دعت حركة »طالبان« الأفغانية العالم الإسلامي إلى إعلان الجهاد رداً على ما نشر في أنحاء العالم من رسوم مسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتواصلت الاحتجاجات الصاخبة في عدد من البلدان الإسلامية.

وكان أبرزها ما شهدته كابول التي قتل فيها أربعة متظاهرين أفغان خلال هجوم على معسكر للجنود النرويجيين، وسيطرة المتظاهرين الإيرانيين على مقر السفارة الدنماركية.. في وقت تواصلت المواقف الأوروبية المنددة بردة الفعل الإسلامية، إذ قال وزير الخارجية الايطالي جانفرانكو فيني أن التظاهرات منظمة.

وفي تفاصيل المواقف الإسلامية الغاضبة، ذكر الناطق باسم »طالبان« قاري يوسف أحمدي لوكالة الأنباء الألمانية أن مقاتلي الحركة سيستهدفون الجنودالدنماركيين، بقوله: »نستهدف جميع الغزاة الأجانب في أفغانستان. ولكن بسبب الإساءة (إلى النبي) سنهاجم الجنود الدنماركيين على وجه الخصوص«.

وفتحت الشرطة الأفغانية النار على حشد حاول اقتحام معسكر تابع لقوة حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتديره قوات نرويجية وقذفوه بالقنابل الحارقة والحجارة فكانت النتيجة مقتل أربعة أشخاص.

وفي باكستان، سار قرابة خمسة آلاف من الإسلاميين في شوارع بيشاور عاصمة الاقليم الحدودي الشمالي الغربي الذي يحكمه ائتلاف إسلامي مشكل من جماعات عدة موالية لحركة طالبان.

كما احتشد قرابة خمسة آلاف آخرين في شمال وزيرستان، وقال أكرم دراني رئيس وزراء الإقليم والذي قاد التظاهرة إن »الإسلام يتعرض للتشويه من خلال مثل تلك الرسوم الساخرة. إنها عمل إرهابي... يجب أن يعاقب المسؤولون عن مثل تلك الرسوم الساخرة وفق القانون الدولي«.

وفي إيران، اقتحم متظاهرون غاضبون من جديد حرم السفارة الدنماركية في العاصمة طهران لفترة قصيرة، ألقيت زجاجات حارقة على المبنى، حيث تمكن نحو 30 متظاهرا من الدخول إلى حرم السفارة من الجدار المحيط بها.

فيما قام متظاهرون آخرون في حشد قدر بـ 200 إلى 300 شخص بإلقاء أشياء بما فيها زجاجات حارقة. وحصل تدافع مع الشرطة التي حاولت إبقاء المتظاهرين على مسافة من المبنى.

وفي مدينة سامراء العراقية، تظاهر مئات العراقيين الغاضبين وسط المدينة احتجاجاً على الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، هاتفين: »بالروح بالدم نفديك يا محمد« و»الموت الموت للدنمارك« قبل ان يقوموا بإحراق أعلام دنماركية ونرويجية. وفي مصر، تواصلت التظاهرات الحاشدة التي في محيط الجامعات.

وفي اليمن، خرج آلاف من الطلاب في شوارع العاصمة صنعاء ومدن أخرى منددة بالإساءة إلى النبي الكريم.وفي السودان، أقفلت منظمة »مجلس الدنمارك للاجئين« الخيرية غير الحكومية مكتبين لها في دارفور مؤقتا اثر تعرضهما لهجمات من قبل متظاهرين غاضبين.

وقالت إنها اتخذت »هذا القرار المؤقت لأن السلطات السودانية لا يمكنها ضمان أمن 15 عاملا إنسانيا أجنبيا وحوالي 60 موظفا محليا يعملون في هذين المكتبين«.

كما قررت المنظمة من جهة أخرى تقليص أنشطتها في الشيشان وداغستان المجاورة »لأننا علمنا بواسطة الأمم المتحدة أن نائب رئيس الوزراء الشيشاني لم يعد يرغب في وجود عمال دنماركيين في المنطقة«.

وفي الصومال، قتل شخص واحد وأصيب خمسة آخرون عندما استخدمت الشرطة الصومالية الأسلحة النارية لتفريق متظاهرين احتشدوا في منطقة بوساسو (شمال شرق) احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول.

ونظم المتظاهرون مسيرة في استاد كرة القدم في بوساسو استجابة للدعوة التي أطلقها الزعماء الدينيون، وقال حاكم منطقة باري إن القادة الدينيين دعوا لمظاهرات سلمية ولكن »الأشرار بدأوا في الانحراف بها عن هدفها.

وسيمثل المدبرون أمام العدالة«. وأطلقت الشرطة النار على المتظاهرين بعد أن رشق المتظاهرون مكاتب المنظمات غير الحكومية والمراكز الحكومية بالحجارة، وحاصرت قوات الأمن وسط المدينة لمنع الهجمات التي تستهدف إحراق المباني عمداً.على الصعيد الدولي، صرح وزير الخارجية الايطالي جانفرانكو فيني أن المظاهرات في العالم الإسلامي »منظمة«.

وقال فيني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الايطالية (انسا) »بعد نشر الرسوم حدثت ردة فعل في العالم الإسلامي توحي بوجود تنظيم لكل هذه التظاهرات«، مضيفاً أن »أحدهم نفخ في النار«، موضحا انه »يرفض تصور أن بلدا مثل سوريا لم تغض السلطات فيه النظر على الأقل عن مهاجمي السفارات«.

وأشار إلى إيران »حيث لا يمكن التصور أن النظام غير قادر على التحرك«. وعبر عن قلقه من اتساع دائرة عدم التسامح الديني في العالم الإسلامي، وقال إن »الفرق بين العالم الغربي .

وبعض دول الشرق الأوسط هو انه لدينا حرية في المعتقد بينما في عدد كبير من الدول العربية لا وجود لها ومن هو غير مسلم يعتبر كافرا«.

وأضاف: »لدينا مجموعات صغيرة فقط تريد تصادم حضارات بينما غالبية الشعب تدرك ضرورة الحوار واحترام العالم الإسلامي« بينما في الشرق الأوسط »بالعكس هناك نخبة تؤمن بالاحترام بين الأديان وانتشار للتعصب الثقافي«.

من جهته، أدان رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني مساء الاثنين نشر الرسوم الكاريكاتيرية، لكنه رأى أن »العنف الذي ينم عن تعصب« الذي تجلى في التظاهرات الأخيرة يشكل »تجديفا أيضا«، وقال إن »التسامح والاحترام يشكلان أسس ديمقراطياتنا، ونظامنا للحريات والمسؤوليات والواجبات والحقوق يرتكز على هاتين الفضيلتين العلمانيتين«.

وفي مدريد، دعا نائب رئيس الوزراء الاسباني ماريا تيريسا فيرنانديز دي لا فيجا إلى »الحوار« بوصفه »السبيل الوحيد« لتهدئة مشاعر الغضب بين المسلمين، مشددا على الحاجة »الماسة للتفهم اللازم لدعم أسس أخلاقية عالمية« كأساس للتعايش بصورة عادلة بين الشعوب والثقافات.