عمت الشارع السوري موجة من الاستياء بسبب قيام بعض المتظاهرين أول من أمس بإحراق السفارة الدنماركية في دمشق ومحاولة إحراق سفارات أخرى. وتبرأ رجال الدين السوريون من هذه التصرفات، التي اعتبروها مخافة للشرع الإسلامي، في وقت تكثفت الاتصالات الدبلوماسية السورية لشرح حقيقة الموقف والرد على اتهام السلطة بتدبير هذه الحوادث.
وقال زياد الدين الأيوبي وزير الأوقاف السوري انه من حق الشعب الاحتجاج والتعبير عن مشاعره، ولكن ليس من حقنا أن نتجاوز الحدود التي رسمها لنا الإسلام والحضارة الإسلامية في الاحتجاج.
وكان الأيوبي قد نزل إلى الشارع لتهدئة المتظاهرين بنفسه وخاطب الجموع عبر مكبرات صوت سيارات الشرطة مناشداً إياهم العودة إلى المنازل، وموضحا أنهم قد »اثبتوا حبهم للرسول«، ومؤكدا على أن »عدونا هو إسرائيل وليس الأوربيين«، وان »الديمقراطية ليست هكذا« و»لا تعني تدمير السفارات وحرقها«.
واعتبر الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب ومدير مركز الدراسات الإسلامية أن ما جرى مخالفة شرعية واضحة لا يرضاها الشرع الإسلامي، محملاً المسؤولية بالدرجة الأولى للذين نشروا الرسومات المسيئة.
وأكد حبش أن التظاهرة عفوية ولم تتبناها أي جهة سورية، لافتاً إلى أن الدعوة إليها تمت عبر رسائل الجوال. وقال إن الشارع الإسلامي بقياداته التقليدية لم يشارك في هذه التظاهرة وبالتالي لا يمكن تحميله مسؤولية ما جرى.
ورداً على الاتهامات التي حاولت أن توحي بأن السلطات مسؤولة عن تخريب السفارات الأجنبية، فقال إن الدولة سمحت بهذه التظاهرة التي اعتقاداً منها بأنها ستمر كما مرت مسيرات أخرى ولم تكن تتوقع أن تتطور الأمور إلى هذا الحد خاصة بعد لقاء السفير الدنماركي مع مفتي الجمهورية ووزير الأوقاف.
من جانب آخر، ذكرت مصادر مطلعة أن الدبلوماسية السورية بدأت بالتحرك لشرح حقيقة الموقف رداً على الاتهامات التي تحملها ما حصل. وقالت إن الموقف الرسمي السوري واضح وهو إدانة أي تصرف يسيء للعلاقات الدبلوماسية، لكنها عبرت عن استغرابها لمحاولة بعض الدول والزعماء استغلال شغب في مسيرة يحصل في أي مكان، للتعبير عن مواقف سياسية لا علاقة لها بالموضوع.
دمشق ـــ تيسير أحمد
