أثار الناجون من حادث غرق العبارة المصرية »السلام ــ 98« والخبراء تساؤلات عدة ما زالت تبحث عن أجوبة حول ظروف وملابسات هذه الكارثة الأسوأ في تاريخ الملاحة المصرية التي خلفت أكثر من ألف قتيل ومفقود.
وفيما تتواصل عمليات البحث عن الناجين والجثث بعد أكثر من 36 ساعة من غرق العبارة بالتوازي مع بدء التحقيق الرسمي في أسباب الكارثة، ما زالت هناك مناطق ظل متعددة ومعلومات متضاربة حول الحادث.
- الحريق:
ألقى بعض الناجين الغاضبين باللوم على قائد السفينة لرفضه العودة إلى ميناء ضبا السعودي الذي يؤكدون انه كان على مرمى البصر عندما اندلع الحريق في العبارة.
وقال الناجون إن طاقم السفينة أكد للركاب انه سيتم السيطرة على الحريق ولكنهم فشلوا في ذلك. وأكد وزير النقل المصري محمد منصور صباح أمس أن عطلاً في أحد محركات السفينة أدى إلى حريق ربما يكون السبب وراء غرقها.
غير أنه عاد وقال بعد الظهر في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية إن بعض الشهود تحدثوا عن حريق شب في إحدى الشاحنات التي كانت على متن العبارة ولم يتسن السيطرة عليه. وقدمت مصادر ملاحية مصرية رواية مختلفة إذ قالت إن الحريق اندلع في مخزن
الحقائب. وأكدت المصادر الملاحية كذلك إن قائد السفينة حاول العودة إلى ميناء ضبا ولكنه أخفق في الاستدارة بشكل صحيح ما أدى إلى انقلاب العبارة.
- معايير السلامة والأمان:
قال الناجون أيضاً إن العبارة لم تكن مزودة بتجهيزات الإنقاذ اللازمة ولم تكن هناك زوارق وسترات نجاة كافية.
لكن مدير مرفأ ضبا السعودي محمود حربي أكد أنه تم الكشف على السفينة عشية إبحارها وكانت مطابقة لمعايير السلامة الدولية.وتؤكد شركة السلام للنقل البحري المصرية المالكة للعبارة أن السفينة كانت مطابقة لمعايير السلامة والأمان.
ولكن شركة »لويدز ريجستر« قالت في نشرتها اليومية أول من أمس إن السفينة التي شيدت قبل قرابة 36 عاما هي »في خريف عمرها« وأن معايير السلامة المطبقة في الاتحاد الأوروبي لا تنطبق عليها ما جعلها ممنوعة من الملاحة في البحار الأوروبية.
يذكر أن شركة رينا الإيطالية التي أصدرت شهادة استيفاء معايير السلامة للعبارة المصرية »السلام ــ 98« مكلفة الكشف على حاملة النفط المالطية»اريكا« التي انشقت إلى اثنين قبل ست سنوات متسببة بمد اسود هائل اجتاح السواحل الفرنسية.
وشركة رينا ملاحقة في هذه القضية لإصدارها شهادة سلامة لناقلة النفط »بدون التحقق من أن هيكل السفينة ومواردها وبنيتها تؤهلها للحصول عليه«.
- تأخر عمليات الإنقاذ:
التقطت إشارة استغاثة في استكتلندا في الساعة 24.00 ت غ (02.0 بالتوقيت المحلي) فجر الجمعة ولكن التقارير تفيد أن السلطات بدأت تتحرك بعد الساعة 03.0 تغ (05:00 بالتوقيت المحلي) أي بعد ثلاث ساعات من الموعد الذي كان يفترض أن تصل فيه إلى ميناء سفاجا.
وبدأت الأنباء تتسرب عن غرق العبارة في الساعة 10.0 ت غ (12:00 بالتوقيت المحلي) ظهر الجمعة.
- حصيلة القتلى:
قال مسؤول في الشرطة إنه تم انتشال 185 جثة، ولكن مصادر المستشفيات في سفاجا والغردقة أكدت أن جثة واحدة نقلت إلى المشرحة بعد 36 ساعة من وقوع الحادث.