اعتبر سياسيون عراقيون أن التحالفات التي تجري الآن بين الكتل السياسية العراقية لتشكيل الحكومة المقبلة، وحتى التحالفات التي ستشكل داخل مجلس النواب (البرلمان) الجديد، تصب في مصلحة المشروع الديمقراطي في العراق.

في حين رأى عدد منهم ان التحالفات بين هذه الكتل تعتمد على طبيعتها، »فإذا كانت ذراعا للسلطة التنفيذية وتعمل على تهميش السلطة التشريعية فإنها ستشكل مصدر خطر كبير على العملية الديمقراطية«. وسط أصوات مطالبة بمجلس لأهل الحل والعقد يحدث توازنا بين الحكومة والبرلمان.

وقال حسين الفلوجي عضو الأمانة العامة لمؤتمر أهل العراق »إن جبهة التوافق العراقية لديها رؤية تستند إلى قاعدة وهي ان يبقى مجلس النواب الجهة الوحيدة لإدارة البلاد، وهي الفاعلة لكبح جماح النزعة السلطوية التي ترسخت في أذهان الساسة عندما يمارسون دورهم التنفيذي«.

وأعرب عن أمله في »أن تكون حكومة الوحدة الوطنية المقبلة قادرة على فرض الأمن والاستقرار داخل العراق«. وأوجب أن يكون هناك »حد فاصل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في الحكومة المقبلة«.

ومن جانبه، رحب رئيس الجبهة الوطنية للحوار صالح المطلق بالمشروع الذي طرحه رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، والذي يتضمن تشكيل»مجلس أهل الحل والعقد«.

وقال في تصريح هاتفي لـ »البيان« :»نحن محتاجون إلى مجلس ما بين مجلس الوزراء والبرلمان، يخفف من القرارت غير المتوازنة التي قد تحصل في البرلمان، ويضفي نوعا من التوازن على صلاحيات رئيس الحكومة«.

وأضاف:»إن هذا المجلس يرسم سياسة عامة، ويمكن ان يعوّل عليه في حل المشكلات المستعصية التي قد تنجم عن سلوك عنصري أو طائفي من هذا المسؤول أو ذاك«.

واشار إلى ان»على القوائم الأخرى الاقتناع بتشكيل هذا المجلس، لأنه لا يشكل خرقا للدستور الحالي كما يشاع ،لأن الدستور في الأساس غير مناسب للعراق، وهو خطأ كبير، لأنه كتب في الوقت الخطأ ومرر بالطريقة الخطأ وصوت عليه بالطريقة الخطأ«.

وفي سياق متصل قال الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية عبد الإله النصراوي ان أهم نقطة توصل إليها في مباحثاته مع البارزاني هي »ضرورة إيجاد آلية تستوعب جميع القوى السياسية المؤيدة والمؤمنة بالتطور السلمي والديمقراطي في العراق«.

وقال النصراوي:»ان هذه الآلية لابد ان تستوعب القوى الموجودة في السلطة ومجلس النواب والذين هم في الخارج باعتبار ان العملية السياسية لا تتركز على الحكومة وحدها لأنها اداة من أدواتها«.

وأضاف النصراوي:»لابد من وجود حكومة توافق، يسبقها برنامج للتوافق بين جميع القوى السياسية الموجودة، ويجب ألا تتحول إلى توزيع كراس ومناصب وزارية، لأن الحكومة لا يمكن أن تستوعب الجميع، لكن برنامج الإنقاذ والتوافق يستوعب الجميع لأنه الأساس«.

وفي السياق ذاته ذكر عضو قائمة التحالف الكردستاني محمود عثمان ان فكرة »مجلس أهل الحل والعقد« قيد التداول والتباحث الآن، مشيرا إلى انه :»لا مانع لدينا من ان يكون هناك مجلس استشاري، ولكن له رأيا يؤخذ به«.

واضاف: »ان هذه الفكرة جاءت للحيلولة دون خروج بعض الأطراف من القوس السياسي، وفي هذا المجلس يستطيعون ان يعبروا عن رأيهم، وان يكون لهم دور في العملية السياسية، ويكون الجميع راضين«.

واوضح ان هذا المجلس »يضم الكتل والأحزاب والهيئات السياسية، ويكون هيئة تكمل العملية السياسية في البلد«.ومن جانبه رفض القيادي في كتلة الائتلاف وعضو البرلمان الجديد علي الأديب الموافقة على مشروع تشكيل مجلس »أهل الحل والعقد«، مبررا ذلك بأنه يعد خرقا للدستور العراقي الذي اقر كمبدأ أساس للدولة العراقية.

وقال:»ان مجرد الموافقة على شيء غير دستوري ولم يقره الدستور العراقي يعد خروجا ونقضا واستهانة بالرأي العام العراقي وإجهاضا للعملية السياسية«. وأضاف »نحن نؤمن بالحوار مع سائر القوى السياسية الموجودة في الساحة العراقية والتي يهمها استقرار البلد وصلاح شأنه، لكن لا نستطيع السماح لأحد أن يخرق الدستور«.

بغداد ــ نصير النهر: