امتنعت وسائل الإعلام الأميركية إلى حد كبير، عن إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم والتي نشرت في عدد من الصحف الأوروبية، في وقت دافعت غالبية الصحف الفرنسية أمس عما سمته بحرية الصحافة.

وقال العديد من مديري التحرير في عدة مؤسسات صحافية أميركية عدة أنهم يقومون بتغطية الخلاف المتصاعد على الرسوم لكنها قررت عموما عدم نشرها مجددا او بثها على التلفزيون احتراما منها لقرائها ومشاهديها.

وأوضح فريد هيات مدير تحرير الصفحة الرئيسية في »واشنطن بوست« »إذا كنت في مواجهة أمر اعرف انه سيسبب إهانة للكثير من قرائنا، فإنني سأفكر مرتين ما إذا كانت الفائدة من النشر توازي الإهانة التي قد تخلفها«.

من جهته، قال بيرت غافريلوفيتش مدير تحرير الشؤون الدولية في صحيفة »ديترويت فري برس« (صحافة ديترويت الحرة) في ولاية ميشيغن التي تضم اكبر جالية عربية خارج الشرق الأوسط، انه من غير الوارد ان تعيد صحيفته نشر هذه الرسوم.

وأضاف: لوكالة »فرانس برس« لا اعتقد اننا سنعيد نشر رسوم تعتبر مهينة لأي شخصية دينية في هذه الصحيفة، ونتوخى الحذر في هذا المجال«.وعرضت شبكة »سي ان ان« الأميركية أول من أمس نسخاً عن الصحف الأوروبية التي أعادت نشر الرسوم لكنها لم تظهر الرسوم معتبرة انها لا تريد اثارة حساسية مشاهديها.من جهتها عرضت شبكة »اي بي سي« نسخة عن صحيفة فرنسية وعليها الرسم الكاريكاتوري بشكل واضح.

وعرضت شبكة »ان بي سي« تقريرا عن الجدل القائم لكنها أوضحت أنها قررت عدم بث هذه الرسوم لكنها عرضتها على موقعها على الانترنت.من جانبها، خصصت شبكة »سي بي اس« دقيقتين لتقرير عن الموضوع خلال نشرتها المسائية لكن من دون ان تبث أياً من الرسوم المثيرة للجدل كما انها لم تنشر اي رسم على موقعها على الانترنت.

وفي المقابل دافعت غالبية الصحف الفرنسية أمس عما سمته بحرية الصحافة. وكتبت »فرانس سوار« التي كانت اول صحيفة فرنسة تنشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية ان ما يحصل يظهر »صوابية دقنا لناقوس الخطر«.

واعتمدت صحيفة »لومانيتيه« الشيوعية موقفا معتدلا تجاه قضية الرسوم لكنها دانت إقدام أصحاب صحيفة »فرانس سوار« على إقالة مديرها معتبرة انه إجراء »غير مقبول«.لان »حرية التعبير حق أساسي في الديمقراطية«.

وأقرت الكثير من الصحف ان المسلمين قد يكونون صدموا بالرسوم لكنها دافعت رغم ذلك عن ضرورة احترام حرية الصحافة. وجاء في صحيفة »لوموند«، »لا يمكن لأي ديمقراطية ان تنشئ شرطة للرأي إلا إذا أرادت الازدراء بحقوق الإنسان«.

لكن صحيفة »لو فيغارو« (محافظة) لطفت قليلا من هذه الحرية المطلقة مؤكدة على أن »الرقابة الذاتية قد تكون ضرورية« لان »ما يسمح به القانون يحظره الضمير أحياناً«.

وأكدت »قد يحصل أحيانا سوء استخدام لحرية الصحافة«. وقررت صحيفة »ليبراسيون« نشر رسمين من أصل 12 رسماً المثيرة للجدل تحت عنوان »وثائق وأدلة« اثر نقاشات طويلة بين المحررين على ما جاء في تفسير رافق ملفا ضخما مخصصا للقضية.