اقتحم المئات من أهالي ضحايا العبارة المصرية المنكوبة »السلام 98« صباح أمس مكتب الشركة المالكة لها في ميناء سفاجا وأضرموا فيه النيران قبل ان يشتبكوا مع الشرطة المصرية التي اطلقت قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.

ففي السابعة والنصف بالتوقيت المحلي من صباح أمس قام مئات من أهالي الضحايا الغاضبين الذين سئموا الانتظار دون الحصول على أي معلومات عن ذويهم بإشعال النيران في القمامة وفي إطارات السيارات الموجودة في شوارع الميناء. وبعد ذلك حطم الأهالي تمثالا فرعونيا ولوحة جدارية موضوعة على لوحة ترحيب بالسياح القادمين إلى الميناء.

وفي الساعة الثامنة صباحا هاجم الأهالي محلا تابعا لإحدى شركات السياحة يقوم ببيع تذاكر لشركة السلام للنقل البحري مالكة العبارة المنكوبة ونجحوا بعد ذلك في الصعود إلى الطبقة الأولى من بناية مجاورة حيث اقتحموا مكتب الشركة.

وقال مصطفى محمود الذي يقطن في هذه البناية ان »الأهالي القوا كل الأثاث من

النوافذ ثم أشعلوا النيران في المكتب«. كما احرق المتظاهرون صورة كبيرة للعبارة وتدخل رجال الشرطة المنتشرون بكثافة في الميناء منذ غرق العبارة والقوا قنابل مسيلة للدموع على الأهالي الذين كانوا يقذفونهم بالحجارة.

وكانت السلطات قد نشرت مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب لمنع الدخول الى الميناء الذي كان من المقرر ان ترسو به العبارة.واعترض أقارب المفقودين على انهم يتلقون ما يعتبرونه معاملة خشنة من الحكومة. وشعروا أيضاً بالغضب مما سمعوه من الناجين عن استمرار العبارة في رحلتها لساعات عدة بعد اندلاع الحريق في مخزن السيارات.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان ما أجج غضب المتظاهرين أن السلطات لم توافيهم إلا بالقليل من المعلومات عما حصل للسفينة، وبخاصة أن تقارير تفيد بأن عمليات الإنقاذ لم تبدأ إلا بعد الحادث بساعات. كما يتهم المتظاهرون طاقم العبارة بعدم الامتثال للأوامر بإخلاء العبارة بعد اندلاع حريق وعلى متنها 1415 شخصا.

ويتجمع بين ألف إلى ألفي شخص في حالة توتر وحزن شديد قرب ميناء سفاجا المطل على البحر الأحمر وقد أغلقت مداخله التي يحرسها نحو 200 شرطي. وينتشر المئات من شرطة مكافحة الشغب داخل الميناء مسلحين بقاذفات القنابل والهراوات وحتى بأسلحة رشاشة.

ويصرخ شخص فقد قريباً له باكياً في وجه ضابط شرطة »نريد الحقيقة«. وما ان تخرج سيارة إسعاف من المرفأ حتى ينقض عليها الأهالي المنتظرون. ويفتح رجل الباب، لكنه لا يجد شيئا. ويهجم الحشد على السيارة بالحجارة فيحطمون زجاج نوافذها الجانبية.ويتدخل بعض الأهالي لتهدئة الغاضبين. ويحصل شجار تتم السيطرة عليه بسرعة.

وينجح بضعة عشرات من الأهالي في تجاوز الحزام الأمني والدخول إلى المرفأ

والتجمع أمام مركز للشرطة حيث يعلن ضابط عبر مكبر للصوت »ليست لدينا أي معلومات جديدة«. وينهار رجل أضناه التعب والانتظار طيلة الليل بالقرب من شاحنة للشرطة.

وأمام باب الميناء، يزداد الحشد. وتتقدم سيارة شرطة خلف حماية. ويقوم ضابط

بداخلها بقراءة اسماء 30 ضحية تم التعرف عليهم بعد العثور على جثثهم صباحا. ثم بقراءة اسماء ناجين عثر عليهم الليلة قبل الماضية. ويقول إسماعيل عبد الهادي السمان الذي ينتظر ابن عمه الذي كان يعمل في الكويت »يعيدون الأسماء نفسها. هذا كله كذب«.

ويقول أيمن محمد يونس وهو من السويس كان أخوه يتدرب مع شركة السلام للنقل

البحري المالكة للعبارة الغارقة، »كل هذا كذب. أعلنوا عن 389 ناجيا، 133 هنا و22 في السعودية. أين الباقون«.

ويتابع عبد اللطيف عبد الكريم الذي جاء من الإسكندرية بحثا عن ابن عمه شعبان سند »الحكومة لا تفعل شيئا لنا. لا يقدمون المعلومات ولا يساعدوننا«. ويقول كثيرون انهم ينامون على الأرصفة قرب المرفأ منتظرين الأمل .

القاهرة – البيان والوكالات