أحيا نحو مليون من شيعة العراق وإيران وباكستان ودول أخرى ذكرى

عاشوراء امس في مدينة كربلاء وسط إجراءات أمنية مشددة. حيث ضاعف حوالى ثمانية آلاف من رجال الامن عمليات المراقبة والتفتيش في فنادق المدينة وشوارعها.

وقرب مسجد الامام الحسين تقوم مجموعات من الشرطة بتفتيش دقيق للزوار. وقد اقيمت خيام مخصصة لتفتيش النساء في نقاط المراقبة.وكانت الشرطة اعلنت انها تخشى وقوع اعتداءات خلال عاشوراء التي يحيي فيها الشيعة ذكرى استشهاد الامام الحسين بن علي واصحابه في القرن السابع في معركة كربلاء.

وتعرضت المدينة لعدة اعتداءات انتحارية احدها بالسيارة المفخخة اسفر عن سقوط 14 قتيلا في 19 ديسمبر الماضي وفي مارس 2004 عندما اسفرت اعتداءات ضد الشيعة في كربلاء وبغداد عن سقوط اكثر من 170 قتيلا.وكان نظام صدام حسين منع ممارسة الشعائر الدينية الشيعية منذ توليه السلطة في1979. واستمر هذا الحظر حتى سقوط نظامه في 2003.

وقال سيف محمد علي (35 عاما) الذي قدم من بغداد مع زوجته واثنين من أطفاله سيرا على الأقدم ان »إحياء هذه الذكرى من أهم الطقوس التي نمارسها نحن الشيعة«. وأضاف وهو يرتدي الملابس السوداء ويمسك بيد احد أبنائه »اننا على استعداد للتضحية بأرواحنا وتحدي كل الإرهابيين الذين يريدون إيقافنا من أداء هذه المراسم«.

وأوضح ان »اشتداد العمل الإرهابي يزيد التصميم والعزم فينا«. وقالت زوجته سهير أيوب (30 عاما) انه »على الرغم من الخطر في الطريق وضعنا الحسين نصب أعيننا وتوكلنا على الله والحمد لله وصلنا سالمين«. واثنت على الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الأمن العراقية. وقالت »من الصعب التصديق ان يأتي يوم تكون فيه القوات الأمنية سلاحا للدفاع عنك وليس لاعتقالك وقمعك«.

وأضافت العائلة التي بدا عليها التعب والإجهاد من الطريق ان »هذا نصر على الإرهاب وتحقيق غاية يحلم ان يحققها كل الشيعة في العالم«. ويحمل ابناهما محمد (سبعة أعوام) ومصطفى (ثمانية أعوام) رايات صغيرة خضراء اللون ويرتديان ملابس سوداء. وقد لطخا وجوههم بالتراب تعبيرا على الحزن على مقتل الحسين.

وفي مكان قريب من العائلة اصطف عدد من الأولاد أمام خيمة منصوبة بالقرب من ضريح الإمام الحسين أمام حلاق لحلق رؤوسهم استعدادا لشعائر (التطبير)، أي الضرب على الرؤوس بالسيوف. ويرتدي الذين يقومون بالتطبير عادة لباسا ابيض بمثابة الكفن.

وقال الشاب محمد رياض من أهالي كربلاء وهو يحلق رأسه ان »هذه هي السنة الثانية التي أقوم فيها بالتطبير فقد مارست هذه الطقوس للمرة الأولى العام الماضي ولم اشعر بالألم على الرغم من كثرة الدماء التي سالت من رأسي«. ولا تزال آثار التطبير واضحة حتى الآن في رأس رياض الذي يقول ان »والدي اعدم من قبل نظام صدام حسين لأدائه الطقوس الحسينية في بداية 1991 وقررت ان أسير على خطاه«.

ويشارك رجال من مختلف الأعمار في الشعائر بعد صلاة الفجر في اليوم العاشر من محرم يوم استشهاد الإمام الحسين وحتى صلاة الظهر.وبعد الانتهاء يقوم المشاركون بالاستحمام ومعالجة الجروح في مستوصفات جوالة متوفرة قرب الضريح.

(ا.ف.ب)