أعربت بعض الأوساط في حركة فتح عن خشيتها من تعرض المشروع الوطني الفلسطيني للخطر مع تولي حركة المقاومة الإسلامية حماس للسلطة الفلسطينية لكن الحركة الإسلامية رفضت بشدة هذا الطرح.

وأكد القيادي فتح في الضفة الغربية عدنان الضميري لوكالة »فرانس برس« أن «حماس كجزء من حركة الإخوان المسلمين في العالم لا تعنيها القضية القطرية للدولة الفلسطينية بقدر ما تعنيها المسألة الأممية للإسلام«.

وقال إن »الجانب الآخر هو أن حماس حركة مقاومة يمكن مقارنتها بحركتي طالبان والشيشان وهذه ميزة تتميز بها على بقية الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي لكن حماس لم تنفذ عمليات خارج حدود فلسطين«.

واعتبر الضميري الذي ترشح عن حركة فتح في الانتخابات الأخيرة (وانتخب) ان الفرق بين حماس وفتح هو أن »فتح لها برنامج ينص على السعي عبر التفاوض لإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حدود 1967 وان فتح تعتبر هذا الحل استراتيجيا في حين حماس تراه مرحلياً«.

وفي نفس السياق أكد مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته ان حماس »تنتمي إلى المد الإسلامي الذي لا يكترث بإقامة دولة قطرية بقدر ما يهمه قيام الخلافة الإسلامية وبالتالي قد تتقاطع مصالحها مع طهران ودمشق وهي مرشحة للتحالف مع حزب الله في لبنان وإيران والإخوان المسلمين في أي من دول العالم«.

وأضاف »حتى سوريا قد تستخدمها في إطار مواصلة سياستها الرامية الى محاولة

توظيف القضيتين الفلسطينية واللبنانية كورقة ضغط على إسرائيل لا سيما أن حزب البعث ايضا يعتبر المسألة القطرية ثنائية بالنسبة للقومية العربية«.

وبالتالي فإن حماس اذا وافقت على هدنة مع إسرائيل لفترة 10 أو 15 سنة قد

تتراجع عن مسألة التحرير وتركز على فرض المشروع الإسلامي على المجتمع كما قال. وقد أكد أكثر من مسؤول في حماس ان الحركة الإسلامية التي تستعد لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، مستعدة للدخول في هدنة طولية الأمد مع إسرائيل.

وفي حديث مع وكالة فرنس برس نفى النائب عن حماس محمود الرمحي بشدة أن تكون حماس تعرض للخطر المشروع الوطني الفلسطيني. وقال »إن هذا ادعاء لا أساس له من الصحة وان سياسة إسرائيل الأحادية الجانب مثل الانسحاب من قطاع غزة وبناء جدار الفصل بدأت قبل فوز حماس«.

وأوضح أن هذه السياسة منتهجة »قبل تحديد موعد الانتخابات التشريعية وقبل قرار حماس المشاركة فيها« وبالتالي ليس للحركة أي مسؤولية في تعريض المشروع الفلسطيني إلى الخطر.

وبشان الهدنة مع إسرائيل قال »الهدنة بشروطها وهي قيام دولة فلسطينية في حدود 1967 بما فيها القدس الشرقية وإطلاق سراح المعتقلين« مؤكدا »إذا لم نستطع تحقيق هذه الشروط وإذا لم تطلق إسرائيل أي أسير ولم تنسحب من الضفة الغربية فإن حماس ستكون في حل من التهدئة التي وافقت عليها في اتفاق القاهرة«.

أما احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقال لـ»فرانس برس« من سجنه في أريحا »ليس لدينا تخوف أن يتخلى أي طرف فلسطيني عن المشروع الفلسطيني لأن المعركة في الأساس هي مع الاحتلال الإسرائيلي ولم نسمع من حركة حماس التخلي عن ثوابت القضية الفلسطينية ولا تحت أي لواء وبرنامج«.

وأكد أن »التمسك بهذه الثوابت ومقاومة الاحتلال قواسم مشتركة« و»المقاومة مرتبطة بوجود الاحتلال«. وأضاف سعدات »ننتظر ماذا ستقدمه حماس والمطلوب من كافة قوى المجتمع الفلسطيني رؤية ديمقراطية والتوافق الداخلي كجزء أول من انتخاب أعضاء المجلس التشريعي وان الجزء الثاني يجب أن يتمثل في مشاركة مواطنينا في الخارج عبر الانتخاب المباشر«.

(أ. ف. ب)