صب مسلمو أوروبا الذين رفع بعضهم لافتات تهدد بهجمات على غرار هجمات 11 سبتمبر ضد أوروبا جام غضبهم على رسوم كاريكاتيرية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم رغم دعوة بعض الأئمة إلى الهدوء.
وبعد صلاة الجمعة في مسجد وسط لندن نظم 300 متظاهر مسلم مسيرة السفارة الدنماركية للإعراب عن غضبهم وهم يحملون لافتات كتب عليها: »المتطرفون هم من يهينون الإسلام«، و»أوروبا 11 سبتمبر قادم«.
وقام المتظاهرون بإحراق العلم الدنماركي ورشقوا مبنى السفارة بالبيض وهم يهتفون»يا دنمارك ستدفعين الثمن«.ونالت الدنمارك حيث نشرت صحيفة للمرة الأولى مجموعة الرسوم الساخرة العام الماضي النصيب الأكبر من غضب المسلمين من هذه المسألة.
ولكن دولا أوروبية أخرى ومن بينها فرنسا واسبانيا تعرضت لانتقادات أيضا لإعادة نشرها هذه الرسوم، حيث انتشر الغضب من هذه الرسوم بشكل سريع في شتى أنحاء العالم الإسلامي ابتداء من مصر حتى العراق وصولا إلى اندونيسيا. وهناك غضب أيضا بين ملايين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا حيث يعتبر الإسلام الديانة الثانية في دول كثيرة.
وفي كوبنهاغن حيث بدأ الخلاف في سبتمبر الماضي حضر ألف مسلم صلاة الجمعة حيث استمعوا إلى خطبة الإمام البارز ابو لبن، الذي لعب دورا فعالا في انتقاد »يولاندس بوستن« وهي الصحيفة التي نشرت الرسوم كما انتقد بشدة أيضا الحكومة الدنماركية.
وقال أبو لبن إن»25 مليون مسلم في هذه القارة لن ينتزعوا أبدا أوروبا والحضارة الأوروبية أبدا... إننا مهتمون بمصلحة هذا المجتمع. هناك شعور بالامتنان لهذا البلد الذي وسعنا وأعطانا قدرا كبيرا من الخدمات ومازال يفعل ذلك«.
وأضاف ان المسلمين لديهم التزام ديني بالدفاع عن مكانة النبي محمد في مجتمع ديمقراطي رغم رفضهم بقوة العنف كوسيلة لفعل ذلك.
وقال: »كلانا يؤمن بان هناك شيئا نسميه مقدسا. الدنماركيون يقولون ان حرية التعبير مقدسة. والمسلمون يقولون ان محمدا مقدس.. فلنجلس معا ونفكر كيف نعيد رسم القيم الضرورية والالتزام بمعالجة هذه المعضلة«.
مضيفا أنه يدين أي أعمال عنف في الدنمارك أو أي مكان آخر، وقال »إنه أمر غير مثمر«.ويعيش في الدنمارك نحو 180 ألف مسلم في ما يعد إحدى اقل الجاليات الإسلامية في أوروبا.
وبالإضافة إلى لندن وكوبنهاغن وقعت أيضا احتجاجات صغيرة في باريس حيث تحولت توترات مع الجالية المسلمة الضخمة هناك إلى أعمال شغب وعنف استمرت أسابيع العام الماضي.
ووقفت ثلاث عربات شرطة خارج المسجد الكبير في العاصمة الفرنسية تحسبا لوقوع اضطرابات. ولكن العديد من المصلين قالوا إن الإمام المحلي تحدث بلهجة تصالحية في خطبته ودعا إلى التسامح بشأن هذه الواقعة.
ورغم اللهجة المهدئة للزعماء الدينيين قال مسلمون كثر حضروا صلاة الجمعة أن هذه الرسوم روعتهم. وقال دينيز متين البالغ من العمر 35 عاما وهو في طريقه إلى مسجد في منطقة ببرلين ترتادها جالية تركية ضخمة أن »محمد نبينا المقدس وقد غضبت وتأذت مشاعري بشدة«، وحذر من أن الإساءة التي سببتها الرسوم قد تؤدي إلى أعمال عنف.