في الوقت الذي نزل الإسلاميون الكويتيون إلى الشارع ووقفوا أمام السفارة الدنماركية مطالبين بمقاطعة المنتجات الدنماركية ورفعها من الأسواق والجمعيات التعاونية، كان لليبراليين وجهة نظر أخرى.
يقول الكاتب الصحافي في صحيفة »القبس« عبداللطيف الدعيج أنه عندما سوى المتطرفون الإسلاميون برجي التجارة في نيويورك بالأرض وقتلوا الآلاف، تصدت المنظمات والشخوص الإسلامية للحدث باعتباره، أولاً، رداً على سياسة الولايات المتحدة وعلى الدعم الغربي بشكل عام لإسرائيل ضد العرب والمسلمين، وثانياً، إن من قام به فئة مارقة لا تمت للإسلام بصلة.
ويضيف: »هناك أعذار، وهناك تبريرات، وهناك تبرئة للفعل وحصره في فئة صغيرة ضالة«. ولكن »لماذا لا نجد التبرير نفسه لما حدث في الدنمارك؟ صحيفة واحدة ارتكبت ما اعتبر عملا ضد الإسلام. مع هذا قامت قيامة قوى التيار الديني وحكوماتها ـــ وعلى رأسهم حكومتنا (يقصد الحكومة الكويتية) ولم تقعد. لماذا لا تكون هذه الصحيفة فئة دنماركية ضالة كحال ربعنا؟«.
وفى نهاية مقاله يقول الكاتب: »ويبقى في النهاية أن الكويت دولة ديمقراطية تحترم مشاعر وحقوق بقية المتدينين، وغير المتدينين أيضا. لهذا نحن نسأل وزارة الشؤون وقبلها الحكومة: بأي حق يمنع اتحاد الجمعيات التعاونية بيع المنتجات الدنماركية في الأسواق »العامة«؟
هذه أسواق عامة ملك لي مثل ما هي ملك وليد الطبطبائي (قاصداً النائب الإسلامي في مجلس الأمة)«... فلماذا أمنع من تناول زبدة «لورباك» وأنا لم انشأ إلا عليها؟ ولماذا احرم من القيمر الدنماركي وأنا الذي لم أجد أفضل منه بعد؟!.
أما وزير النفط السابق المحامي علي البغلي فكتب في جريدة »الوطن« مقالاً جاء فيه: »نتمنى للسادة الذين احتجوا بالمهرجانات الخطابية التي دعا إليها أعضاء مجلس الأمة ورموز الأصولية الخطابية، وكذلك المظاهرة التي نظمت أمام السفارة الدنماركية،
ومن نادى بمقاطعة البضائع الدنماركية الأجر والثواب بقدر نيتهم في الذود والدفاع عن أكبر رمز إسلامي وإنساني عرفته البشرية نبينا محمد »عليه الصلاة والسلام«.. ولكن هل ستصل تلك الاحتجاجات إلى المجرم الحقيقي، أو من قام بهذا الفعل المنكر؟ أم أنها أصابت بعض الأبرياء
ومن لا ناقة لهم ولا جمل في الموضوع؟ لا بل أنها أصابت بعض المسلمين المحتجين أيضا على فعل الجريدة المنكر بخسارة مادية ومعنوية فادحة!«. ويضيف: »اتحاد الجمعيات التعاونية طلب من الجمعيات أعضاء الاتحاد جمع البضائع الدنماركية وإرجاعها إلى الوكلاء، وفي ذلك خطأ فادح غير مبرر،
فالبضائع هذه ليست ملك الشركة الدنماركية وإنما ملك الشركة أو التاجر الكويتي الذي يؤمن بعدم المساس برسوله ومعتقداته.. كالإخوة المحتجين وأكثر، فما المبرر لتعريض تجارنا وشركاتنا للخسارة؟ بالإضافة إلى إن بعض الإخوة أعضاء مجلس الأمة وضعوا أسماء شركات كويتية وسعودية مئة في المئة مطالبين بمقاطعة منتجاتها، وهو دليل جهل وخفة واستهتار بمصالح الآخرين!«.
وطالب البغلي الغاضبين بإتباع إجراءات السلمية، مثل نشر عنوان البريد الالكتروني أو فاكس الجريدة المجرمة وطلب إرسال احتجاجات من قبل كل من رمتهم تلك الصحيفة في صميم عقيدتهم، أو رفض قضية على الجريدة الدنماركية.
وقال: »نحن نتمنى من كل المخلصين المحبين لله ورسوله إعادة التفكير والتصرف بطريقة حضارية ناجحة، لا تلحق بنا وبسمعتنا الضرر، بل تلحق الضرر فقط بمرتكب الجرم المؤثم.. لأنه «لا تزر وازرة وزر أخرى».
أما الكاتب احمد الصراف فرأى أنه »من الصعب، في هذا المناخ المتشنج، الحديث بعقلانية والتصرف برشد في مثل هذا الموضوع. فالهيجان الذي يلف المجتمع بكاملة تقريبا أعمى أبصارنا عن حقائق بالغة الأهمية. فالصور محل الإهانة سبق إن نشرت قبل أربعة أشهر فأين كانت قوى الرفض والاحتجاج هذه كل هذا الوقت؟«.
وأضاف: »كما يمكن القول إن غالبية أولئك الذين قاموا بالاحتجاج على تصرف الصحيفة الدنماركية الأخرق لم يطلعوا أصلا على تلك الرسامات المسيئة، وليس لدى غالبيتهم، ان لم يكن جميعهم، أدنى فكرة عن طبيعة أو ماهية تلك الرسوم أو نوعية الإساءة التي وردت بها«.
يذكر أنه مع تزايد الضغوط الشعبية، استجاب رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية في الكويت وقرر مقاطعة البضائع الدنماركية في وقت مبكر من تفجر قضية »الكاريكاتيرات الدنماركية«، في حين طالب رئيس مجلس إدارة نادي الكويت الرياضي مرزوق الغانم اللجنة الأولمبية الكويتية باتخاذ موقف صارم تجاه الرياضيين الدنماركيين وإعلان انسحاب المنتخبات الكويتية
أو اللاعبين أمام الفرق أو اللاعبين الدنماركيين مثلما يحدث مع إسرائيل حتى ولو قوبل ذلك بعقوبة مالية أو شطب من قبل التنظيمات الدولية و»إعلان سبب الانسحاب علانية حتى يعرف العالم أجمع مدى حبنا وتقديرنا وتعظيمنا للرسول العظيم بعد الإساءة المتعمدة التي صدرت بحق النبي محمد صلى الله عليه وسلم«.
ودعا الغانم، وهو نجل رئيس غرفة التجارة والصناعة في الكويت علي الغانم، باقي الأندية الرياضية بإعلان موقفها من مقاطعة الفرق الدنماركية وكذلك الحكام وعدم استضافة أي منها.
الكويت ـــ حسين عبدالرحمن