وصلت »الكاريكاتيرات الدنماركية« المشينة إلى أقصى جنوب الكرة الأرضية بانضمام صحيفتين وقناة تلفزيونية نيوزيلندية إلى حملة التعريض بالدين الإسلامي والرسول الكريم، فيما هاجمت الحكومة النيوزيلندية هذا التصرف.

وفي وقت بدأ أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وقادة الدول الغربية يدشنون حملة للضغط على العالم الإسلامي عبر تصوير حركات الاحتجاج عنفا وتهديداً، ومطالبة الدول الإسلامية بقبول اعتذار الصحيفة الهولندية التي فجرت هذه الفضيحة البغيضة.

وانضمت صحيفة »دومينيون بوست« النيوزيلندية إلى ما سمتها »معركة بين حرية الرأي والدين« حيث نشرت الرسوم المثيرة للجدل والمسيئة للنبي محمد، فيما بث التلفزيون النيوزيلندي بعضا من هذه الرسوم مساء الجمعة.

وقال تيم بانخورست رئيس تحرير »دومينيون بوست« التي تصدر في العاصمة ولينغتون إن قرار الصحيفة نشر الصور يصب في مصلحة حرية الصحافة، وأنه »من المهم أن يعرف قراؤنا طبيعة الجدل الدائر والضجة المثارة حاليا وأن يتخذوا قرارهم حيال ذلك.

فنحن نحيا في مجتمع علماني قائم على مثل التسامح والحوار المفتوح حتى إذا كانت هذه المثل والقيم تجرح مشاعر الآخرين أحيانا«. وأضاف: »لا نرغب في أن نكون استفزازيين بشكل متعمد ولكن لا ينبغي أيضا ان نسمح بان يتم ترهيبنا«.

ونشرت صحيفة »ذا برس« الرسوم المشينة، في وقت قال رئيس اتحاد الهيئات الإسلامية في نيوزيلندا جواد خان إن قرار نشر الرسوم الساخرة يمكن أن تكون له »انعكاسات خطيرة« على اقتصاد نيوزيلندا.

وهاجمت الحكومة النيوزيلندية صحيفتي »ذا برس« و»دومينيون بوست«، وقال وزير الشؤون العرقية كريس كارتر في بيان إنه »من الصعب أن نفهم سبب نشر رسوم معروف أنها استفزت بشدة المجتمعات الإسلامية وما هي أهمية المبدأ لدى وسائل الإعلام النيوزيلندية التي نشرتها«.

أضاف كارتر إن النشر يشوه سمعة نيوزيلندا كبلد متسامح، مضيفا: »نحن لنا تجارة مع الدول الشرق أوسطية والإسلامية. ولنا أيضا جنود تحارب في أفغانستان«. وتساءل: »ما الطائل من وراء نشر هذه الرسوم وما الضرر الذي يمكن أن تلحقه بالمجتمعات في نيوزيلندا وبسمعة نيوزيلندا الدولية؟«.

وتابع في بيانه »حرية الصحافة مهمة للغاية لمجتمع ديمقراطي مثلنا وأعترف بالالتزام الشديد من جانب وسائل الإعلام النيوزيلندية بها... ولكن حرية الصحافة يجب أن تقترن بالإحساس بالمسؤولية«.

وفي كوبنهاغن التي انطلقت منها قبل أربعة أشهر شرارة هذه الفتنة، قالت صحيفة »يلاندس بوستن« الدنماركية التي أثارت غضب المسلمين لنشرها الرسوم الكاريكاتيرية المشينة إنها لم تكن لتنشر هذه المادة لو كانت تدرك العواقب المترتبة على ذلك.

أضافت »يلاندس بوستن« الدنماركية في افتتاحية: »لو كنا ندرك أن الأمر سيصل إلى حد تهديدات بالموت وأن أرواح دنماركيين يمكن أن تصبح بالفعل معرضة لخطر لما كنا طبيعيا قمنا بنشر الرسوم«.

على الصعيد الدولي، أعرب عنان مجددا عن »قلقه« و»حزنه« للجدل القائم حول الرسوم الكاريكاتيرية لكنه دعا »أصدقائي المسلمين« إلى قبول اعتذارات الصحيفة الدنماركية، بقوله:

»أشاطر أصدقائي المسلمين حزنهم إذ يعتبرون أن هذه الرسوم تهين ديانتهم. وأدافع أيضا عن حرية الصحافة. لكن هذه الأخيرة ليست مطلقة فهي تشتمل على مسؤوليات. المهم هو ان الصحيفة التي نشرت الرسوم الكاريكاتيرية اعتذرت«.

ودعا عنان »أصدقائي المسلمين إلى الصفح باسم الله الرحيم«. وأضاف »أدعو الجميع إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع... يجب عدم اتخاذ إجراءات من شأنها معاقبة كل الأمة الدنماركية أو أوروبا برمتها على أفعال قام بها أفراد«.

ومن جانبها، دانت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل الأعمال التي وصفتها بـ »العنيفة« للمسلمين معتبرة أن »تشريع اللجوء إلى العنف غير مقبول«.

وقالت خلال مؤتمر حول الأمن يعقد في ميونيخ »أتفهم انه تم جرح المشاعر الدينية، أريد أيضا أن أقول إنني اعتبر تشريع اللجوء إلى العنف على هذا الأساس غير مقبول«، وأضافت أن »ما من سبب لتدخل الدولة والحكومة الألمانيتين، يجب ضمان حرية التعبير«.

وتابعت »لدي شعور بأن ذلك هو موقف الدول الأعضاء« في الاتحاد الأوروبي مشيرة إلى إن الدنمارك يجب ألا تشعر بأنها »معزولة«.وفي أمستردام، انتقد رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكينيد ما سماه التهديدات، وقال في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الأسبوعي المعتاد لمجلس الوزراء:

»نعيش في دول تتمتع بحرية التعبير حيث يلجأ الناس للقضاء إذا تعدى أحدهم الحد المسموح به«. وأضاف: »لا يوجد مكان للغة التهديد«.

إلى ذلك، دعا الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا إلى »الاحترام المتبادل«. وقال في مقابلة مع صحيفة »بيلد أم سونتاغ« الألمانية تنشر اليوم إن »التسامح والاحترام المتبادل يلعبان دورا مهما بمثل أهمية مبدأ حرية التعبير«.

وأضاف: »إنني على اتصال دائم مع مسؤولي دول إسلامية وحكومات عربية، وأحاول تهدئة الوضع والدعوة إلى الحوار والاحترام المتبادل«.

وعلى الجانب الإسلامي من هذه الأزمة، دان الرئيس الاندونيسي سوسيلو يودويونو نشر الرسوم الكاريكاتيرية معربا عن تقبل حكومته لاعتذار »يلاندس بوستن«.

وقال رئيس اكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان أمام الصحافيين أن »نشر الرسوم الكاريكاتيرية ينطوي بوضوح على عدم مراعاة لمعتقدات مجموعة دينية«، لكنه دعا الاندونيسيين إلى الحفاظ على الهدوء قائلا إن حكومته قبلت الاعتذارات التي قدمتها إدارة الصحيفة الدنماركية وأخذت علما برغبة التهدئة التي عبر عنها رئيس الوزراء الدنماركي انديرس فوغ راسموسن.