يبدو أن السعودية بدأت ببطء ولكن بثقة تخفف القيود المفروضة على المجتمع على الرغم من غياب مبادرات كبيرة فيما يتعلق بالإصلاح السياسي. واعتلى الملك عبدالله وهو من أنصار الإصلاح العرش العام الماضي. . ومع ذلك يشير المراقبون إلى مجموعة من الخطوات الصغيرة التي إذا أخذت في مجملها تشكل دليلاً على ظهور مناخ سياسي جديد.

وقال الملك أثناء زيارة سلطت عليها الأضواء لآسيا ان المملكة تتقدم على طريق الإصلاح خطوة بخطوة دون إسراع وبخطوات ثابتة. وتولى العديد من السعوديين العاديين مقاليد أمورهم بأيديهم.

وحظوا بموافقة ضمنية أو صريحة من الحكومة. وانتخبت بعض النساء في مجالس إدارة شركات ومنظمات مهنية أصبحت تتحول بالتدريج إلى كيانات أكثر استقلالية عن وزارات الحكومة.

وشجعت السلطات المرأة على النشاط الاقتصادي. فالكثيرات يستثمرن في سوق الأسهم المزدهرة مستفيدات من حقوق جديدة بأن يكون لهن بطاقات هوية منفصلة. وسعى البعض دون جدوى لتحجيم مثل هذه المبادرات التي جاءت مع ثورة تكنولوجيا المعلومات في العالم.

واجتذبت الحكومة رجال الدين لصفها في حربها الدعائية على المتطرفين. وقال دبلوماسي غربي ان الملك »عبدالله يدرك فعليا ما يريد. المناخ تحسن بعض الشيء والناس تتحدث عن أمور بطريقة لم تكن تحدث من قبل«.

وضجت وسائل الإعلام بمناقشات الإصلاح التي قمعت في الأعوام الثلاثة الماضية بعد ان أزال رؤساء التحرير القلقون الأصوات المطالبة بالتحرر خوفا من إقلاق رجال الدين أثناء التحضير لحرب العراق عام 2003.

وكتب حسين شبكشي مقدم البرامج التلفزيونية الإصلاحي في صحيفة سعودية في الفترة الأخيرة يقول ان هناك صحوة سعودية الآن، والسعوديون يكتشفون شعورا بالانتماء لدولة ولهوية لها حقوق كما عليها واجبات. ويشير المراقبون إلى تحول سلوكي على مر الأجيال.

وقال سلطان وهو صحافي (30 عاما) »اشعر بتفاؤل الآن تجاه المستقبل. الاقتصاد من المقرر ان ينمو بشكل لم يسبق له مثيل والناس سعداء بالملك. هناك قدر من حرية التعبير والصحف أصبحت أكثر جرأة«. وقال فيصل (37 عاما) وهو موظف حكومي »كل شيء تغير منذ تولي الملك الجديد السلطة. الملك لا يعارض الانفتاح لكننا مجتمع منغلق بشكل عام لذلك يجب ان نتقدم ببطء«.

وقال حسن بن عيسى الملا رئيس لجنة المحامين بغرفة الرياض ان هناك خطوات جارية ليكون بالمملكة نقابة محامين مستقلة يمكنها الحد من النفوذ السياسي وتؤدي إلى تنظيم القضاء.

وأضاف أنه ليس هناك في الوقت الراهن أسس لاستئناف حكم أصدرته المحكمة العليا دون تنظيم القوانين خاصة فيما يتعلق بالقوانين المدنية والجنائية والأحوال الشخصية. ومن المتوقع ان يفتح انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر الماضي الاقتصاد المزدهر على العالم الخارجي على الرغم من مخاوف البعض من عواقب ذلك.

وتريد الحكومة تشجيع الاستثمار الأجنبي لتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد المعتمد على النفط. وقال مصرفي أميركي »هناك رغبة في فتح الأسواق أمام المستثمرين الأجانب.. ومنذ وصولك إلى المطار يبدو واضحا أن هناك اتفاقا على عدم مضايقة الغربيين«.

(رويترز)