عقد قادة خمس دول إفريقية أمس في العاصمة الليبية طرابلس قمة مصغرة بحضور الزعيم الليبي معمر القذافي في محاولة للتوسط بين السودان وتشاد اللذين شهدت العلاقات بينهما توترا شديدا في الأشهر الأخيرة. فيما أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن الولايات المتحدة تفعل كل ما في وسعها من اجل إنهاء أزمة إقليم دارفور (غرب السودان) الذي يشهد حربا وأزمة إنسانية بالغة الخطورة.

ووصل إلى طرابلس مساء الثلاثاء رئيس تشاد إدريس ديبي ورئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيريه ورئيس الكونغو دوني ساسو نغيسو. كما وصل رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري والرئيس السوداني عمر البشير في وقت لاحق أمس وفق مصادر رسمية ليبية.

ويشارك في القمة أيضاً الفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الذي وصل إلى العاصمة الليبية.وعقد لقاء رباعي بين القذافي ونغيسو وديبي وبوزيزي على هامش مأدبة عشاء أقامها الزعيم الليبي الثلاثاء بحث خلاله في »الوسائل الكفيلة برأب الصدع في العلاقات بين تشاد والسودان لإعادتها إلى مجراها الطبيعي صونا للسلام والاستقرار في المنطقة وفي عموم القارة الإفريقية« على ما ذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية.

ويبحث الرؤساء خلال القمة أيضاً في الوضع في إقليم دارفور غرب السودان الذي يعاني منذ ثلاثة أعوام حرباً أهلية دموية، وفق مصدر رسمي ليبي. وعقد اجتماع تحضيري للقمة المصغرة يومي الاثنين والثلاثاء بين وزراء خارجية الدول المشاركة أحيط بتكتم شديد.

واكتفى وزير التعاون الإقليمي في بوركينا فاسو يوسف اويدراوغو بالقول

للصحافيين »وضعنا خطة لاحتواء الأزمة« بين تشاد والسودان لكنها »لا تزال سرية«.وبين »إجراءات التهدئة« التي يتم بحثها وقف أي جدل بين البلدين في وسائل الإعلام، بحسب مصادر مطلعة على مجريات الاجتماع.

وتشهد العلاقات بين تشاد والسودان توترا كبيرا منذ ديسمبر. وكانت نجامينا أعلنت في 23 ديسمبر أنها »في حال حرب« مع السودان، وذلك بعد ايام من مهاجمة متمردين تشاديين قرية ادريه التشادية عند الحدود السودانية. واتهمت تشاد الخرطوم بأنها وراء ذلك الهجوم.واتهمت الحكومة التشادية الثلاثاء عشية القمة المصغرة نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه بأنه زار غرب السودان لدعم المعارضين التشاديين.

وتحدث الناطق باسم الحكومة التشادية جورمجي موسى دومغر في بيان عن »معلومات أكدتها مصادر عدة جديرة بالثقة تفيد ان نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه قام بزيارة لغرب السودان وبالتالي شرق تشاد لإجراء محادثات مع زعماء المعارضة التشادية وبالتحديد في الجنينية« في منطقة دارفور السودانية.

وأضاف البيان الذي وزع في نجامينا ان »الحكومة التشادية تعرب مجددا عن إدانتها لتصرف الحكومة السودانية وتطلب من الرأي العام الوطني والعالمي ان يكون شاهدا على الإجراءات التصعيدية للحكومة السودانية«.

وتشهد العلاقات بين تشاد والسودان توترا كبيرا منذ ديسمبر الماضي. وكانت نجامينا أعلنت في 23 ديسمبر أنها »في حالة حرب« مع السودان، وذلك بعد أيام من مهاجمة متمردين تشاديين قرية ادريه التشادية عند الحدود السودانية. واتهمت تشاد الخرطوم بأنها وراء ذلك الهجوم.

إلى ذلك, أكد كمال عبيد, أمين العلاقات الخارجية في المؤتمر الوطني السوداني (الحزب الحاكم) رئيس وفد الحكومة لمفاوضات شرق السودان, حرص الحكومة وجبهة الشرق على الجلوس في طاولة المفاوضات والخروج بها إلى نهايات ايجابية.

وارجع عبيد سبب تأجيل المفاوضات التي كان من المقرر أن تبدأ أمس في طرابلس إلى انه جاء بناء على طلب تقدمت به جبهة الشرق لإكمال ترتيبات خاصة بها.

وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس ان الحكومة أكملت كل استعداداتها وان وفدها جاهز للتوجه لمقر المفاوضات متى تحدد ذلك, مشيدا بدور الوسيط الليبي سليمان الشحومي واتصاله المستمر بالأطراف, ومبينا أن ذلك يؤكد جدية ليبيا وحرصها على إنجاح المفاوضات.

في غضون ذلك, قال تشيني في مقابلة بثتها شبكة »بي.بي.اس« التلفزيونية إن إقليم دارفور »منطقة شاسعة، وصعب الوصول اليها، لكننا نقوم فيها بكثير من الأمور«. وأضاف »ما يسرني أننا نقوم بكل ما نستطيع«.

وأعلن تشيني ان واشنطن اضطلعت بــ»دور نشط« بدعمها الأطراف التي تعمل من اجل التوصل إلى حل للنزاع. وتحدث عن المساعدة الأميركية لمهمة السلام التي يقوم بها الاتحاد الإفريقي.

واندلعت الحرب في دارفور في فبراير 2003 بتمرد الاتنيات السوداء التي تطالب بمزيد من المساواة في اقتسام السلطة والثروات. وقمع نظام الرئيس عمر البشير وميليشيات الجنجويد العربية الحليفة هذا التمرد مما تسبب في مقتل ما بين 180 إلى 300 ألف شخص وتهجير مليونين آخرين.

وفي 2004، نشر الاتحاد الإفريقي نحو سبعة آلاف رجل في دارفور، لكن هذه القوة تواجه نقصا في المعدات للقيام بمهمتها. وتسعى الأمم المتحدة في الوقت الراهن إلى تشكيل قوة تحل محل قوة الاتحاد الإفريقي.

ويعتبر البشير ان التوصل إلى حل نهائي ليس ممكنا من دون مجهود أميركي. ويلمح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى ان على الدول الغربية أو الحلف الأطلسي ان تكون مستعدة لتقديم مزيد من المساعدات.

وأعلنت الولايات المتحدة التي تتهم الحكومة السودانية بدعم الجنجويد، وتؤيد نشر قوة اكبر، ان تشكيل هذه القوة سيكون إحدى أولويات رئاستها مجلس الأمن في فبراير الجاري.

طرابلس ــ سعيد فرحات والوكالات