في سعيها للاستفادة من الأسلوب الغربي الحديث في إدارة الحملات الانتخابية وحملات العلاقات العامة لجأت حركة »حماس« أثناء الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى أكاديمي مختص له جذور في الحركة.
هو الدكتور نشأت الأقطش أستاذ العلاقات العامة والعلام في جامعة بير زيت، لتصميم حملات دعائية موجهة إلى الجمهور المحلي والى الجمهور الغربي، حيث ارتبط اسمها بصور نمطية سلبية مثل »الارهاب« والعمل على تدمير دولة إسرائيل وغيرها.
ويقول الدكتور نشأت (43 عاماً) العضو السابق في جماعة الاخوان المسلمين حتى العام 86 انه قبل القيام بهذه المهمة لسبب وحيد هو القيام بعمل مهني متخصص وليس لاية دوافع سياسية أو أيديولوجية.
وأضاف: »قد عملت في حملة »حماس« الموجهة للجمهور الفلسطيني، لكن وجدت ان الحركة ليست في حاجة لحملة كبيرة حتى تحقق فوزا كبيراً، فقد ارتكبت السلطة وحركة »فتح« من الأخطاء ما يكفي لجعل الجمهور يصب أصواته لمصلحة »حماس« بالجملة. لكن على الصعيد الخارجي كان علي ان أعمل الكثير«.
وكانت الحركة استخدمت قبيل الانتخابات مختصين في إدارة الحملات الانتخابية من مؤسسات خاصة لتدريب طواقمها الانتخابية. وشمل ذلك دورات للنساء وأخرى للرجال وبعضها كانت مختلطة. وقد تلقى نشطاء الحركة في تلك الدورات مهارات تستخدم على نطاق واسع في الغرب ومنها الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدام الشعار ذي العبارات القصيرة وغيرها.
وشمل عمل الأقطش الموجه للجمهور المحلي على تصميم حملات اعلانية، منها اعلان تلفزيوني اشتهر على نطاق واسع يضم لقطات عن محاربة الفساد والمحسوبية وسوء الادارة وهدر المال العام باستخدام أسلوب التفجير الذي اشتهرت به هذه الحركة.
اما على الصعيد الخارجي فقد عمل الأقطش، وفق ما يقول، على: »إيصال صورة ومواقف الحركة الحقيقية إلى الرأي العام الغربي الذي درج على تلقي الصور التي ترسمها لها وسائل الإعلام الغربية التي غالبا ما تتأثر بالدعاية الإسرائيلية وبمواقف حكومات بلادها المناهضة للحركة«.
وبدأ الأقطش عمله بالتوجه إلى المراقبين الدوليين الذين كانوا يعزفون عن مقابلة مرشحي »حماس« بسبب مواقف حكوماتهم التي تحظر الاتصال مع أعضاء في الحركة.وأكثر ما أثار اهتمام الأقطش هو لقاء خاص مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر استمر نصف ساعة في فندق »بست إيسترن« في رام الله.
ويقول: »في الثالث والعشرين من هذا الشهر كان هناك لقاء بين المراقبين الدوليين وممثلي القوائم التي تخوض الانتخابات، وقد أبلغ المراقبون مقر حملة حماس انهم يودون لقاء شخص يمثل القائمة على ان لا يكون عضوا في حماس، وهي مهمة من صلب اختصاصي«.
وأضاف: »كان بين المراقبين جيمي كارتر الذي أثار اهتمامه ما قلته عن »حماس« فخصص لي من الوقت ضعفي ما خصصه لممثلي الكتل الأخرى شرحت له خلاله جذور حماس ومواقفها ووجهتها«.
وأضاف: اكتفى كارتر بالأسئلة ولم يعلق، لكن صمته كان معبراً، فقد شرحت له ان حماس حركة سياسية اسلامية معتدلة، وانها تقبل تطبيق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالصراع العربي الاسرائيلي، مثل 194 و242 و338 و181 وغيرها.
قلت له ان حماس توافق على إنشاء دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 67 إلى جانب اسرائيل، مع هدنة طويلة الأمد تستمر لعشرات السنين يصار خلالها إلى التفاوض على قضايا الصراع الاخرى المختلف حولها مثل اللاجئين والحدود والقدس وغيرها«.
ومضى يقول: »وعندما سألني عما بعد ذلك قلت له:» قد تترك الأمور للأجيال القادمة علها تتفق على حل لم يتفق عليه جيلنا مثل اقامة دولة واحدة للجميع«.
رام الله ـــ محمد ابراهيم: