روج تقرير إسرائيلي إلى ان من ابرز اسباب صعود نجم حركة »حماس« الفلسطينية، هو فساد قيادات في حركة »فتح« والسلطة الوطنية، مورداً أمثلة تشمل كبار المسؤولين الفلسطينيين، لكنه بدأ في الغمز من قناة »حماس« بالتساؤل عن تنقل احد كبار قادتها باسطول من السيارات الفاخرة، ومقدرته على اعادة بيت كبير بعد تدميره.

وأشار التقرير الذى نشرته صحيفة »معاريف« الإسرائيلية إلى ان المسؤولين الفلسطينيين الكبار قصوا كوبونا لكل صفقة اسمنت أو وقود، زاعما ان محمد دحلان اشترى دارة فخمة بـ 600 الف دولار، وان الرئيس الراحل ياسر عرفات انفق على مقربيه أموالا لشراء لوحات زيتية بـــ 66 الف دولار مع عدد لا يحصى من الصفقات الدورية الغامضة.

وأشار كذلك إلى ان سهى عرفات زوجة الرئيس الراحل كانت تتصل بزوجها وتطلب منه رفع المخصص الشهري الذي اعتادت الحصول عليه من حساب عرفات، لكنها في إحدى المرات أرادت شيئا آخر. فقد كانت طائرتها الخاصة موجودة على الارض لشهور في تونس واضطرت إلى أن تطير مع »العامة« في شركة طيران عادية.

اضافت انها كانت تعنف موظفي مكتب عرفات ومسؤولين كبار آخرين طلبت اليهم أن يتدخلوا لإصلاح الطائرة. ووقف رئيس سلطة الطيران الفلسطينية عاجزا حيال مطالبها. فقد كانت خزانته فارغة، وكانت كذلك وزارة المالية الفلسطينية التي رفضت بحزم تخصيص مال آخر لطلبات زوجة الرئيس.

وأشار إلى أن الوحيد الذي نجح في حسم الرحلات الخاصة كان سلام فياض، وزير المال الفلسطيني المستقيل، مشيرا إلى انه ربما كانت سهى احدى أول الضحايا للإصلاح الذي حاول فياض تنفيذه، بنجاح جزئي فقط. واليوم لاتزال الطائرة الخاصة على الأرض موضوعة في أحد الملاجىء في مطار تونس. لكن الفساد والسرف لم ينقطعا.

واضاف: »شعر الفلسطينيون لسنين أن حزبهم الحاكم - فتح - يصيبهم باشمئزاز شديد عميق. فقد ظهر الفساد فى كل ناحية، مشيرا إلى ان هذا الواقع كان أحد العوامل التي مهدت الطريق لفوز حماس الساحق في الانتخابات. وحتى اذا كان لصعود الحركة اكثر من سبب واحد، فإن السبب الغالب فيها هو الفساد في السلطة الفلسطينية«.

وأوضح ان من يبحث عن تعليل لفشل فتح، يجدر به أن ينظر أولا إلى البيوت الفخمة والى السيارات الفارهة وهو ما جعل الشعب الفلسطيني يضيق ذرعا لخداعهم مسؤولي فتح طول الوقت.

واكد انه منذ اقامة السلطة حولت الدول المانحة ما يربو على عشرة مليارات دولار. في اثناء الانتفاضة فقط حولت خمسة مليارات دولار. جاءت هذه المساعدة من الغرب فقط، ولا يشتمل المبلغ على المساعدة التي منحتها الدول العربية.

وبالاضافة إلى ذلك، حولت منظمات الغوث الدولية نحو نصف مليار دولار في كل عام لمشروعات داخل السلطة الفلسطينية. لا يعد أحد المساعدة بالمعدات وبالبضائع - المراكب، والادوية، والمنتجات الغذائية.واضاف : يقال في حق عرفات انه قسم مبالغ صغيرة على اناس كثير جدا.

هذا التصرف، أي مساعدة اولئك الذين لا يعدون مقربين حقيقيين ايضا، منحه صورة »الاب المحسن«. من كان ينظر في وثيقة واحدة أو اثنتين، كان يصعب عليه أن يبين كيف تعد منحة مقدارها الف دولار لطالب جامعي فسادا. ولكن في نهاية الأمر تجمعت المبالغ لتبلغ ملايين الدولارات في كل شهر.

ولكن في حين كان عرفات يعيش في زهد نسبي، يأكل الحمص في المبنى المحاصر، استغل المسؤولون الكبار في السلطة الفلسطينية مكانتهم لحشد الأموال والممتلكات. فقد استولوا على شركات حكومية، واقاموا احتكارات وقصوا كوبونات من كل صفقة تقريبا تمت في الاقتصاد الفلسطيني.

فقد وزع محمد رشيد، رجل المال السري لعرفات الذي سيطر على »سلطة الشركات الحكومية«، رخصا وفوزا بمناقصات لضمان اخلاص المسؤولين الكبار للرئيس. الأرباح السريعة أدارت رؤوس السلطة، حينما كان الامر يصادم »المصلحة الوطنية« أيضا. في السنة الاخيرة مثلا، عصفت بالبرلمان الفلسطيني قضية الاسمنت.

بحسب التهم، »ساعد« مسؤولون فلسطينيون كبار، بينهم عدد من الوزراء، إسرائيل على اقامة جدار الفصل - لا أقل من ذلك. كشفت لجنة تحقيق فلسطينية صفقة دورية في ظاهر الأمر اشترت شركات فلسطينية في اطارها اسمنتا مصريا - من أجل السلطة الفلسطينية لكن الاسمنت نقل في الواقع إلى شركة إسرائيلية استعملته لبناء الجدار،

وهو ذلك السور الذي ندد به المسؤولون الكبار في السلطة بإزاء كل عدسة تصوير ومكبر صوت في أنحاء العالم. بالرغم من أن اللجنة حاولت ان تقرن بالقضية شخصيات مثل رئيس الحكومة أبي علاء ووزراء مثل جميل الطريفي ونبيل شعث، فانه لم يُحاكم احد وأسكتت القضية كلها.

وأشار إلى انه باستثناء الاملاك غير المنقولة حرص المسؤولون الكبار في السلطة على الاهتمام بحياة مريحة من أجل اقرباء العائلة والمقربين. فقد أرسل اُناس مثل جبريل الرجوب، ونبيل شعث وناصر القدوة ابناءهم إلى مدارس خاصة في القدس، أو حتى في الخارج.

في الوقت نفسه كان جهاز التعليم الفلسطيني وما زال معتمدا بصورة مطلقة على دعم وكالة الغوث والتشغيل للاجئين (الاونروا) حيث تجري الدراسة على ثلاث فترات من الصباح حتى المساء.

وقال ان أحد رؤوس الفساد كان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية موسى عرفات، ابن شقيقة الرئيس. من كان يحمل على كتفه رتبة الجنرال كان في الواقع رجل مافيا لكل شيء وقضية.

وعن فترة جبريل الرجوب كرئيس للأمن الوقائي في الضفة، يقول التقرير انها كانت هي الاخرى منجما خصبا للأرباح المالية. ويضيف ان أتباع الرجوب كانوا يتنقلون بين محطات الوقود في الضفة جامعين كل الفواتير لحملها إلى مكتب رئيسهم في رام الله لأخذ نسبة منها.

ولم يستثن التقرير »حماس«، حيث قال انه منذ الان قد بدأت الانتقادات تُوجه لقيادة الحركة وسلوكها، ومنها انهم »يذبحون العجل ويوزعونه على أتباعهم فقط«.

وخصوم الحركة يسألون كيف يمكن للدكتور محمود الزهار أن يسمح لنفسه بالسفر في قافلة سيارات مرسيدس، وكيف نجح في اعادة بناء منزل من ثلاثة طوابق بعد أن قامت إسرائيل بقصفه.