لمح وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، إلى إمكان العثور على أسلحة الدمار العراقية في المستقبل، ودعا العراقيين إلى استعادة السيطرة على بلدهم وذلك في جلسة تخللها احتجاجات على الحرب التي كشفت تقارير بريطانية عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش وحليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير استعدا لخوضها في يناير 2003 أي سواء صدر قرار من الأمم المتحدة أو لم يصدر.

وقال رامسفيلد إنه يتعين على العراقيين ممارسة سلطة أكبر على بلدهم. وأضاف أثناء جلسة أسئلة وأجوبة في نادي الصحافة »في نهاية المطاف هذا بلدهم«. وتابع رامسفيلد الذي لم يذكر خطوات محددة يريد أن يراها »لقد أرسلنا أفضل

الرجال والنساء الذين لدينا إلى هناك لمساعدتهم. والآن أجروا انتخاباتهم، يتعين عليهم أن يستعيدوا السيطرة على بلدهم وأن يجعلوه ينجح«.

وأوضح »سيكون الطريق وعراً لكن المهمة ستتم، وبلدنا سيكون لديه الصبر ليرى ذلك يتحقق«.وعندما انتهى رامسفيلد من شرح الأسباب التي من أجلها لم تعثر الولايات المتحدة حتى الآن على زعيم تنظيم »القاعدة« الهارب أسامة بن لادن وقفت محتجة وصرخت في وجه وزير الدفاع البالغ من العمر 73 عاماً قائلة »أنت تعذب الناس، أوقف هذه الحرب، هذه الحرب الاجرامية.

أنت مجرم حرب«. وقال شخص آخر من الحاضرين للمرأة »اخرسي«. وقال رامسفيلد مازحاً »سنحسبها شخصاً لم يحسم أمره«.وخفضت الولايات المتحدة قواتها بأكثر من 20 الف جندي من نحو 160 ألفاً تم نشرهم للاستفتاء على الدستور في 15 اكتوبر الماضي وانتخابات 15 ديسمبر.

وقال مسؤولو دفاع ان وزارة الدفاع (البنتاغون) تبحث خيارات لعام 2006 تشمل خفض القوات إلى نحو 100 ألف جندي أميركي اذا سمحت الاحوال الامنية واستمر التقدم السياسي.

وعندما سئل رامسفيلد إذا كان يعتقد انه من الممكن خفض القوات إلى 100 ألف جندي قال »لم أذكر ذلك«. وأضاف »لقد خفضنا القوات من 160 ألف جندي إلى العدد الأساسي عند 138 ألف جندي«.

وبعدما قال إن صدام دفن الطائرات الحربية لإخفائها بدا أن رامسفيلد يلمح إلى أنه لايزال من الممكن أن تظهر أسلحة الدمار الشامل في العراق. وقال »لذلك فإنني لا أعرف ما الذي سنعثر عليه في الأشهر والسنوات المقبلة. قد يكون أي شيء«.من ناحية أخرى، اعترف رامسفيلد بأن وزارة الدفاع الأميركية تراقب مدنيين في الولايات المتحدة لحماية القواعد العسكرية والعاملين فيها.

وقلل وزير الدفاع الأميركي المخاوف من انشاء شبكة لمراقبة الناشطين من دعاة السلام من قبل خلية لمكافحة التجسس في »البنتاغون«، وقال إن هذا البرنامج »ليس مسألة كبيرة«. واعتبر أن هذه المراقبة »مفهومة تماما« لأن وزارة الدفاع مسؤولة عن حماية القوات والقواعد في الولايات المتحدة.

وأضاف »من خلال هذه المهمة، قرروا وضع برنامج يتيح لهم المراقبة ومكافحة التجسس لمعرفة الأشخاص الذين يلتقطون صورا لمنشآت عسكرية وحساسة«. في غضون ذلك، أكدت شبكة التلفزة البريطانية »تشانل 4« بالاستناد إلى مذكرة للبيت الأبيض عن لقاء بين بوش وبلير في 31 يناير 2003، ان الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني كانا مستعدين للحرب في العراق منذ مطلع 2003، سواء صدر قرار ثان للأمم المتحدة أم لا.

وأضافت الشبكة التي تؤكد انها اطلعت على محضر اللقاء بين بوش بلير في البيت الأبيض، ان بوش طرح العاشر من مارس موعداً لبدء المعارك ضد نظام صدام حسين. وأخيراً، بدأت الحرب في 20 مارس 2003.

وأوضحت مذكرة البيت الأبيض أن بوش أكد خلال اللقاء استعداده لوضع »كل ثقل

الولايات المتحدة لدعم الجهود الرامية إلى صدور قرار آخر من مجلس الأمن«، وانه

كان مستعداً »للي ذراع« البعض و»حتى تهديد« البعض الآخر، للتوصل إلى صدور هذا القرار.

وأضاف بوش حسب المذكرة »إذا فشلنا في نهاية المطاف (في استصدار قرار ثان من الأمم المتحدة) فإن العملية العسكرية ستنطلق، في أي حال«.وعلى هذه التصريحات أجاب بلير انه »مستعد للقيام بكل ما يمكن أن يكون ضرورياً لنزع سلاح صدام حسين«.

والمفارقة، كما جاء في المذكرة التي استندت إليها »تشانل 4«، ان الزعيمين لم يكونا بعد مقتنعين على ما يبدو بإقدام النظام العراقي على أي انتهاك لقرار الأمم المتحدة 1441.

لذلك قال بوش خلال اللقاء في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تنوي »إرسال طائرات استطلاع من نوع يو 2 للتحليق فوق العراق بمواكبة طائرات مقاتلة«، موضحاً انه »إذا أطلق صدام النار عليها، يكون عندئذ قد انتهك قرار الأمم المتحدة«.

وطرح بوش أيضاً فرضية »فرار جندي عراقي من العراق ليقدم معلومات عن أسلحة الدمار الشامل في العراق«. وأخيراً تحدث عن »الإمكانية الضئيلة لاغتيال صدام«.وأوضحت »تشانل 4« أنها علمت بوجود هذه المذكرة »خارج بريطانيا«.