قالت مصادر في العاصمة الجزائرية لـــ »البيان« إن رئيس الحكومة أحمد أويحيى لم يكن راضياً عن تصريحات أدلى بها عبدالعزيز بلخادم, وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة, مؤخرا تخص جوانب من تسيير الشأن العام لاسيما منها ما تعلق بملف أجور مستخدمي الدولة، وهو ملف يرعاه أويحيى شخصيا.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة »استصغر تلك التصريحات وأدرجها ضمن التملق والدعاية الانتخابية والبحث عن مخرج لأزمة داخلية في حزب بلخادم لكنه سيرد لاحقا ـ ربما في مؤتمر صحافي لاذع ـ بما يوضح الأمر للرأي العام«. وكان بلخادم قد ضمن خطابه أمام كوادر حزبه مؤخرا هجوما مباشرا على أحمد أويحيى, وقال إن موقفه الخاص بعدم رفع أجور العمال لا يلزمه إلا هو.

ومع أن بلخادم تفوه بهذا الكلام من موقعه كأمين عام لحزب سياسي إلا أن المحللين فسروه على أنه دليل انقسام في هرم السلطة كون بلخادم وزير دولة في ذات الحكومة التي يرأسها أويحيى.

واعتبره آخرون تحديا واستفزازا لفتح باب السباق المبكر تحسبا للانتخابات البرلمانية المنتظرة في ربيع 2007 والتي تخشى جبهة التحرير الوطني أن تفقد فيها أغلبية كانت قد حققتها عام 2002 حين كان على رأسها علي بن فليس رئيس الحكومة السابق وبدعم غير محدود من الرئيس بوتفليقة.

وكان أحمد أويحيى أكد بأن رفع الأجور غير وارد الآن لأسباب تتعلق بالتوازنات الاقتصادية، ولم يستبعد الوصول إلى حل مع من يسمون بـــ »الشركاء الاجتماعيين«, وهم نقابات العمال ومنظمات رجال الأعمال.

وأثارت بعض الأوساط السياسية والإعلامية ضجة حول الموضوع واتهمت نقابة العمال بالتفريط في دورها الدفاعي عن مصالح الأجراء بعدما أعلنت تفهمها لموقف الحكومة. وقد تقاذفت »جبهة التحرير« و»التجمع الديمقراطي« في الأيام الأخيرة بالتصريحات والتصريحات المضادة حول جملة من القضايا.

وقد عبر عدد من قياديي »جبهة التحرير« عن سعي حزبهم »لاسترجاع« رئاسة الحكومة التي انتزعت منهم على وقع الخلاف القائم بين الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة المدعوم من أحمد أويحيى والأمين العام السابق للحزب علي بن فليس حول الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو الصراع الذي أدى إلى إقالة بن فليس وتعيين أويحيى في المنصب.

وترى جبهة التحرير أنها »مظلومة« على اعتبار أنها تملك الأغلبية المطلقة في البرلمان وتسير أغلب مجالس البلديات والولايات لكن منصب رئيس الحكومة يحتله حزب آخر لا يشغل من المقاعد في البرلمان أكثر من ربع مقاعدها.

وفي المقابل يقول مولود شرفي, رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع والناطق الرسمي باسمه, »حزبنا هو الأكبر اليوم والأكثر تأثيرا في الساحة، وهو القادر على تجسيد السياسات التي من شأنها تعزيز خطوات الإنعاش الاقتصادي«.

ولم يتردد شرفي في وصف جبهة التحرير بـــ »الحزب البالي والمتخلف« الذي لا يمكنه أن يفكر إلا في تقسيم الريع، في إشارة إلى لهث الجبهة المستمر وراء تحصيل مكاسب من مكانتها في السلطة ومنها السعي لتنصيب بلخادم رئيسا للحكومة.

ويرى أتباع التجمع أن وجود زعيمهم على رأس الحكومة مسألة عادية مع أن أغلبية مقاعد البرلمان تشغلها جبهة التحرير الوطني على اعتبار أن بوتفليقة سبق وأن عين علي بن فليس رئيسا للحكومة حين كان التجمع يشغل أغلبية المقاعد في الفترة البرلمانية السابقة،

ولم يعترض التجمع على ذلك لأن الدستور يمنح الرئيس حق تعيين من يراه مناسبا في رئاسة الحكومة بصرف النظر عن ثقله البرلماني، بل ويمكنه تعيين رئيس حكومة من دون امتداد برلماني. ولا يستبعد المتتبعون أن تشهد الأيام المقبلة فصولا جديدة من المواجهة بين أكبر حزبين في البلاد وأهم كتلتين في الحلف الرئاسي الذي يتبنى برنامج بوتفليقة.

الجزائر ـــ البيان