام القوى الغربية بإجراء عسكري ضد إيران بسبب طموحاتها النووية ان مثل تلك الخطوة ليست على جدول الإعمال وانه سيتابع الدبلوماسية.
وقال سترو للجنة: »لا اعتقد انه حتى لو كانت إيران لديها القدرة على صنع أسلحة نووية، فإنه لن يكون هناك شيء يمكن ان يقوم به المجتمع الدولي بهذا الشأن يبلغ حد العمل العسكري«.وأجرى سترو مقارنة بكوريا الشمالية المعزولة التي يشتبه الغرب بأن لديها بالفعل أسلحة نووية.
وقال: هناك عملية أنا واثق على نحو معقول انها ستؤدي إلى حل بالسبل غير العسكرية.وقال: بالرغم من ان الغرب يشك إلى درجة كبيرة في ان إيران تريد تطوير أسلحة نووية فإنه لا يوجد دليل على ذلك.
وقال وزير الخارجية البريطاني: إننا على وعي بحقيقة، ليس اقلها بسبب التجربة فيما يتعلق بالعراق، بأن علينا أن نكون دقيقين للغاية بشأن ما نقوله. وقبل غزو العراق في عام 2003 دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا بان صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل وهو زعم ثبت انه لا أساس له.
وأضاف سترو: من الممكن دائما أن يكون هناك اختلافات في مجلس الأمن ولكني اعتقد انها غير مرجحة.وقال جاك سترو انه من الممكن أن يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم في المستقبل بعد أن يتلقى المجتمع الدولي ما يكفي من التطمينات بشأن نيات إيران النووية.
وأضاف سترو في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية ان مطالبة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم هو إجراء مؤقت.وقال دبلوماسيون غربيون إن القوى الكبرى في مجلس الأمن لا تعتزم اتخاذ خطوات فورية وسوف تتجنب الأمور الجوهرية في أول رد فعل من جانبها على قرار اللجنة الدولية للطاقة الذرية إبلاغ المجلس تقريرا عن إيران بشأن برنامجها النووي.
وقال الدبلوماسيون إن سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا اتفقوا على الخطوط العريضة لرسالة المجلس خلال اجتماع قصير غير رسمي.وقال السفير الصيني وانج جوانجيا: لم يحن بعد الوقت للأمور الجوهرية واعتقد ان هذا هو الموقف المشترك للأعضاء الخمسة في مجلس الأمن.
وقال السفير الروسي اندريه دينيسوف للصحافيين: تلقينا قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهذا كل ما في الأمر. وليس مزمعا اتخاذ أي خطوات أخرى أو حتى مناقشتها مع الأعضاء الخمسة. ليس بعد.
وسلم البرادعي تقريرا عن الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن والذي تسلمه سفير الولايات المتحدة جون بولتون في مقرها بنيويورك باعتباره الرئيس الحالي لمجلس الأمن.
وعبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن أمله في اعتماد السبل الدبلوماسية مؤكدا ان المسألة كلها عبارة عن تقديم مجموعة وثائق لمجلس الأمن من اجل الدراسة.
(وكالات)
