توقعت مصادر أميركية أن يجري استجواب الرئيس جورج بوش وبعض معاونيه أمام »الكونغرس« بشأن برنامج التنصت الذي يثير جدلاً عنيفاً في الأوساط الأميركية، فيما دافع وزير العدل ألبيرتو غونزاليس عن الرئيس الأميركي مؤكداً على سلامة تنفيذ البرنامج الذي يسمح بالتجسس على أميركيين من دون إذن قضائي.

وقال غونزاليس في شهادة أمام اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي إن قرار الرئيس »قانوني«، ولم يخرق الدستور أو القانون، وكان ضرورياً لحماية أمن أميركا والأميركيين، وهو من السلطات التي يمنحها الدستور للرئيس بصفته القائد الأعلى. كما تم الأخذ بالاعتبار حماية الحريات الشخصية وخصوصية المواطنين.

وأكد أن القرار الذي جرى بموجبه تنفيذ برنامج للتجسس والتنصت على مواطنين يشتبه بأن لهم اتصالات قد تكون مع تنظيم »القاعدة« خارج الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن العديد من الرؤساء الأميركيين قاموا بتنفيذ برامج مماثلة على مواطنين أميركيين، خلال الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد أعدائها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، بل إنه تم التجسس على المواطنين الأميركيين خلال الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر.وشبّه غونزاليس تنظيم »القاعدة« بأعداء الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية.

لكن رئيس اللجنة القضائية السيناتور آرلن سبتكر، وهو جمهوري وغيره من أعضاء اللجنة ردوا بالقول إن كل ما أورده غونزاليس من حجج ومبررات، لا يعطي الرئيس الحق في تجاوز القانون. وإن الرئيس لم يطلع »الكونغرس« على شيء قبل اتخاذه القرار.

وتساءل: ما الذي كان يمنع بوش من اطلاع »الكونغرس« وأن يطلب من القضاء الإذن قبل اتخاذه القرار، مع تأكده أن القضاء لن يعارض ذلك؟

وأشار إلى أنه قد يطلب استدعاء مسؤولين كبار في الإدارة أمام اللجنة للإدلاء بشهاداتهم.وتوقع كثيرون أن يجري استجواب الرئيس نفسه.

وبجلسة أمس، تبدأ التحقيقات التي قد تستمر وقتاً طويلاً في هذه القضية. وسيتم استخدامها، خصوصاً من جانب الديمقراطيين لأغراض سياسية وانتخابية خلال هذا العام حيث بدأت الحملات الانتخابية في معركة انتخابات »الكونغرس« النصفية التي ستجرى في نوفمبر المقبل.

لكن السيناتور ديك دوربن، عضو اللجنة القضائية نفى ذلك، وقال: إن على الرئيس أن يجيب عن السؤال الأساسي وهو: هل نحافظ على أمن وسلامة الأميركيين واتباع القانون في الوقت نفسه؟

وأضاف: إن ما سمعناه من الوزير غونزاليس ينفي ذلك، وإن أي رئيس عليه أن يطلب الإذن من القضاء. وقال إن الإدارة تقدمت بعشرين ألف طلب إلى القضاء ليسمح لها ولم يُرفض لها إلا أقل من خمس مرات.

وأكد أن الرئيس أخطأ بقراره. وعلى الرئيس، أي رئيس، أن يحترم القانون.

وفي سياق المشكلات التي يواجهها الرئيس، ويحاول الديمقراطيون استغلالها في معركتهم السياسية ضد الإدارة.

أمرت محكمة في واشنطن الأسبوع الماضي، تأجيل النظر في قضية ديفيد ليبي إلى يناير من العام المقبل. وهي القضية المتهم فيها ليبي مدير مكتب ديك تشيني نائب الرئيس بوش بالكذب وعرقلة العدالة أثناء التحقيقات في من كان وراء تسريب اسم عملية »سي.آي.إيه« وهي قضية متهم بها البيت الأبيض. ولذلك سيركز الديمقراطيون على قضية التجسس المحلي في معركتهم ضد الجمهوريين والرئيس.

واشنطن ـــ محمد صادق: