مع اتساع موجة الاحتجاجات الشعبية على نشر صحيفة دنماركية رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي الأكرم محمد، وتوجيه دعوات إسلامية إلى تجنب العنف ومطالبة الاتحاد الأوروبي لعشر دول عربية وإسلامية بحماية مقار البعثات الدبلوماسية الغربية،تحولت تظاهرات الغضب في افغانستان إلى مصادمات مع الشرطة أسفرت عن مقتل أربعة متظاهرين على الأقل وجرح العشرات، في حين حرق المتظاهرون في إندونسيا ونيجيريا والنيجر الأعلام الدنماركية.

ولقي أربعة متظاهرين على الأقل حتفهم في مدينة قلعة جنوب أفغانستان مع استمرار المسيرات المنددة بنشر رسوم كاريكاتيرية تسيء إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وقال الجنرال عبد الرزاق من الجيش الأفغاني إن ثمانية من أفراد الشرطة وخمسة متظاهرين آخرين أصيبوا في مسيرة الاحتجاج عندما فتحت الشرطة النار على مثيري أعمال الشغب بعد محاولتهم اقتحام مقر الشرطة. كما أضرم أكثر من 300 متظاهر النار في أربع شاحنات.

وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية يوسف ستانكزاي بأن »المتظاهرين كانوا يريدون مهاجمة مقر الشرطة وأن النيران التي أطلقتها الشرطة أصابت ثلاثة محتجين على الأقل«.وبذلك يرتفع عدد القتلى خلال مسيرات الاحتجاج في أفغانستان للتنديد بالرسوم التي تصور النبي محمد إلى عشرة أشخاص.

على صعيد متصل، قام نواب برلمان ولاية »كانو« النيجيرية الشمالية ذات الغالبية المسلمة بحرق علمي الدنمارك والنرويج خلال مراسم احتجاج جرت في مقر البرلمان.وتم حرق العلمين للإعراب عن الاحتجاج على الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في صحف دنماركية ونرويجية.

وفي وقت سابق صادق نواب البرلمان على قرار يطلب من حكومة كانو وقف المفاوضات مع الدنمارك بشأن استيراد مولد هايدروكهربائي تبلغ قيمته 25 مليون دولار وكذلك بإلغاء صفقة لشراء 72 حافلة قيمتها 57 مليون دولار.

ودعا برلمان الولاية ذات الغالبية الإسلامية المسلمين في نيجيريا الذين يقدر عددهم بنحو 60 مليون نسمة إلى مقاطعة المنتجات الدنماركية والنرويجية كجزء من الاحتجاج على نشر تلك الرسوم.

وذكرت صحيفة »ديلي إندبندنت« النيجيرية أن حاكم الولاية إبراهيم شيكارو وافق على قرار إلغاء صفقة الحافلات مع الشركة الدنماركية واستبعاد الشركة الأخرى من مناقصة بناء محطة الكهرباء.وفي دولة النيجر المجاورة تظاهر عشرات الآلاف في شوارع العاصمة نيامي مطالبين الحكومة بالتنديد بنشر الرسوم المسيئة للرسول.

وكانت السلطات سحبت في آخر لحظة تصريحا بتنظيم المظاهرة خشية خروجها عن السيطرة إلا ان المحتجين لم يعبئوا بذلك وخرجوا إلى الشوارع بكثافة. وقامت قوات شرطة مكافحة الشغب بفرض طوق أمني حول سفارة الدنمارك.

وحضت الحكومة الاندونيسية وكبار الزعماء الإسلاميين المسلمين الذين يحتجون على رسوم مسيئة للنبي محمد على الحيلولة من دون تحول المظاهرات إلى أعمال عنف تخرج عن نطاق السيطرة.

وبعد محادثات حول القضية مع وزير الخارجية الاندونيسي حسن ويراجودا لم يطالب علماء الدين المسلمون بإنهاء الاحتجاجات ولكنهم قالوا ان النتيجة الوحيدة للعنف ستكون رسم صورة سلبية عن اندونيسيا.

وتجددت التظاهرات أمس في جاكرتا ومدن إندونيسية أخرى وحرق المتظاهرون الأعلام الدنماركية والنرويجية. وقام محتجون اندونيسيون بتخريب برج في جاكرتا يضم سفارة الدنمارك وقنصليتها في مدينة أخرى مما دفع كوبنهاغن الثلاثاء إلى حض مواطنيها على مغادرة اندونيسيا. كما حرق علم الدنمارك في مدن عدة.

وقال دين صيام الدين الذي يقود جماعة المحمدية وهي جماعة تضم 30 مليونا وتعد ثاني أكبر تجمع إسلامي في البلاد »كان رد الفعل كافيا... لتوصيل الرسالة.« وأضاف للصحافيين »ولكن لا تأخذكم الحماسة وتنخرطوا في وضع يمكن أن تستغله عناصر مصرة على رسم صورة لاندونيسيا المسلمة على أنها مجتمع متعصب ومتعنت وفوضوي«.

وقال صيام الدين ان المبعوث الدنماركي في اندونيسيا اتصل به لإبداء الأسف على الوضع وحض مسلمي اندونيسيا على تقبل مثل هذا الاعتذار.وقتل البعض في احتجاجات مرتبطة بهذه الرسوم في الصومال ولبنان وأفغانستان كما قامت أعمال عنف في مدن أوروبية وفي الشرق الأوسط.

من جانبه سعى الاتحاد الأوروبي المنقسم بشأن الصواب والخطأ في رسوم الكاريكاتير المسيئة للنبي محمد إلى التوصل لسبل لإنهاء الاحتجاجات العنيفة ضد مقار البعثات والمواطنين الأوروبيين في الدول العربية والإسلامية.

وفي بيان شديد اللهجة صدر في وقت متأخر الاثنين قالت النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي انها أصدرت توجيهات لسفاراتها في الشرق الأوسط وفي دول آسيوية وافريقية للمطالبة بزيادة إجراءات الأمن للمواطنين والمنشآت الأوروبية بعد موجة من أعمال العنف التي استهدفت دولا أوروبية من جانب محتجين غاضبين.

وأضاف البيان »باسم الاتحاد الأوروبي طالبوا بضمان حماية المواطنين الأوروبيين ومنع وقوع مزيد من أعمال العنف في جميع الأحوال.« وتابع »كما نذكر السلطات في مصر والجزائر وإثيوبيا وإيران والأردن واندونيسيا والكويت ولبنان وليبيا وماليزيا

والمغرب وعمان وباكستان والسعودية وسوريا وتونس وتركيا والإمارات العربية المتحدة والأراضي الفلسطينية بالتزاماتها بموجب معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسة فيما يتعلق بحماية البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي«.وعقد سفراء الاتحاد الأوروبي محادثات طارئة لبحث مواجهة أعمال العنف التي جاءت نتيجة إعادة نشر رسوم مسيئة للنبي محمد في صحف أوروبية عدة.

(وكالات)