في ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر كان يتجسد البعد الآخر من مأساة العبارة السلام مزيج من القلق والدموع والحزن والعويل والغضب مع القليل من الآمال ،على مسرح تسوده الفوضى.
واقتحم مئات من أهالي ركاب العبارة صباح أمس مبنى الميناء بعدما اخترقوا الطوق الأمني المفروض حوله للاحتجاج على عدم حصولهم على معلومات عن مصير ذويهم. وكان أهالي أكثر من 1400 شخص كانوا على متن العبارة ينتظرون في مكان يخصص عادة لتجمع الحجاج الذين يتوجهون إلى السعودية من ميناء سفاجا. وتمكن نحو 300 من الأهالي من اقتحام الطوق الأمني للوصول إلى أرصفة الميناء بحثا عن ذويهم بعد مشاحنات مع عناصر الشرطة. وكان بعضهم يصيح »أين أبي ..
أين ابني« فيما حاول ضابط تهدئة روعهم ووعدهم بنشر قائمة كاملة بأسماء الناجين. وجلست تيسير حجازي تدعو والدموع تغطي وجهها في انتظار أي معلومات عن الناجين من الكارثة.
وقالت ـــ وهي أم لأحد العاملين بالعبارة عمره 25 عاماً ـــ وهي تنتحب »أنا أريد نجلي فقط«. وأضافت »جئنا هنا للسؤال عنه ولكنهم أبلغونا إنه ليس لديهم معلومات«.
وكانت السيدة وهي في أواسط العمر والقادمة من القاهرة جالسة في استراحة للضيوف ضمن جمهرة من الناس القلقين .واصطف العشرات من شرطة مكافحة الشغب مرتدين الخوذ وممسكين بالدروع الواقية أمام ميناء سفاجا ومكتب الشركة صاحبة السفينة ومنعوا أي شخص من الدخول واضعين في الاعتبار حالة الإحباط بين الجمهور.
ووصل الكثير من الشاحنات الضخمة المحملة بالمصريين من قرى الجنوب الواقعة على طول نهر النيل إلى سفاجا للبحث عن معلومات عن أقاربهم. واصطف آخرون عند الهواتف العمومية محاولين الحصول على بيانات من المسؤولين ولكن من دون جدوى.
وقال مريد خليل إنه سمع عن الحادث في التليفزيون واتصلت به عائلته لمعرفة مصير ابن عم له كان قادماً من الكويت حيث يعمل هناك .
وأعرب خليل عن غضبه من السلطات. وقال »لقد أبلغونا في كل مرة نستفسر فيها عن أية معلومات خاصة بالركاب إنه لا يوجد شيء على الإطلاق وإنه لا معلومات لديهم ... إن كل ما نريد معرفته هل هو مفقود أو قد نجا«.
وقال أقارب الركاب إنهم طلبوا من السلطات قائمة بأسماء الناجين ولكنهم لم يحصلوا على أي شيء مما زاد من مشاعر القلق لديهم.ووقف عز الدين عبد الحكيم وهو رجل طاعن في السن يبكي ويحيط به حشد من الناس .
وقال وهو يلوح بيده دليلاً على الرفض »كل مرة نسألهم فيها يقولون انه ليس لدينا معلومات ولم تصدر أي بيانات«.
وأضاف يقول إن »المسألة هي لماذا السلطات المصرية لا تزال لا تعرف من غرق ومن مات. لقد أجرينا مليون اتصال تليفوني ولكن أحدا لا يريد الرد علينا«. وقال عز الدين عبد الحكيم وهو من محافظة قنا وكان ابن عمه البالغ من العمر 42 عاما عائدا على العبارة من السعودية .
حيث يعمل مدرسا إنه هو وعدد من أقاربه الآخرين وقفوا ساعات في الميناء دون تلقي أي نبأ. وأضاف عبد الحكيم »لقد ذهبنا إلى مستشفى سفاجا ولكن الشرطة لم تسمح لنا بالدخول«. وصاح جابر محمد قائلا »إنهم لا يقولون لنا أي شيء«. وتابع »أين الجثث.. والى أين اخذوا الناجين«.
ووضع رجل رأسه على كتف آخر وأجهش بالبكاء فيما حاول الواقفون حوله تهدئته. وقال احدهم »إن شاء الله سيعود... إن شاء الله سيعود«. وتلا مسؤول أسماء الركاب الذين كانوا يستقلون العبارة بينما جلس أقارب يبكون ويتبادلون المواساة في الشارع قرب مكبرات الصوت التي كانت تعلن من خلالها الأسماء.
وقال حسن محمد الذي ينتظر ابن عمه الذي يعمل في الكويت »سمعنا ان السفينة غرقت. جاء كثير من أبناء القرية«. وقال حامد عبد الباري (25 عاماً) وهو واقف بجوار شقيقه الذي أجهش بالبكاء انه ينتظر أشقاء آخرين يعملون في السعودية. وشكا البعض من عدم توفر معلومات.
وقال آخرون إن شرطة مكافحة الشغب التي تحرس المدخل تحاول تفريقهم. وقال علي أبو العزايم (19 عاماً) »ظلوا يطلبون منا الابتعاد كما لو كنا غير آدميين«.

