أكدت مصادر أمنية وقضائية فلسطينية أمس أن النيابة العامة الفلسطينية فتحت تحقيقاً مكثفاً في ملف المنظمات الأهلية الوطنية وبحجة ان الاخيرة تسلمت خلال الاعوام الماضية اموالا من جهات مانحة غربية من دون الابلاغ عن حجمها، فى وقت بدأت البنوك الفلسطينية اعادة النظر فى شروط منح التسهيلات والقروض.
واشارت المصادر الامنية ان تلك الاموال تقدر بمئات الملايين من الدولارات والتي منحت لمؤسسات تعمل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية من دون ان تتمكن السلطة الفلسطينية من فرض رقابة عليها نظرا لأن تمويلها يتم عبر حسابات خاصة فتحت في بنوك اسرائيلية وأجنبية.
وقالت : تبين من تحقيقات سرية ان مسؤولين في تلك المؤسسات يحصلون على رواتب خيالية تتجاوز في بعض الاحيان العشرة آلاف دولار اميركي اضافة الى علاوات اخرى تتعلق بالسفر والاقامة في الفنادق وغيرها من المصروفات الجارية.
واضافت :ان اخطر ما كشف عنه في الآونة الاخيرة هو حصول متنفذين في تلك المؤسسات على اموال دعم من جهات غربية لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة وهو الامر الذي اعترفت به وزارة الخارجية الاميركية به رغم ان الحصول على اموال من جهات اجنبية هو امر ممنوع حسب القانون الفلسطيني.
واشارت الى انه في بعض الحالات وكما بدا خلال الحملة الانتخابية الاخيرة فقد انفق متنفذون من هؤلاء اموالاً طائلة على دعايتهم الانتخابية الامر الذي أثار تساؤلا في الشارع الفلسطيني حول مصدر تلك الاموال .
وقالت ان بعض المرشحين من بعض القوائم الانتخابية التي فازت بمقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني كلفهم الصوت الانتخابي نحو 2000 دولار للحصول على مقعد في هذا المجلس الامر الذي يطرح سؤالا كبيرا عن مصادر تلك الاموال .
وحسب المصادر فإنه في حالات كثيرة رصدت حالات غنى فاحش عند هؤلاء المتنفذين كحالة احد المحامين والذي كان يعمل في مجال حقوق الانسان قبل ان يفتضح امره اتهم بسرقة 3 ملايين دولار من المؤسسة الحقوقية التي يعمل بها .
وقالت تلك المصادر ان هذا المحامي والذى رفضت الكشف عن اسمه اعتاد الدفاع امام المحاكم الاسرئيلية عن كبار المعتقلين الفلسطينيين خاصة السياسيين منهم للوصول الى وضع لا يسمح بمراجعته.
الى ذلك قالت تقارير صحافية ان بعض البنوك الفلسطينية شرعت فى إعادة النظر في شروط منح التسهيلات والقروض للموظفين والمواطنين بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية خوفا من تعرض الاقتصاد الفلسطيني لنكسات جديدة على ضوء التهديدات الدولية بوقف المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه استمر بنك فلسطين المحدود في تقديم التسهيلات والقروض للمواطنين الفلسطيين من دون أي تغيير . وقال عمرو السراج مدير العلاقات العامة في بنك فلسطين المحدود »سمعنا عن بعض البنوك بأنها فرضت قيودا على التسهيلات والقروض على ضوء الأوضاع السياسية الجديدة ولكن بنك فلسطين لم يغير سياسته
بل إن د.هاني الشوا رئيس مجلس الإدارة أكد على عدم تغيير سياسة البنك ولا سيما أن بنك فلسطين كانت له مواقف مشابهة خلال الانتفاضة وقبل ذلك وقدم التسهيلات اللازمة للموظفين والمواطنين ورفض ربط الأوضاع السائدة بشروط التسهيلات«.
غزة ـــــ ماهرابراهيم