جرت في القاهرة امس محاكمة شعبية للرئيس الأميركي جورج بوش ولرئيسي الوزراء البريطاني تونى بلير والاسرائيلي آرييل شارون والتي نظمها اتحاد المحامين العرب بالاشتراك مع نقابة المحامين المصرية والمغربية وعدد من المنظمات الحقوقية والقانونية العربية والدولية والتي تستغرق اعمالها يومين وتعقد في مقر النقابة العامة للمحامين في القاهرة.
وعقدت هيئة المحكمة برئاسة رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد وعضوية ست شخصيات هم كل من كارمينلو بينوسيه، رئيس وزراء مالطا السابق، وسامح عاشورنقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب، وإبراهيم السملالي الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، وفؤاد عبد المنعم رياض، أستاذ القانون الدولى، ووليد التتش، نقيب المحامين في سوريا، وعبدالرحمن عمرو، رئيس جمعية هيئات المحامين المغاربة السابق.
وأكد السملالي في كلمة له أن الولايات المتحدة تسعى لاستخدام قانون القوة بدلا من قوة القانون وتسيء استخدام الشرعية الدولية على نحو يحقق مصالحها الشخصية ومصالح إسرائيل على حساب الحقوق المشروعة للشعوب، منددا بسعيها الدائم لإنشاء مشروع الشرق الأوسط الكبير لتكريس الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة العربية.
وأشار إلى أن بوش وبلير وشارون شاركوا فى جرائم بشعة ضدد الشعبين الفلسطيني والعراقي وسجناء غوانتانامو وهو ما دفع إلى تنظيم هذه المحاكمة الشعبية التي تمثل حلقة من حلقات سعي الشعوب لتعقب مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الانسانية وحتى لا تسقط جرائمهم بالتقادم ولكي تعم الحرية والعدل والمساواة ربوع العالم.
وندد عاشور بممارسات أميركا وبريطانيا وإسرائيل ضد الشعوب العربية عبر حكامها الذين يعملون لحساب إسرائيل، مشيرا إلى أنهم عبر هذه السياسات قاموا بشن الاعتداءات المتكررة وباحتلال فلسطين والعراق إلى جانب محاصرة سوريا والسودان ومن قبلهما ليبيا وسعيهما لضرب الثورة الفلسطينية الرامية لتحرير الأراضي العربية فى فلسطين.
واستنكر عاشور الجهود الأميركية للحيلولة دون معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الانسانية في فلسطين والعراق وجنوب لبنان.وأعرب مهاتير محمد عن عميق أسفه لقيام بوش وشارون وبلير بالحيلولة دون إجراء محاكمات جنائية دولية أمام محكمة العدل الدولية عن الجرائم والمذابح التي ارتكبوها ضد شعبي فلسطين والعراق،
مشيرا إلى أنه يتم تعقب الضعفاء من مرتكبي الجرائم ضد الانسانية فيما يواصل مرتكبو أكبر هذه الجرائم من أميركا وبريطانيا وإسرائيل ارتكابهم لجرائمهم دون محاكمة. وأوضح أن هذه المحاكمة الشعبية سوف تستند في حكمها إلى القوانين الدولية واتفاقيات جنيف ولاهاي بشأن محاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد المدنيين والأسرى وأيضا مبادىء الأمم المتحدة.
وقال خالد السفياني، رئيس مجموعة العمل للدفاع عن العراق وفلسطين في المغرب، في كلمة له كممثل للادعاء في القضية، أن بوش وبلير وشارون ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون الدولي وهي جرائم ضد السلام وضد الانسانية وتمثل جرائم حرب عدوانية وإبادة جماعية وتحريض على ارتكاب جرائم قتل ضد المدنيين الأبرياء في فلسطين والعراق
وشن عدوان مسلح متكرر واعتداء على السلامة البدنية والتعذيب وإهدار للكرامة الشخصية وتنفيذ عقوبات دون محاكمة واغتيال للعديد من الشخصيات الفلسطينية ومن بينهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى وعدد من الشخصيات العراقية والفلسطينية.
وأوضح السفياني أنه لا يوجد حصانة للمتهمين الثلاثة باعتبارهم رؤساء دول أو رؤساء وزارات من المحاكمة والعقاب، مشيرا إلى أن القانون الدولي والاتفاقيات الدولية تمنع الحصانة عن مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية بما في ذلك رؤساء الدول والوزارات وغيرهم.
من جانبه ندد المحامى الأميركي اليهودي ستانلي كوهين بممارسات شارون، مؤكدا على أنه إرهاب دولي شهد العالم أجمع بجرائمه وممارساته المعادية للشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن شارون لا يحترم القانون الدولي أو الممارسات أو المعاهدات أو المواثيق الدولية.
وأعرب كوهين عن أسفه للتآمر الأميركي الصهيوني ضد الشعوب العربية خاصة في فلسطين والعراق وما يسفر عنه هذا الاتفاق من مذابح يومية ضد الشعوب العربية في فلسطين والعراق من دون إثم أو ذنب فضلا عن جرائم التعذيب والاختطاف والاغتصاب دون محاكمة ودون سماع دفاع من يتم قتلهم.
وأشار إلى أنه قام بزيارات للسجون الاسرائيلية وشاهد بنفسه الانتهاكات التى ترتكب فيها وأعمال التعذيب ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وأنها تخالف أحكام القانون الدولي، موضحا أن الولايات المتحدة قدمت 178 مليار دولار كمعونات لإسرائيل إلى جانب تقديمها لأسلحة تعذيب لها وساعدتها في إهدارها لحقوق الشعب الفلسطيني.
وقال كوهين إن ممارسات بوش وبلير وشارون تمثل تاريخا يدعو للحسرة والخجل، معربا عن أسفه من أن اغتيال الشيخ ياسين جاء باستخدام طائرة أميركية رغم أنه رجل مسن وأعزل من السلاح ودون الاستماع إلى دفاعه قبل صدور حكم اغتياله.وينتظر صدور الحكم فى هذه المحاكمة الشعبية مساء اليوم السبت.