دعمت حملة التضامن الإماراتي لنزع الألغام من جنوب لبنان مسيرة التحرير والعودة بعد هجرة قسرية استمرت 25 عاما.
حيث جنبت مبادرة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان المتمثلة بتقديم 50 مليون دولار للدولة اللبنانية لتنظيف حقول الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من بلدة جنوبية، المدنيين أخطارا فادحة وموتاً محققاً بعد إزالة نحو 60 ألف لغم.وباتت الحملة التي كانت بمثابة هدية التحرير من دولة الإمارات للبنان، وللجنوب بشكل خاص، اليوم موضع تقييم من قبل المعنيين في هذا الشأن من منظمات دولية وخبراء عالميين ودوائر لبنانية محلية واكبت ورشة نزع الألغام.
حيث تقدمت قبل أسابيع إلى مجلس الوزراء اللبناني بطلب يهدف إلى تأسيس منظمة لبنانية تعنى بنزع الألغام من المناطق المتبقية وتحديدا منطقة شمالي الليطاني التي تضم أقضية جزين والنبطية وحاصبيا .
وبعض مناطق البقاع الغربي التي لم تشملها حملة التضامن الإماراتي، على أن تتولى المنظمة المحلية المنتظر رصد اعتمادات مالية لها بقيمة مليار ليرة سنويا إكمال ما بدأته حملة التضامن مستفيدة من الخبرات العملية التي اكتسبتها والكادر البشري الذي أهلته وأصبح في جهوزية كاملة للانخراط في ورش تنظيف الأراضي اللبنانية.
وأكد المدير الإداري واللوجستي لمشروع حملة التضامن الإماراتية إبراهيم غصين لـ »البيان« على الجوانب الإيجابية المتعددة التي حققتها حملة التضامن، فهي مكنت اللبنانيين من العودة إلى أراضيهم وأعادت الطمأنينة والاستقرار إلى ربوع الجنوب، وأنتجت خبرات بشرية عالية التدريب نتيجة الدورات المكثفة التي خضع لها الشباب الإماراتي واللبناني .
وانخراطهم في العمل الميداني، إضافة إلى الفوائد الإقتصادية التي جناها لبنان حيث كان يضخ شهريا في الأسواق اللبنانية نصف مليون دولار لمشتريات الأخشاب والجنازير والألبسة والأطعمة وغيرها من معدات ورش نزع الألغام.
الحملة التي استمرت سنتين قادتها شركتان دوليتان رست عليهما المناقصة من أصل تسع شركات عالمية اختارت دولة الإمارات أفضلها، وهي كشفت عن عدد هائل من الألغام وصل إلى نحو 60 ألفا توزعت على 511 حقلا في مساحة 50 مليون متر مربع، فيما وصل عدد الشرائك الخداعية التي تعد أخطر من الألغام كونها تضم عددا من العبوات المربوطة بألغام ومتفجرات إلى نحو 500 شركة.
إضافة إلى العثور على مئات الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية المحرمة دوليا التي كانت تستعمل من قبل الجيش الإسرائيلي بكثرة، واكتشف الخبراء ثمانية أنواع من الألغام يعود بعضها إلى الحرب العالمية الثانية وتتراوح أعمارها بين ثلاث و50 سنة، معظمها أميركية وإسرائيلية.
ولم تقتصر المساهمة الإماراتية على الدعم المادي، بل عمدت دولة الإمارات إلى إشراك أبنائها في هذه الحملة الوطنية عبر إرسال فرق تابعة لفوج الهندسة في القوات المسلحة، تدربوا إلى جانب الفرق اللبنانية على عمليات نزع الألغام وتنظيف الحقول المشبوهة على أيدي خبراء أجانب من بريطانيا واستراليا وبلجيكا.
ونزلوا إلى الميدان مباشرة وشرعوا في تنظيف وتفكيك الحقول الملغمة، وذلك رغم خطورة هذا النوع من الأعمال. وعمل الشباب الإماراتي بعد تدريبهم على تحدي المصاعب لإنقاذ المدنيين من عبوات الموت التي كانت تتربص بحياتهم وأرزاقهم.
خمس جهات محلية وعربية ودولية شاركت في ورشة نزع الألغام من جنوب لبنان، »فالحاجة كبيرة والأخطار كثيرة« على حد تعبير مسؤول في قوات حفظ السلام الدولية الذي أشار إلى أن الألغام كانت تهدد حياة 400 ألف جنوبي يعيشون في بلدات تابعة لأقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا.
ومكنتهم المبادرة الإماراتية من العودة إلى قراهم التي هجروها سنوات طويلة والعيش فيها واستثمار أراضيهم الزراعية التي لم يجرؤوا قبل تاريخ انطلاق الحملة على المرور فيها.
واشار غصن إلى العوائق التي اعترضت عمل الورش وأبرزها »غياب الخرائط التي كنا نلح كقيادة دولية على الجانب الإسرائيلي تسليمنا إياها... تسلمنا خرائط بمواقع الألغام ثلاث مرات معظمها كان مكرراً، فيما بقي نحو 60 في المئة من مواقع الألغام المحتملة مبهما«.
مشيرا إلى وجود 360 ألف لغم مزروع بمحاذاة الخط الأزرق و20 ألف لغم في المنطقة السادسة (صيدا، وجزين، والنبطية، وحاصبيا والبقاع الغربي) و50 ألف لغم موزعين على بقية المناطق اللبنانية.
بيروت ـــ ثناء عطوي:

