اجمع الناجون من كارثة العبارة »السلام -98« على أن حريقاً اندلع لثلاث ساعات على الأقل على متن السفينة قبل غرقها في البحر الأحمر وأكد بعضهم أن ميناء ضبا السعودي كان على مرمى البصر لحظة اندلاع النيران، لكن قائد العبارة قرر مواصلة طريقه في اتجاه ميناء سفاجا المصري.

وأكد وزير النقل المصري محمد منصور أمس أن حريقا اندلع على متن العبارة المصرية قبل غرقها.ويروي رفعت السيد وهو مصري في الرابعة والثلاثين »بعد ساعتين من مغادرتنا ميناء ضبا بدأ دخان كثيف يتصاعد من غرفة المحركات«.

ويتابع السيد الذي فقد اثنين من أصدقائه كانوا عائدين معه إلى بلدهم »واصلت العبارة طريقها إلى أن غرقت وحدث كل شيء بسرعة قصوى ففي اقل من دقيقتين انقلبت السفينة ووجدنا أنفسنا في المياه«.

ويوضح انه لم يجد زورقا وتمكن »من النجاة بفضل سترة النجاة ولم تكن هناك زوارق كافية للجميع«.ويضيف بمرارة »إن أول من صعد على زورق إنقاذ كان قائد السفينة«.

لكن قائد السفينة لايزال في عداد المفقودين وفقا للناجين الذين يؤكد بعضهم أنهم رأوه يسقط من الزورق الذي صعد إليه.

ويحكي قذافي عبد المنعم (26 سنة) وهو مصري أيضا من بين الناجين الذين نقلوا إلى مستشفى الغردقة العام »لقد تعلقت ببرميل فارغ فلم تكن هناك زوارق للجميع«.ويضيف »لقد كان كابوسا، النيران والدخان والناس التي تصعد على سطح السفينة«.

ويؤكد فهد وهو سعودي في الثالثة والعشرين من عمره انه رأى النيران تندلع في العبارة قبل أن يدفعه الركاب إلى سطحها. ويقول كامل محمد العسكري (48 سنة) بحسرة أن أفراد الطاقم »ظلوا يؤكدون على أنهم سيسيطرون على الحريق«. ويتابع الرجل وهو مصري أيضا »قالوا انه تسرب بسيط في الوقود وإنهم سيتمكنون من التعامل مع الموقف«.

وقال الناجون إن الحريق اندلع مساء الخميس قرابة الساعة 21،30 (قرابة 19،30 تغ) بعد ساعتين من إبحار العبارة »السلام-98« من ميناء ضبا.

وغرقت العبارة قرابة الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي (الساعة الواحدة ت.غ(..وبعد ذلك بدأت رحلة الانتظار الطويل في قوارب النجاة بالنسبة للبعض وفي المياه بالنسبة لآخرين. ويقول عبد الرحيم احمد (49 سنة) »بقيت ما يقرب من أربع ساعات في المياه مرتديا سترة النجاة قبل أن يتم انتشالي على متن زورق إنقاذ«.

وقال رفعت سعيد (34 عاما) من محافظة الجيزة انه كان هناك دخان كثيف وحينما استعلم الركاب عن السبب قيل لهم إن المسؤولين في العبارة بصدد إطفاء الحريق مشيرا إلى أن الأمر ازداد سوءا. وأضاف سعيد قائلا للصحافيين »العبارة ظلت تبحر لمدة ساعتين وهي مائلة على جانبها.

ثم انقلبت على جانبها وغرقت خلال خمس دقائق«. وقال عبدالرحيم احمد (49 عاما) وهو من محافظة أسيوط في جنوب مصر انه حينما بدأت السفينة في الميل طلب طاقم العبارة من الركاب »الانتقال إلى اليسار«. وأضاف انه خطف إحدى عوامات الإنقاذ حينما غرقت العبارة وتعلق بالعوامة حتى وجد قارب نجاة. ويؤكد ان الكثير من الأطفال والنساء كانوا على متن السفينة.

ووصل أول الناجين ومعظمهم من الرجال إلى مستشفى الغردقة العام بعد أربع وعشرين ساعة من وقوع الكارثة وهم حفاة متلحفون باغطية صوفية. وكان الأطباء في استقبالهم وقدموا لهم على الفور العصير والشوكولاته.