بعد دمشق انتقلت ظاهرة »حرق السفارات« إلى العاصمة اللبنانية بيروت التي شهدت أمس مظاهرات حاشدة تحولت إلى صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين تمكنوا من إشعال النار في مبنى القنصلية الدنماركية في حي الأشرفية المسيحي، وهو ما انتهى إلى إصابة 28 شخصا، وتعرض إحدى الكنائس إلى أضرار،
في وقت تواصلت الاحتجاجات على الإساءة إلى شخص الرسول محمد »صلى الله عليه وسلم« في العديد من البلدان العربية والإسلامية وألقت بظلالها على عدد من عواصم العالم الغربي الذي بات يتابع ما يجري في الطرف الآخر بقلق وخاصة في استراليا ونيوزيلندا.
وفي لبنان، بدأ النهار مع توجه آلاف المتظاهرين إلى الأشرفية حيث القنصلية الدنماركية احتجاجا على نشر الرسوم الكاريكاتيرية عن النبي محمد »صلى الله عليه وسلم« بدعوة من مجموعة تطلق على نفسها اسم »الحركة الوطنية للدفاع عن النبي محمد«، وأوقفت قوى الأمن المنتشرة في القطاع المتظاهرين على بعد مئتي متر من القنصلية غير أن بعضهم تمكنوا من اختراق قوات الأمن وأضرموا النار في المبنى بعد إتلاف محتوياته.
وبعد انفضاض المظاهرة كانت آثار تحطيم الزجاج ظاهرة في عدد من النوافذ في كنيسة مار مارون في حي الجميزة، وقد أحاط بها عدد كبير من عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، كما بدت سيارة جيب تابعة لقوى الأمن مقلوبة في باحة الكنيسة، في وقت قال نواب مسيحيون وآخرون معارضون إن »ما حصل.
محاولة خلق الفتنة في البلد مستمرة«، وحملوا من سموهم »مدسوسين« المسؤولية. ولوحظ أن المتظاهرين لم يكونوا يحملون أي أعلام حزبية، بل حملوا كلهم أعلاما خضراء، وعصبوا رؤوسهم بشارات خضراء وسوداء تحمل عبارات »لا اله إلا الله«.
وفي العراق، تظاهر المئات من العراقيين في مدينة كركوك شمال العراق احتجاجا على ما نشرته إحدى الصحف الدنماركية من رسوم أساءت للرسول الكريم. وانطلق المتظاهرون من جامع المصلى في الجانب الشمالي لمدينة كركوك تعبيرا عن استنكارهم لهذه الممارسات التي تلحق الإهانة بالعرب والمسلمين.
وأحرق المتظاهرون أعلام الدنمارك وبريطانيا والولايات المتحدة مطالبين الحكومة العراقية بقطع علاقاتها مع الدنمارك وعدم إبرام أية اتفاقيات مع شركاتها ما لم تعتذر لكل المسلمين وتحاسب الصحيفة وناشريها.إلى ذلك، دعا تجمع لممثلي طوائف دينية عدة في العراق إلى سن قانون دولي يمنع نشر أي إساءات إلى أي من الديانات في العالم.
وطالب التجمع الذي عقد مساء السبت في بغداد بحضور ممثلين عن التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين وبطريركية الكلدان، وطائفة الصابئة المندائيين في بيان بـ »نشر قانون دولي يمنع صدور أية إساءات لأية قيم ومفاهيم ورموز دينية مقدسة حول جميع الأديان«. واعتبروا أن »كل من يسيء للأنبياء ومقدسات الأديان هو خارج عن الملة وجادة الحق«.
واستنكروا قيام بعض الصحف الأوروبية بنشر رسوم كاريكاتورية تسيء إلى النبي محمد ، وطالبوا بـ »مقاطعة الدول التي تبنت واحتضنت هذا الفعل السيئ ومنتجاتها وسحب السفراء المسلمين منها ومعاقبة الصحف ومديريها حتى يمكن مراجعة العلاقات لاحقاً«.
ورأى المجتمعون انه »ليس من حرية الصحافة ان يتم التعدي على مليار ونصف المليار مسلم من خلال الاستهزاء برسولهم الكريم«.أما على النطاق الإسلامي، فتظاهر أمس ألف شخص شرق أفغانستان، حيث سار قرويون وأعضاء قبائل في شوارع مهترلام عاصمة ولاية لغمان القريبة من كابول مطالبين بانسحاب الجنود الدنماركيين.
ودعا المتظاهرون، الذين أحاط بهم جهاز أمني ضخم، إلى إنزال عقوبة قاسية بالمسؤولين عن نشر الرسوم التي أعاد نشرها العديد من الصحف في أوروبا والعالم.
على الصعيد الدولي، تلقى رؤساء تحرير صحف أسترالية تحذيرا من رد الفعل العنيف من قبل المسلمين إذا ما قررت صحفهم مشاطرة نظيراتها في الخارج وإعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المشينة.
وحذر الشيخ فهمي الإمام الأمين العام لمجلس الأئمة في ولاية فيكتوريا الاسترالية من أن إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية »قد تغضب أشخاصا يستطيعون فعل أشياء لا نريدهم أن يفعلوها«.
أما نيوزيلندا فكانت تستعد أمس لردة الفعل من جانب العالم الإسلامي بعدما أعادت صحيفتان نشر الرسوم الكاريكاتيرية الـ 12 للنبي محمد التي أثارت الغضب في العالم الإسلامي ويبقى احتمال فرض إيران لحظر تجاري هو مثار القلق الرئيسي.
وجاء أول رد فعل من الداخل عندما شارك نحو 700 مسلم وضع معظمهم شارات سوداء على الأذرع في مسيرة احتجاج جابت وسط مدينة أوكلاند أكبر مدينة في البلاد، في وقت وصفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية هيلين كلارك نشر الرسوم بأنه »أمر لا مبرر له«، مضيفة أن المسألة ليست مسألة حرية رأي وإنما هي مسألة »ذوق وملكة تمييز«.
