عاد الهدوء أمس إلى محيط السفارتين الدنماركية والنرويجية في العاصمة السورية دمشق بعد يوم من إضرام مسلمين غاضبين النيران في المبنيين. وفي وقت احتجت كل من الدنمارك والنرويج لدى السلطات السورية، دان البيت الأبيض الأميركي إشعال النيران في السفارتين، محملاً السلطات السورية مسؤولية الفشل في توفير الحماية للمباني الدبلوماسية رغم التحذير من أنه سيكون هناك عنف.
وأعرب الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام لسوريا عن أسفه لما قام به بعض الأشخاص الذين أساءوا لطريقة التعبير عن الاحتجاج، وقال: »إننا نشعر الآن بالحزن لما قام به بعض الأشخاص الذين دفعتهم العواطف إلى مرحلة أساءوا فيها إلى حوارنا مع الشعبين الدنماركي والنرويجي«، مشيرا إلى أن السفير الدنماركي جاءه قبل ثلاثة أيام بكتاب رسمي من رئيس وزراء الدنمارك يأسف فيه على ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية.
وأضاف حسون: »قبلنا هذا الأسف واتفقنا على أن تنشر الصحيفة مقالات لبعض المسلمين في الدنمارك تتحدث فيها عن صفات النبي الكريم حتى لا نصل إلى مرحلة من الصدام تؤدي إلى فقد صداقات بعض أصدقائنا في أوروبا الذين يؤيدون الحقوق العربية وان نقع نحن وإياهم في مطب يهيئ له طرف ثالث لنزع هذه الصداقة«.
وتابع: »إننا لم نكن في يوم من الأيام معبرين عن غضبنا بهذا الأسلوب أبدا وإننا نؤمن دائما بأن الحوار مع الآخر يأتي بإرشاده وتعليمه لا بقتله وبأذيته وبحرقه«.
وذكرت صحيفة »الثورة« السورية الرسمية في مقال رئيسي تحت عنوان »حتى الاعتذار لا يكفي« أن »الحكومة الدنماركية وبعض الحكومات الأوروبية الأخرى التي أقدمت بعض صحفها على إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم تتحمل مسؤولية تصاعد الاحتجاجات في العالم الإسلامي وما يمكن أن يؤدي الاعتداء على المقدسات الدينية للشعوب من ردات فعل في المستقبل«.
أضافت أنه »كان بوسع حكومة (الدنمارك) تجنب الوصول إلى الوضع والتعقيدات الراهنة خصوصاً أن المشكلة كانت في إطارها الضيق ولم يطلب في حينها سفراء بعض الدول الإسلامية والعربية سوى اعتذار من الحكومة الدنماركية عن الإساءة الكبيرة لمشاعر المسلمين إلا أن رفض هذا الطلب فتح الباب واسعاً للتشكيك بكل المبررات التي صدرت عن المسؤولين الدنماركيين بهذا الخصوص وأيضاً أمام قيام بعض الصحف الأوروبية الأخرى بنشر الصور الأمر الذي زاد من مشاعر الغضب في العالم الإسلامي«.
في غضون ذلك، قدمت الدنمارك والنرويج والسويد احتجاجا إلى السلطات السورية لفشلها في حماية دبلوماسييها. ونصحت الدنمارك رعاياها بمغادرة سوريا وقالت إنها ستسحب جميع مبعوثيها الدبلوماسيين، وقالت النرويج إنها ستتخذ إجراءات مماثلة.
وقال وزير الخارجية الدنماركي بير شتيغ مولر إنه »غير مقبول إطلاقا أن السلطات السورية لم تحم السفارة وأبلغت وزير الخارجية السوري بذلك«. وذكر المبعوث الدنماركي إلى دمشق أولي ايغبيرغ ميكلسن انه حاول تحذير السلطات السورية من الاحتجاجات.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية ليلى فريفالدز التي تشترك سفارة بلدها مع السفارة الدنماركية في مبنى واحد: »غير مقبول على الإطلاق أن تسمح سوريا بالاحتجاجات أن تتطور إلى هذا وألا تستطيع حماية سفارات دول أخرى«.
إلى ذلك، أدانت الإدارة الأميركية »بأقسى العبارات« الهجومين على سفارتي الدنمارك والنرويج واتهمت الحكومة السورية بتأييدهما. وحذر الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان النظام السوري قائلا انه يحمل دمشق »مسؤولية« حماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية.
وأكد في بيان صدر في كراوفورد (تكساس) التي يزورها الرئيس جورج بوش، على »تضامن« الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين، داعيا إلى »حوار بناء وسلمي يشدد على احترام جميع المعتقدات الدينية«، وأضاف أن »من غير المقبول« ألا توفر سوريا الحماية المطلوبة للسفارات، رغم »التحذيرات من توقع أعمال عنف«.
وأكد ماكليلان أن »وزارة الخارجية قالت لسفير سوريا إن على سوريا التصرف بطريقة حازمة لحماية جميع السفارات وجميع المواطنين الأجانب في دمشق من الهجمات«.وأشاد »بالتصريحات المسؤولة التي أدلى بها في الأيام الأخيرة رئيس الوزراء الدنماركي (اندرس فوغ) راسموسن الداعية إلى التسامح واحترام جميع المعتقدات وحرية الصحافة«.