بدأ وزراء خارجية خمس دول افريقية في طرابلس أمس أعمال الاجتماع التحضيري لقمة افريقية مصغرة ستعقد غداً الأربعاء بهدف تحقيق مصالحة بين تشاد والسودان وترعاها ليبيا والاتحاد الافريقي, فيما أعلنت الخرطوم أنها ستجري اليوم فى طرابلس مفاوضات هي الأولى من نوعها مع متمردي الشرق ( قبائل البجا).
وعقد الاجتماع بحضور وزراء خارجية بوركينا فاسو يوسف دافو وتشاد احمد الأمين والكونغو برازافيل رودولفو ادادا وليبيا عبد الرحمن شلقم ومستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل.
وأكد أمين الاتصال الخارجي الليبي عبد الرحمن شلقم أهمية الحل الافريقى لكل المشكلات التي تخص القارة في إطار افريقى.وقال شلقم في الجلسة الافتتاحية للتحضير للقمة الافريقية المصغرة ان هناك نسيجاً اجتماعياً وثقافياً مشتركاً بين تشاد والسودان وان هناك تعاوناً من كلا الطرفين لإنجاح القمة.
ورحب شلقم بمساعدات الأمم المتحدة وتواجدها من اجل مساعدة الاتحاد الافريقى من الناحية الفنية واللوجستية وليس الإحلال محل الاتحاد الافريقى وان المشاكل
الافريقية لايحلها الا انفسهم بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وأشار شلقم إلى ان ليبيا تسعى وسعت مررا لإيجاد الحلول الافريقية بعيدة عن التدخلات الخارجية وان هناك حرص من كافة الإطراف من اجل حل كافة النزاعات بين الدول الافريقية واننا نرى ان هناك حرص افريقى لحل تلك النزاعات في الإطار الافريقي بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وأكد وزير خارجية بوركينا فاسو يوسف ودراجاو أهمية الحل الافريقى في
إطار دوله بعيدا عن اي تدخلات خارجية خاصة وان معظم تلك النزاعات تأتي نتيجة تدخلات خارجية وتلك القوى الخارجية لاتريد حل تلك النزاعات بل تزيدها اشتعالا.
أما وزير خارجية الكونغو الديمقراطية الرئيس التنفيدي لوزراء الاتحاد الافريقى حاليا فقد أشاد بالجهود الليبية الشخصية للزعيم الليبي من اجل إيجاد حل للمشكلات الافريقية بعيداً عن التدخلات الخارجية.
من جهتها أعلنت الحكومة السودانية عن عقد أول جولة مفاوضات بينها ومتمردي الشرق اليوم في طرابلس تحت رعاية الرئيس الليبي معمر القذاقي. وقال رئيس وفد الحكومي التفاوضي كمال عبيد في تصريح صحافي ان الوفد حكومي الذي يمثل حكومة الوحدة الوطنية أكمل كل استعداته للتوجه للعاصمة الليبية للمشاركة في جولة التفاوض.
وأكد عبيد أن وفد الحكومة يحمل تفويضا كاملا باعتبار أن سياسة الحكومة لحسم مشكلة الشرق واضحة ومعروفة مشيرا إلى ان التواصل بين الحكومة وقيادات الحركات المسلحة في شرقي البلاد لم ينقطع.وأضاف »اننا نعلم بالمسائل التي يفكرون فيها واننا متفائلون أن يتم التوصل لنتائج مرضية خلال جولة التفاوض المرتقبة.
وقال مدير برنامج أفريقيا ــ مجموعة الأزمات الدولية ان تعامل حزب المؤتمر الوطني الحاكم مع الأزمة في شرق السودان يأتي من منطلق مصلحي وتصادمي ضيّق. وأسفر عن ذلك ارسال الحكومة ــ التي يسيطر المؤتمر الوطني على أجهزتها الأمنية كامل السيطرة ــ مئات الجنود إلى مدينة همشكوريب في الحادي عشر من يناير الماضي.
وأضاف المسؤول الافريقى ان سعي المؤتمر الوطني إلى استغلال المبادرة الليبية
في شق صف «جبهة الشرق» بإبرامه اتفاقاً منفرداً في الأسبوع الأخير من ديسمبر مع حركة «الأسود الحرة» لقبيلة الرشايدة، الشريك الأصغر في «جبهة الشرق». وفي رد فعل غاضب على تلك المناورة أعلن «مؤتمر البجا» انسحابه من الوساطة الليبية، الا ان شمل «جبهة الشرق» التأم مرة أخرى بعد ذلك، وأعلنت أخيراً تمسكها بالمبادرة الليبية.
وأشار إلى ان أكبر المهددات للعملية التفاوضية يتمثل في فشل الحركة الشعبية
لتحرير السودان حتى الآن في استخدام نفوذها الجديد في حكومة الوحدة الوطنية
بطريقة بناءة لدفع المؤتمر الوطني، شريكها في الحكم، إلى التخلي عن تعامله
الصدامي والمصلحي الضيق مع قضايا الاقليم التي اضطرتها عقود من الإهمال
وأوضح إن مجموعة الأزمات الدولية ترفع توصيات للوسيط الليبي عسى أن ينجح في مساعيه الجارية لتوفير ويلات حرب مدمرة أخرى على أهل السودان: وقال ان هذه التوصيات تتضمن أولاً الإصرار على أن تمثل حكومة الوحدة الوطنية في المفاوضات بوفد رفيع المستوى بحضور مشترك مع حزب المؤتمر الوطني، الحركة الشعبية لتحرير السودان والأطراف الأخرى المشاركة في الوساطة الانتقالية الحالية.
ومطالبة الخرطوم بالسماح لناشطين من «جبهة الشرق» بالمشاركة في التفاوض وفق ما يحدده «مؤتمر البجا» و»الأسود الحرة» والأطراف الأخرى المشاركة في «جبهة الشرق».كما تتضمن التوصيات الوقف الفوري للأعمال العدائية, وانسحاب القوات الحكومية من همشكوريب، والمحدد له وفقا للاتفاق الخميس المقبل.
طرابلس ـــ البيان والوكالات