أظهرت وثائق محكمة أميركية ان قاضيا يدرس ما اذا كان يتعين عليه ان يحول دون نقل مواطن أميركي اردني ينتمي الى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي يتزعمه ابو مصعب الزرقاوي، ومعتقل الآن في العراق إلى سجن خاضع للسلطات العراقية. فيما أنفقت الولايات المتحدة فيه ملايين الدولارات لإنشاء نظام سجون جديد هناك ضمن برنامج لإصلاح نظام العدالة الجنائية بالعراق برمته.

واعتقل شوقي عمر الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والأردنية في العراق في عام 2004 في غارة استهدفت اتباع الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق. وصدرت لائحة اتهام بحق عمر في الأردن في عام 2004 إلى جانب الزرقاوي وآخرين لتخطيطهم لهجوم كيماوي جرى إحباطه. وقال مسؤول عسكري أميركي في الوثائق المقدمة الى المحكمة الأميركية ان عمر له علاقات وثيقة بالزرقاوي ويعتقد انه قام بدور المبعوث الشخصي لزعيم القاعدة الى جماعات المسلحين في عدة مدن في العراق.

واستجابة لطلب من اسرة عمر في الولايات المتحدة أوقف قاضي المحكمة الجزئية ريكاردو اوربينا في الاسبوع الماضي مؤقتا نقل عمر الى السلطات العراقية. وقالت الأسرة في التماس الى المحكمة إنها قلقة من ان عمر وهو سني قد يتعرض للتعذيب اذا ما نقل الى سجون خاضعة للسلطات العراقية. وحثت الأسرة اوربينا ان يأمر بإطلاق سراح عمر او ان يمثل أمام محكمة أميركية لتبرير احتجازه المستمر.

وينتهي الأمر المؤقت يوم الاثنين المقبل ويدرس اوربينا خياراته حول ما يمكن ان يفعله بعد ذلك.وحضت وزارة العدل الأميركية أوربينا على ان يضع الأمر جانبا ويسمح باستمرار العملية في العراق. وقالت الوزارة ان عمر محتجز في انتظار المحاكمة في محكمة عراقية. واذا ما أدين فسينقل الى سجن خاضع للسلطات العراقية.

وقالت أسرة عمر ان الجيش الاميركي هو الذي يحتجزه. ولكن وزارة العدل قالت انه محتجز من قبل القوات المتعددة الجنسية في العراق ومن ثم فهو ليس خاضعا لاختصاص المحاكم الأميركية.وقالت وزارة العدل ان طلب الأسرة بمنع نقله »هو في واقع الأمر طلب الى الولايات المتحدة ان تتدخل في إجراءات العدالة الجنائية الخاصة بحكومة أجنبية«.

من جانب آخر ذكر مسؤول في ادارة بوش طلب عدم نشر اسمه ان حوالي 70 »خبيرا تأهيليا« بينهم حراس سجون ومديرون ومعلمون يشاركون في تشغيل الهيئة التأهيلية العراقية الجديدة.وانشأ الخبراء الأميركيون أكاديمية تدريبية للحرس والمديرين العراقيين قرب بغداد في ديسمبر عام 2004 وتخرجت الدفعة الأولى في الشهر التالي.

وقال المسؤول »تخرج حتى الآن 4029 ضابطا تأهيليا عراقيا بينهم 20 امرأة خضعوا لدورات تدريبية استمرت تسعة أسابيع«. وقال المسؤول ان الظروف في السجون العراقية »لا توفر سوى الأساسيات«. ووسائل الترفيه الوحيدة التي تقدم غالبا هي ملعب كرة على ارض السجن. وقال »لا نعمل في إعادة تأهيل في هذه المرحلة. هناك خدمات صحية وغذائية في كل السجون لكننا ليست لدينا برامج تعليمية او استشارات متطورة«.

وكان المستشارون الأميركيون يأملون في ان يعملوا مع العراقيين الذين كانوا يعملون في نظام السجون في ظل الرئيس العراقي السابق صدام حسين لكنهم سرعان ما تراجعوا عن الفكرة.وقال المسؤول »كان هناك فساد منتشر على نطاق واسع لذلك اتخذ قرار بالبداية من الصفر«. وأضاف »نحن نعتزم احترام حقوق الإنسان وتجنب الانتهاك والحفاظ على مستويات ملائمة من الأمن وتجنب ممارسات الفساد وإجراء محاكمات في حالة حدوثها«.

وقال مسؤول إداري ان التكلفة الإجمالية لبرنامج السجون بلغت حتى الآن 41.6 مليون دولار.وتستخدم مصلحة السجون الجديدة جناحا في أبوغريب مهمته إيواء مجرمين عاديين وليس معتقلين أمنيين يشتبه في انتمائهم للمسلحين الذين يحاربون الاحتلال الأميركي والحكومة العراقية او مساعدتهم لهم.

وشككت خبيرة سجون أميركية بشأن ما اذا كان نظام السجون الأميركي يقدم أفضل نموذج للعراق للاقتداء به. وقالت جيني جينسبورو من منظمة الإصلاح العقابي الدولية التي تعزز التعاون بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتطوير سجون جيدة »كنت أود ان يلقوا نظرة على ممارسات بعض الدول الأوروبية حيث ان لديهم هيئة تفتيش مستقلة على السجون او كندا. النموذج الأميركي ليس الأفضل تماما«.

( وكالات)