غرقت عبارة مصرية كانت تقل نحو 1272 شخصاً معظمهم من الحجاج العائدين من السعودية، في البحر الأحمر على بعد 50 كيلومترا شمال ميناء سفاجا المصري. وقالت مصادر ملاحية مصرية إن العبَّارة «السلام 98»، التي كانت قادمة من ميناء ضباء السعودي في طريقها إلى ميناء سفاجا في البحر الاحمر كانت تقل 1272 بينهم 1158 مصرياً و114 من جنسيات مختلفة بينهم 99 سعوديا و6 سوريين و4 فلسطينيين وراكب واحد من كل من الإمارات وسلطنة عمان والسودان، إضافة إلى طاقم العبَّارة المكون من 100 شخص.
وكان يفترض بالعبَّارة وصولها إلى سفاجا في الساعة الثانية والنصف فجر أمس الجمعة إلا ان الاتصال انقطع بها واختفت من على شاشات الرادار وغرقت على بعد 57 ميلا من مدينة الغردقة (548 كيلومترا جنوب القاهرة) ومعظم ركابها من محافظات الصعيد.
وقالت مصادر مطلعة في ميناء الغردقة إنه تم العثور على نحو مئة ناجٍ وانتشال عشرات الجثث من البحر. وأرجعت المصادر في حديثها لـ «البيان» سبب غرق العبَّارة إلى العواصف والرياح المفاجئة وارتفاع الامواج بنحو مترين ونصف والتي تعرضت لها منطقة البحر الأحمر ليل الخميس مما دفع بالسلطات في ميناء سفاجا إلى إغلاق الميناء لسوء الأحوال الجوية.
واستبعدت السلطات المصرية ان يكون غرق العبَّارة، التي كانت تحمل أيضا 27 سيارة و16 شاحنة، ناجماً عن اصطدامها بأي عبارة أو سفينة أخرى، مرجحة ان يكون السبب وراء هذا الحادث هو إما عطب في العبَّارة نفسها أو لسوء الأحوال الجوية حيث لم يتم تلق أية اشارات بوقوع تصادم.
وقالت مصادر امنية ان معظم الركاب من المصريين العاملين في السعودية ولا سيما من محافظات الصعيد والذين عادة ما يتوجهون إلى الاراضي السعودية ويعودون منها باستخدام العبارات عن طريق ميناء سفاجا.
والعبَّارة «السلام 98» مملوكة لشركة السلام للنقل البحري وهي شركة مصرية وتبلغ حمولتها 6650 طنا. وكانت عبارة أخرى للشركة نفسها وهي «السلام 95» قد غرقت في البحر الأحمر في أكتوبر الماضي بعد اصطدامها بسفينة تجارية قبرصية إلا أنه تم إنقاذ جميع الركاب في ذلك الحادث.
وصرح محافظ البحر الأحمر بكر الرشيدي بأن الاتصال فقد بالعبَّارة وتم إبلاغ الإنقاذ البحري والجوي وجميع العبارات الموجودة في المنطقة.وأكد رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر اللواء محفوظ مرزوق غرق الباخرة «السلام 98».
وقال إن فرقا من القوات البحرية تصاحبها طائرات هليكوبتر توجهت إلى موقع غرق الباخرة في محاولة لإنقاذ الركاب الذين بقوا على قيد الحياة في مياه البحر الأحمر. وقال عادل شكري، المدير الإداري في شركة السلام للنقل البحري المالكة للعبارة، ان آخر اتصال بالسفينة تم الساعة العاشرة مساء الخميس وانه لم يتم تلقي إشارات استغاثة من العبَّارة.
وكانت عبارة أخرى للشركة نفسها، وهي «السلام 95» قد غرقت في البحر الأحمر في أكتوبر الماضي بعد اصطدامها بسفينة تجارية قبرصية، وتم إنقاذ جميع الركاب في ذلك الحادث.
وكانت العبَّارة فُقدت صباح أمس وهي في طريقها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري التابع لمحافظة البحر الأحمر والذي كان من المقرر أن تصله في الثانية والنصف فجراً. وشوهدت العديد من الجثث على سطح الماء بالقرب من الموقع.
وقال الرشيدي إنه تم إبلاغ الإنقاذ البحري والجوي وجميع العبارات الموجودة بالمنطقة للمعاونة في عملية البحث عن العبَّارة.وقرر رئيس مجلس الشعب المصري أحمد فتحي سرور أمس عقد اجتماع عاجل للجنة النقل والمواصلات خلال اليومين القادمين لبحث تداعيات غرق العبَّارة «السلام 98».
وأعادت تلك الكارثة إلى الأذهان غرق العبَّارة المصرية «سالم اكسبريس» في عرض البحر الأحمر قبالة سواحل ميناء الغردقة في ديسمبر 1991. وكان على متنها أكثر من ألف حاج وراكب مصري كانوا في طريق عودتهم من الأراضي السعودية إلى مصر.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات
الرياض ـ مهدي أبو فطيم