عقد وزراء الاعلام العرب اجتماعاً استثنائياً امس في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري الشيخ أحمد بن عبدالله آل محمود، وذلك لمناقشة واعتماد خطة التحرك الاعلامي العربي على الساحة الدولية وتطويرها وتحديد البرامج التي يجب تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة على الساحتين الاوروبية والافريقية للتعامل مع حملات التشويه والاساءة المتعمدة للهوية والحضارة العربية والاسلامية وتحديد آليات التنفيذ والتمويل والتي تبلغ نحو 22.5 مليون دولار اميركي.
وأكد رئيس الدورة الشيخ أحمد بن عبدالله آل محمود في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية أن الهدف من هذا الاجتماع الاستثنائي لوزراء الاعلام العرب هو تحديث وتطوير خطة اعلامية عربية موجهة للساحة الدولية لتصحيح الصورة السيئة للشخصية العربية لتكون أقرب موضوعية للحضارة العربية والاسلامية والقضايا العادلة.
وشدد على أن الجانب المعادي للعرب والمسلمين لعب دورا مهما في تشويه الصورة العربية على الساحة الاوروبية والدولية مؤكدا على ان التحرك العربي سواء كان فرديا أو جماعيا لم يكن فعالا وبشكل كاف لتصحيح هذه الصورة السلبية.
وقال ان الرأي العام الغربي تأثر بشكل كبير بما تنشره أجهزة الاعلام الغربية وبشكل مغلوط على الهوية العربية وكذلك غياب خطة عربية اعلامية للتعامل معها نظرا لفقدان التنسيق الاعلامي العربي وقلة الموارد وعدم وجود خطة عربية تنفذ على الساحة الدولية.
وأشار الى انه في الوقت الذي نؤمن به بحرية الرأي والتعبير فإنه لا ينبغي ان نستخدم هذه الحرية للاساءة لمعتقدات الاخرين خاصة ماقامت به صحيفة دنماركية بنشر صور مسيئة وقيام صحف أوروبية أخرى بإعادة نشرها .. مؤكدا على ان هذا لايدخل في اطار حرية التعبير والرأي بهدف الاساءة للمسلمين والاستهزاء بمعتقداتهم.
وأكد ادانته واستنكاره لهذه الاعمال البغيضة مطالبا اجهزة الاعلام العربية والدول العربية بضرورة وجود وقفة عربية للرد على هذه الحملات المسيئة بحكمة وطالب المجتمع الدولي بالبعد عن الازدواجية في التعامل مع هذه الحملات نظرا لان هذه الازدواجية تشجع على غرس بذور الكراهية والحقد في العالم.
وشدد على ضرورة التوجه العربي والاسلامي للامم المتحدة لاستصدار قرار منها يجرم الاساءة للمعتقدات الدينية.
واعتبر ان وزراء الاعلام العرب أمام فرصة كبيرة لبلورة خطة اعلامية عربية قابلة للتنفيذ للتصدي لهذه الحملة بهدف تغيير المفاهيم الخاطئة وابراز الصورة الحضارية وهي مسؤولية تأتي في اولويات عملنا الاعلامي المشترك مستقبلا مشددا في الوقت نفسه على ضرورة ان يتسم الدور الاعلامي بالاستمرارية في الرد على هذه الحملات حتى يتم استرداد الثقة المفقودة وليس الرد فقط بشكل ظرفي على هذه الحملة.
ومن جانبه أكد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان هذا الاجتماع يأتي متمشيا مع روح الاصلاح والتطوير في منظومة العمل العربي المشترك ولمواجهة التحديات المتصاعدة ضد المنطقة العربية .
وشدد على أن الامر يتطلب خطة اعلامية عربية متكاملة للتعامل مع هذا الموقف الدولي الذي يستهدف المساس بالمعتقدات العربية والفكر العربي وذلك من خلال خطة عربية تركز على أن العالم العربي هو جزء من العالم وليس هو الجزء الضعيف أو المستهان به ..
وقال انه من هنا تقع المسؤولية على وزراء الاعلام العرب لوضع خطة اعلامية عربية تتضمن مشاريع وبرامج من خلال تمويل وآليات للسنوات الخمس المقبلة يتم تنفيذها من الان للتعامل مع حملات التشويه المتعمد للهوية العربية.
وأعرب موسى عن رفضه لمبدأ ازدواجية المعايير في قضية حرية التعبير والرأي الذي يدعي به العالم الغربي خاصة مانشر في الصحف الاوروبية من اساءة للدين الاسلامي والرسول الكريم حتى استمعنا لحجج تتعلق بحرية التعبير.
ولكن نجد تعاملاً مختلفاً مع حالة اخرى تقوم على ازدواجية فهذه الحرية في التعبير تثار فقط للاهانة للاسلام وتختفي اذا اشير لسياسة أو نظرية أو دولة بعينها وخاصة العداء للسامية أما اذا حدث اساءة للاسلام فهذه حرية تعبير في نظرهم.
القاهرة ـــ سباعي إبراهيم: