كشفت تقارير صحافية عن توقيع الهند لصفقة بقيمة 500 مليون دولار مع روسيا لشراء أنظمة صواريخ من طراز سميرش أرض أرض متعددة الرؤوس طويلة المدى. في وقت يواجه الاتفاق النووي بين الهند والولايات المتحدة مأزقاً خطيراً.

ونقلت وكالة أنباء »إندو آشيا نيوز سيرفس« الهندية عن مصادر في وزارة الدفاع قولها أمس إن هذه صفقة انظمة الصواريخ مع روسيا أبرمت في 31 ديسمبر 2005 بعد نحو خمسة أعوام من المفاوضات. وستدخل أنظمة الصواريخ من طراز »سميرش-إم 300 ميلليمتر بي إم 52إيه9-2« الخدمة في وحدتي مدفعية عسكرية.

وتشمل الصفقة 28 هيكلاً معدنياً متحركاً و12 قاذفة أنبوبية مع إمدادات لوجستية ومركبات للتحكم الآلي في النيران. ويتمكن النظام الصاروخي متعدد القذائف من إطلاق ستة أنواع من الصواريخ حتى مدى 70 كيلومتراً. وقالت وكالة الانباء إن أنظمة الصواريخ ستدعم بشكل كبير القوة الدفاعية للجيش.

ومن المنتظر أن تكتمل عمليات تسليم أنظمة الصواريخ التي بدأت هذا العام بحلول عام 2008.و الهند هي ثاني أكبر مستورد للأسلحة من روسيا بعد الصين حيث تستورد 40 في المئة من صادرات الدفاع الروسية. وبدأت الهند وروسيا أيضا في إجراء تدريبات عسكرية مشتركة.

وأجريت تدريبات على مكافحة الارهاب على الأراضي الهندية العام الماضي كما أنه من المقرر استمرار تدريبات مشتركة حتى عام 2007.من ناحية أخرى ويواجه رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الان اختيارا صعبا بين تجاوز اعتراضات مؤسسة الطاقة الذرية وبين فقدان ماء وجهه عندما يزور الرئيس الاميركي جورج بوش البلاد في أوائل مارس المقبل.

وقال سي.راجا موهان وهو خبير في السياسة الخارجية »الحكومة تبحث هذا الامر بشكل جدي للغاية. يتعين اتخاذ قرارات كبيرة«.ومن شأن الصفقة التي اتفق عليها من حيث المبدأ عندما زار سينغ واشنطن في يوليو الماضي ان تتيح للهند الحصول من الولايات المتحدة على تقنية نووية ومفاعلات بعد حظر بسبب التجارب النووية التي اجرتها في عامي 1974 و1998.

وفي المقابل عرضت نيودلهي الفصل بين برامجها النووية المدنية والعسكرية ووضع البرامج المدنية تحت الرقابة الدولية. لكن هنا تكمن الصعوبات التي تواجه الاتفاق. فالإدارة الأميركية التي تعرضت لضغوط من الكونغرس الذي أبدى تردده حيال الاتفاق تريد وضع قدر من برنامج الهند النووي تحت الرقابة الدولية اكبر مما تعرضه نيودلهي.

ويرتكز الجدال على نموذج أولي لمفاعل للتوليد السريع الذي سيعالج البلوتونيوم من الوقود المستنفد في المفاعلات التي تعمل بالماء الثقيل الموجودة بالفعل في الهند. وأبدى مدير إدارة الطاقة الذرية انيل كاكودكار اعتراضاته علنا خلال مقابلة مع صحافية الأربعاء.

وقال كاكودكار ان وضع هذا المفاعل تحت الاشراف الدولي سيقيد علماءه وسيؤدي الى اعتماد الدولة على اليورانيوم المستورد.وأضاف »من منظوري الحفاظ على امن الطاقة على المدى البعيد والحفاظ على الحد الادني المعقول من القدرات الرادعة لا يمكن وضع برنامج المفاعل سريع التوليد على القائمة المدنية.

ليس هذا في مصلحتنا الاستراتيجية«.ويقول مؤيدو الصفقة ان هذا كلام لا معنى له ويرون أن ادارة الطاقة الذرية وهي منظمة عملت سرا لفترة طويلة تخشى ببساطة من الانفتاح متجاهلة بذلك الاهداف الاستراتيجية بعيدة المدى لحساب مصالحها المحدودة.

وقال هارش في بلانت وهو محاضر في الدراسات الدفاعية بكلية كينجز بلدن »هناك معركة صلاحيات جارية.المؤسسة العلمية تريد الدفاع عن صلاحياتها«.وتعهد سينغ الذي لاقى بالفعل انتقادات من حلفائه الشيوعيين بشأن الاتفاق بإلقاء خطاب في هذا الصدد أمام البرلمان في وقت لاحق هذا الشهر.

ووعد سينغ بالدفاع عن مصالح الهند القومية قائلا انه لا مجال للرضوخ للمطالب الأميركية.ويأمل مسؤولون أميركيون في التوصل لاتفاق قبل زيارة بوش.لكن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت خلال مقابلة مع وكالة »رويترز« في 26 يناير انه يتعين على الهند أن تتخذ خيارات صعبة.

وتحرص وزارة الخارجية الهندية على اتمام الاتفاق لكنها ترى أن واشنطن تشدد موقفها. وقال مسؤول »وصل الأمر إلى حد المفاوضات السياسية الشاقة«. وأضاف أن الهند اقترحت فصل برامجها النووية المدنية والعسكرية المتلازمة على مراحل لكن واشنطن تريد اجراء الفصل دفعة واحدة.

وتابع »الأمر بالطبع ليس مستحيلا لكنه سيستغرق منا وقتا وتحضيرا إذا وافقنا على القيام به.ولدينا فقط ثلاثة أسابيع قبل زيارة بوش. ربما لن يكون هذا كافيا«.

(وكالات)