عبر منتجون وخبراء في صناع الأسلحة عن مخاوفهم من ان تؤدي ارتفاع فاتورة الإنفاق العسكري الأميركي في العراق إلى التأثير على خطط التحديث وبما يحول في النهاية الجيش الأميركي إلى قوة جوفاء.

ففي الوقت الذي تستفيد كثير من الشركات من وراء تزويد القوات الأميركية في العراق بالعربات والأسلحة إلا أن بعض المؤسسات الدفاعية والخبراء الصناعيين يشعرون بالقلق من أن الأموال التي أنفقت في العراق تستقطع من برامج ذات مدى أطول وأكثر ربحية وتتكلف عدة مليارات من الدولارات والنتيجة هي حدوث بعض الارتباك بخصوص استراتيجية وزارة الدفاع الأميركية(البنتاجون) بجانب مخاوف من أن الولايات المتحدة سينتهي بها الأمر إلى أن تكون »قوة جوفاء«إذا لم تستكمل خططها للتحديث.

وقال المدير التنفيذي لشركة الـ3 كوميونيكيشنز هولدينغس فرانك لانزا الدفاعية »إننا ننفق ما يتراوح بين ستة وسبعة مليارات دولار شهريا في العراق.. هذا ليس إنفاقاً مفيداً لأموال الدفاع«.

وأضاف لانزا وهو مؤسس تاسع أكبر شركة مزودة »للبنتاغون« بالمعدات ان الولايات المتحدة بحاجة الى تقليص مشاركتها في العراق وتخفيض عدد قواتها لابقاء ما يسمى بالبرامج »التحويلية« الكبيرة في مسارها. وقال »إننا في تحول.. لا يمكننا تحمل جميع البرامج التي بدأناها... لذا فهناك شيئان يجب أن يتم عملهما.. (مستوى القوات الأميركية في) العراق يجب أن ينخفض.. كما سيتم تخفيض عدد قوات الجيش العاملة بنحو مائة ألف جندي«.

وذلك يعني تخفيض عدد القوات الأميركية العاملة المكونة من 1.4 مليون جندي بنسبة سبعة في المئة. ويوجد في العراق 138 ألف جندي أميركي.وقال محللون صناعيون انه في حال استمرار الكلفة العالية لحرب العراق فإنه سيتم تخفيض أو تمديد فترات برامج كبرى مثل خطة تحديث أنظمة قتال المستقبل التي يقوم بها الجيش والتي تقودها شركة بوينج ومشروع تحديث المقاتلة النفاثة الجديدة »الضربة المشتركة« التي تقوم به شركة لوكهيد مارتن.

وقال بعض الخبراء الصناعيين ان البنتاغون أثار شعوراً بعدم الأمان بين المقاولين الذين ينتابهم الآن قلق من أن البرامج قد يتم تقليصها في أي لحظة. وقال المحلل بمؤسسة تيل جروب التي تقدم المشورة لشركات الدفاع والفضاء ريتشارد أبولافيا »لم يتم إبلاغ احد بان هناك مفاضلة بين العراق وتحديث جيش البلاد«.

وأضاف »بشكل أساسي .. نحن في طريقنا الى أن نمتلك اما قوة جوفاء أو هيكلا لقوة مبتورة.. الرسالة هنا هي أنه لا يمكننا بالفعل تحمل العراق وجيشنا الحالي... اذا لم تكن بوينج ولوكهيد مارتن تفكران بنفس الطريقة علنا.. فهما تفكران فيها سراً«.

ورفضت لوكهيد مارتن وهي المتعاقد الدفاعي رقم واحد مع الولايات المتحدة التعليق على الأمر وأقرت بوينغ وهي المتعاقد الدفاعي رقم اثنين استنادا الى قيمة برامج البنتاغون بان العراق جزء من ضغط حديث سوف يؤثر على نشاطها.

وقال ناطق باسم بوينج »إننا نقول منذ 20 شهراً إن الضغط على الميزانية

وتغيير الأولويات داخل البنتاغون سوف يتسببان في تخفيض الميزانيات الدفاعية..

وذلك سوف يؤثر على برامجنا«.

ورغم مثل تلك المخاوف الا أن معظم البرامج الدفاعية الكبرى لم تتأثر الى حد كبير بالضغوط على الميزانية حتى الآن. وجاءت ميزانية الدفاع لعام 2007 والتي كشف عنها الاثنين متفقة مع أقصى التوقعات الصناعية ولم تشمل أي إلغاءات غير متوقعة.

واقترح الرئيس الأميركي جورج بوش ميزانية دفاعية قياسية بلغت 439.3 مليار دولار لعام 2007 بزيادة بلغت 4.8 في المئة عن ميزانية الدفاع للعام المالي الحالي.

وتم تخصيص 3.7 مليارات دولار لبرنامج أنظمة قتال المستقبل كما خصص 3.6 مليارات دولار أخرى لإبدال الطائرات المروحية التي خرجت من الخدمة. غير أن عقدا يتعلق بالأقمار الصناعية.

ويدعى نظام الاتصالات التحويلية عبر القمر الصناعي تم ارجاؤه لمدة عام كما الغي برنامج يرمي الى تركيب محرك ثان للمقاتلة »الضربة المشتركة«. وأشارت إدارة بوش إلى أنه سيتواصل إمداد الحربين في العراق وفي أفغانستان من خلال طلبات الموازنة التعويضية بدلا من الموازنة الرئيسية.

غير أن البعض يحذر من ان الإدارة ستضطر قريبا الى الاختيار بين العراق

وبرامج التحديث. وقال مايكل جولدبرج الذي يعمل بشركة بين اند كو الاستشارية »لا يبدو أنهم اتخذوا قرار تقليص النفقات في ميزانية عام 2007.

كما لا توجد بوضوح أي قائمة محددة بالأشياء التي يمكن وقفها الان خلال المراجعة الدفاعية التي تجرى كل أربع سنوات«. وكان يشير الى الدراسة التي يجريها البنتاغون كل أربع سنوات بخصوص استراتيجية الدفاع الأميركية والتي نشرت الجمعة.

وقال البيت الأبيض الأسبوع الماضي انه سيطلب 120 مليار دولار كتمويلات عاجلة جديدة للحربين في العراق وأفغانستان.يأتي ذلك بالإضافة الى 320 مليار دولار خصصت للحربين حتى الآن. وتقول هيئة الأبحاث التابعة للكونغرس وهي مؤسسة غير حزبية ان حرب واحتلال العراق تكلفا 251 مليار دولار من تلك الأموال.

وقال جولدبرغ إن تلك التكلفة الى جانب ضغط الموازنة الرئيسية يسببان بالفعل قلقا بين المتعاقدين الذين يتوقعون بطئا بخصوص البرامج الجديدة.